" إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاَثِ خِلاَلٍ أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا وَأَنْ لاَ يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَأَنْ لاَ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلاَلَةٍ " .
" إِنَّ اللَّهَ لاَ يَجْمَعُ أُمَّتِي - أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم - عَلَى ضَلاَلَةٍ وَيَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَمَنْ شَذَّ شَذَّ إِلَى النَّارِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَسُلَيْمَانُ الْمَدَنِيُّ هُوَ عِنْدِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَتَفْسِيرُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ هُمْ أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ . قَالَ وَسَمِعْتُ الْجَارُودَ بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ مَنِ الْجَمَاعَةُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . قِيلَ لَهُ قَدْ مَاتَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . قَالَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ . قِيلَ لَهُ قَدْ مَاتَ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ جَمَاعَةٌ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَأَبُو حَمْزَةَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ وَكَانَ شَيْخًا صَالِحًا وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا فِي حَيَاتِهِ عِنْدَنَا .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ) بْنُ سُفْيَانَ التَّيْمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ , ضَعِيفٌ مِنْ الثَّامِنَةِ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أَوْ قَالَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ. قَالَ اِبْنُ الْمَلِكِ : الْمُرَادُ أُمَّةُ الْإِجَابَةِ أَيْ لَا يَجْتَمِعُونَ عَلَى ضَلَالَةٍ غَيْرِ الْكُفْرِ. وَلِذَا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ اِجْتِمَاعَ الْأُمَّةِ عَلَى الْكُفْرِ مُمْكِنٌ بَلْ وَاقِعٌ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَبْقَى بَعْدَ الْكُفْرِ أُمَّةً لَهُ. وَالْمَنْفِيُّ اِجْتِمَاعُ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَى الضَّلَالَةِ , وَإِنَّمَا حَمَلَ الْأُمَّةَ عَلَى أُمَّةِ الْإِجَابَةِ لِمَا وَرَدَ : أَنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ إِلَّا عَلَى الْكُفَّارِ. فَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اِجْتِمَاعَ الْمُسْلِمِينَ حَقٌّ وَالْمُرَادُ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ وَلَا عِبْرَةَ بِإِجْمَاعِ الْعَوَامِّ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَنْ عِلْمٍ ( يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ ) أَيْ حِفْظُهُ وَكِلَاءَتُهُ عَلَيْهِمْ , يَعْنِي أَنَّ جَمَاعَةَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي كَنَفِ اللَّهِ فَأَقِيمُوا فِي كَنَفِ اللَّهِ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ وَلَا تُفَارِقُوهُمْ ( وَمَنْ شَذَّ ) أَيْ اِنْفَرَدَ عَنْ الْجَمَاعَةِ بِاعْتِقَادٍ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ لَمْ يَكُونُوا عَلَيْهِ ( شَذَّ إِلَى النَّارِ ) أَيْ اِنْفَرَدَ فِيهَا. وَمَعْنَاهُ اِنْفَرَدَ عَنْ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأُلْقِيَ فِي النَّارِ. قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَرْجَمَةِ الْمِشْكَاةِ مَا لَفْظُهُ : وَمَنْ شَذَّ شَذَّ فِي النَّارِ وكسى كه تنها افتداز جماعت وبيرون ايداز سَوَادٌ أَعْظَمُ انداخته ميشود دراتش دوزخ شذاول برصيغه مَعْلُومٌ ست ودوم مَجْهُولٌ وَبِمَعْلُومٍ نيزامده اِنْتَهَى. وَالْحَدِيثُ قَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى حُجِّيَّةِ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ , لَكِنْ لَهُ شَوَاهِدُ. قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : قَوْلُهُ وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى الضَّلَالَةِ. هَذَا فِي حَدِيثٍ مَشْهُورٍ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ لَا يَخْلُو وَاحِدٌ مِنْهَا مِنْ مَقَالٍ. مِنْهَا لِأَبِي دَاوُدَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعًا : " إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ : أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ لِتَهْلَكُوا جَمِيعًا , وَأَنْ لَا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ , وَأَنْ لَا يَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلَالَةٍ " , وَفِي إِسْنَادِهِ اِنْقِطَاعٌ. وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : " لَا تَجْتَمِعُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ضَلَالٍ أَبَدًا ". وَفِيهِ سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ لَهُ شَوَاهِدَ وَيُمْكِنُ الِاسْتِدْلَالُ لَهُ بِحَدِيثِ مُعَاوِيَةَ مَرْفُوعًا : " لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ وَلَا مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ " , أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ أَنَّ بِوُجُودِ هَذِهِ الطَّائِفَةِ الْقَائِمَةِ بِالْحَقِّ إِلَى , يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يَحْصُلُ الِاجْتِمَاعُ عَلَى الضَّلَالَةِ. وَقَالَ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ يَسِيرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : شَيَّعْنَا اِبْنَ مَسْعُودٍ حِينَ خَرَجَ فَنَزَلَ فِي طَرِيقِ الْقَادِسِيَّةِ فَدَخَلَ بُسْتَانًا فَقَضَى حَاجَتَهُ , ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ ثُمَّ خَرَجَ وَإِنَّ لِحْيَتَهُ لَيَقْطُرُ مِنْهَا الْمَاءُ , فَقُلْنَا لَهُ اِعْهَدْ إِلَيْنَا فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ وَقَعُوا فِي الْفِتَنِ , وَلَا نَدْرِي هَلْ نَلْقَاك أَمْ لَا , قَالَ : اِتَّقُوا اللَّهَ وَاصْبِرُوا حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ , أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ , وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَجْمَعُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالَةٍ. إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَمِثْلُهُ لَا يُقَالُ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ. وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى عِنْدَهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ عَنْ التَّيْمِيِّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ : أَنَّ أَبَا مَسْعُودٍ خَرَجَ مِنْ الْكُوفَةِ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ عَلَى ضَلَالٍ اِنْتَهَى. وَرَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ مَرْفُوعًا : " نَحْنُ الْآخِرُونَ وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " الْحَدِيثَ. وَفِي آخِرِهِ : " وَإِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي فِي أُمَّتِي وَأَجَارَهُمْ مِنْ ثَلَاثٍ : لَا يَعُمُّهُمْ بِسَنَةٍ , وَلَا يَسْتَأْصِلُهُمْ عَدُوٌّ , وَلَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ " وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا : أَنَّهُ قَالَ " اِثْنَانِ خَيْرٌ مِنْ وَاحِدٍ وَثَلَاثٌ خَيْرٌ مِنْ اِثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ , فَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَنْ يَجْمَعَ أُمَّتِي إِلَّا عَلَى هُدًى ". قَوْلُهُ : ( وَسُلَيْمَانُ الْمَدِينِيُّ هُوَ عِنْدِي سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الْمُفْرَدِ عَنْ الْبُخَارِيِّ : أَنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ , كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ.
" إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلاَثِ خِلاَلٍ أَنْ لاَ يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا جَمِيعًا وَأَنْ لاَ يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ وَأَنْ لاَ تَجْتَمِعُوا عَلَى ضَلاَلَةٍ " .
الشَّيْطَانُ يَهُمُّ بِالْوَاحِدِ وَالْاثْنَيْنِ فَإِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً لَمْ يَهُمَّ بِهِمْ
عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ أَوْ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَنْ لَمْ يَشْكُرْ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرْ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ وَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ قَالَ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ…
عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ أَوْ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ مَنْ لَمْ يَشْكُرْ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرْ الْكَثِيرَ وَمَنْ لَمْ يَشْكُرْ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرْ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شُكْرٌ وَتَرْكُهَا كُفْرٌ وَالْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ قَالَ فَقَالَ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ مَا السَّوَادُ الْأَعْظَمُ فَنَادَى أ…
مَنْ خَرَجَ مِنْ الْجَمَاعَةِ وَاسْتَذَلَّ الْإِمَارَةَ لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَهُ
