دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقُلْتُ مَنْ أَغْضَبَكَ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا
دَخَلَ عَلَىَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهْوَ مُغْضَبٌ فَقُلْتُ مَا أَغْضَبَكَ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا إِلاَّ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا.
(ما أعرف) لا أعرف شيئا من الشريعة لم يتغير عما كان عليه. (يصلون جميعا) مجتمعين
قَوْله : ( سَمِعْت سَالِمًا ) هُوَ اِبْن أَبِي الْجَعْد , وَأُمّ الدَّرْدَاء هِيَ الصُّغْرَى التَّابِعِيَّة لَا الْكُبْرَى الصَّحَابِيَّة لِأَنَّ الْكُبْرَى مَاتَتْ فِي حَيَاة أَبِي الدَّرْدَاء وَعَاشَتْ الصُّغْرَى بَعْدَهُ زَمَانًا طَوِيلًا. وَقَدْ جَزَمَ أَبُو حَاتِم بِأَنَّ سَالِمَ بْن أَبِي الْجَعْد لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاء , فَعَلَى هَذَا لَمْ يُدْرِكْ أُمّ الدَّرْدَاء الْكُبْرَى. وَفَسَّرَهَا الْكَرْمَانِيُّ هُنَا بِصِفَاتِ الْكُبْرَى وَهُوَ خَطَأ لِقَوْلِ سَالِمٍ " سَمِعْت أُمَّ الدَّرْدَاء " وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ اِسْم الصُّغْرَى هَجِيمَةُ وَالْكُبْرَى خَيِّرَةُ. قَوْله : ( مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ) كَذَا فِي رِوَايَة أَبِي ذَرٍّ وَكَرِيمَةَ , وَلِلْبَاقِينَ " مِنْ مُحَمَّد " بِحَذْفِ الْمُضَاف , وَعَلَيْهِ شَرَحَ اِبْن بِطَالٍ وَمَنْ تَبِعَهُ فَقَالَ : يُرِيد مِنْ شَرِيعَة مُحَمَّد شَيْئًا لَمْ يَتَغَيَّر عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ إِلَّا الصَّلَاة فِي جَمَاعَة , فَحُذِفَ الْمُضَاف لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ. اِنْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الْوَقْت " مِنْ أَمْر مُحَمَّد " بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَسُكُون الْمِيم بَعْدَهَا رَاءٌ , وَكَذَا سَاقَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي جَمْعِهِ , وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَد أَحْمَد وَمُسْتَخْرَجَيْ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْمٍ مِنْ طُرُقٍ عَنْ الْأَعْمَش , وَعِنْدَهُمْ " مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ " أَيْ فِي أَهْل الْبَلَد الَّذِي كَانَ فِيهِ , وَكَأَنَّ لَفْظ " فِيهِمْ " لَمَّا حُذِفَ مِنْ رِوَايَة الْبُخَارِيّ صَحَّفَ بَعْض النَّقَلَةِ " أَمْر " بِأُمَّةٍ لِيَعُودَ الضَّمِير فِي أَنَّهُمْ عَلَى الْأُمَّة. قَوْله : ( يُصَلُّونَ جَمِيعًا ) أَيْ مُجْتَمِعِينَ , وَحُذِفَ الْمَفْعُول وَتَقْدِيره الصَّلَاة أَوْ الصَّلَوَات , وَمُرَاد أَبِي الدَّرْدَاء أَنَّ أَعْمَال الْمَذْكُورِينَ حَصَلَ فِي جَمِيعهَا النَّقْص وَالتَّغْيِير إِلَّا التَّجْمِيع فِي الصَّلَاة , وَهُوَ أَمْر نِسْبِيّ لِأَنَّ حَال النَّاس فِي زَمَن النُّبُوَّة كَانَ أَتَمَّ مِمَّا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَهَا , ثُمَّ كَانَ فِي زَمَن الشَّيْخَيْنِ أَتَمَّ مِمَّا صَارَ إِلَيْهِ بَعْدَهُمَا وَكَأَنَّ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاء فِي أَوَاخِر عُمُره وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ خِلَافَة عُثْمَانَ , فَيَا لَيْتَ شِعْرِي إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْعَصْر الْفَاضِل بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاء فَكَيْفَ بِمَنْ جَاءَ بَعْدَهُمْ مِنْ الطَّبَقَات إِلَى هَذَا الزَّمَان ؟ وَفِي هَذَا الْحَدِيث جَوَاز الْغَضَب عِنْدَ تَغَيُّرِ شَيْء مِنْ أُمُور الدِّين , وَإِنْكَار الْمُنْكَرِ بِإِظْهَارِ الْغَضَب إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَكْثَرَ مِنْهُ , وَالْقَسَم عَلَى الْخَبَر لِتَأْكِيدِهِ فِي نَفْس السَّامِع.
دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ فَقُلْتُ مَنْ أَغْضَبَكَ قَالَ وَاللَّهِ لَا أَعْرِفُ فِيهِمْ مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا
دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمًا أَبُو الدَّرْدَاءِ مُغْضَبًا فَقَالَتْ مَا لَكَ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ فِيهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا
اثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي إِلَّا عَلَى هُدًى
" إِنَّ اللَّهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم - عَلَى ضَلاَلَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَسُلَيْمَانُ الْمَدَنِيُّ هُوَ عِنْدِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْ…
" مَا مِنْ ثَلاَثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلاَ بَدْوٍ لاَ تُقَامُ فِيهِمُ الصَّلاَةُ إِلاَّ قَدِ اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ الْقَاصِيَةَ " . قَالَ زَائِدَةُ قَالَ السَّائِبُ يَعْنِي بِالْجَمَاعَةِ الصَّلاَةَ فِي الْجَمَاعَةِ .
