" مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ " . يَعْنِي وَهُوَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ " فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ " .
أُرْسِلَتْ الْخَيْلُ زَمَنَ الْحَجَّاجِ فَقُلْنَا لَوْ أَتَيْنَا الرِّهَانَ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ ثُمَّ قُلْنَا لَوْ أَتَيْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَسَأَلْنَاهُ هَلْ كُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَأَتَيْنَاهُ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ نَعَمْ لَقَدْ رَاهَنَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ يُقَالُ لَهُ سُبْحَةُ فَسَبَقَ النَّاسَ فَهَشَّ لِذَلِكَ وَأَعْجَبَهُ
إسناده حسن، سعيد بن زيد -وهو أخو حماد بن زيد- مختلف فيه، ضعفه يحيى بن سعيد وأبو حاتم والنسائي والعقيلي وغيرهم، ووثقه سليمان بن حرب ويحيى بن معين وابن سعد والعجلي، وعن أحمد قال: ليس به بأس، وقال مسلم بن إبراهيم: صدوق حافظ، وقال ابن حبان في "المجروحين" ١/٣٢٠: وكان صدوقا حافظا ممن كان يخطئ في الأخبار ويهم في الآثار حتى لا يحتج به إذا انفرد، وقال ابن عدي بعد أن ساق له جملة أحاديث: ولسعيد بن زيد غير ما ذكرت أحاديث حسان، وليس له متن منكر لا يأتي به غيره، وهو عندي في جملة من ينسب إلى الصدق. قلنا: فحديثه من باب الحسن، خاصة إذا جاء ما يشهد لحديثه. وباقي رجال الإسناد ثقات لكن في أبي لبيد كلام يسير ينزله قليلا عن مرتبة الثقة. وقد جود هذا الإسناد شمس الدين ابن القيم في كتابه "الفروسية". وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/٥٠٠-٥٠١، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (١٨٩٩) ، والدارقطني ٤/٣٠١، والبيهقي ١٠/٢١ من طرق عن سعيد ابن زيد، بهذا الإسناد. وسيأتي برقم (١٣٦٨٩) عن عفان، عن سعيد بن زيد. وأخرج البيهقي ١٠/٢١ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد أو سعيد بن زيد -وبعض الرواة رواه عن حماد دون شك كما أشار إلى ذلك البيهقي- عن واصل مولى أبي عيينة، عن موسى بن عبيد، قال: أصبحت في الحجر . وساق حديثا في صلاة الغداة عن عبد الله بن عمر، ثم قال: فقالوا: يا أبا عبد الرحمن، أكنتم تراهنون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم، لقد راهن على فرس له يقال لها: سبحة، فجاءت سابقة. وموسى بن عبيد في عداد المجهولين. وأخرج أحمد في "مسنده" (٥٣٤٨) من طريق نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق بالخيل وراهن. وسنده صحيح. قلنا: وليس في هذا الحديث اشتراط المحلل في السباق الذي ورد في حديث أبي هريرة السالف برقم (١٠٥٥٧) ، وإسناده ضعيف، لكن العمل عليه عند الجمهور. وأما عدم اشتراط المحلل، فهو ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما، انظر "مجموع الفتاوى" ٢٢/٢٨، و"الفروسية" لابن القيم.
قوله : " حدثنا الزبير بن خريت " : - بكسر المعجمة وتشديد الراء المكسورة بعدها تحتانية ساكنة ثم فوقانية - ." حدثنا أبو لبيد لمازة بن زبار " : " لمازة " - بكسر اللام وتخفيف الميم وبالزاي - " ابن زبار " - بفتح الزاي وتثقيل الموحدة وآخره راء - .قوله : " لو أتينا الرهان " : أي: لو فعلنا الرهان، وهو - بكسر الراء - مصدر راهنته: إذا خاطرته على شيء." ملنا " : من الميل." لقد راهن " : أي: رسول الله صلى الله عليه وسلم." فبهش " : أي: فرح ونشط، والله تعالى أعلم.
" مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ " . يَعْنِي وَهُوَ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يُسْبَقَ " فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ " .
" مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لاَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَلَيْسَ بِقِمَارٍ وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَأْمَنُ أَنْ يَسْبِقَ فَهُوَ قِمَارٌ " .
" لاَ سَبَقَ إِلاَّ فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ " .
لاَ يَحِلُّ سَبَقٌ إِلاَّ عَلَى خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ، وَأَمَدُهَا ثَنِيَّةُ الْوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرْ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ فِيمَنْ سَابَقَ بِهَا.
