" مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفُلَ وَمَنِ اتَّبَعَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ " . وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى .
مَنْ بَدَا جَفَا وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنْ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا
هذا حديث ضعيف للاضطراب الذى وقع في إسناده، فقد أخرجه كما هو عند المصنف هنا البزار (١٦١٨- كشف الأستار) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (٣٣٩) ، والبيهقي في "السنن" ١٠/١٠١ من طريق محمد بن الصباح الدولابي، بهذا الإسناد. وأخرجه كذلك ابن حبان في "المجروحين" ١/٢٣٣، وابن عدي في "الكامل" ١/٣١٢، ومن طريقه البيهقي في "الشعب" (٩٤٠٣) من طريق أبي الربيع الزهراني، عن إسماعيل بن زكريا، به. وخالف إسماعيل فيه يعلى ومحمد ابنا عبيد الطنافسي فروياه عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن شيخ من الأنصار، عن أبي هريرة، كما سيأتي عند المصنف برقم (٩٦٨٣) ، وهذا هو المحفوظ عن عدي بن ثابت، إذ يعلى ومحمد ثقتان متقنان، وهما بلا شك أجل وأوثق من إسماعيل بن زكريا الخلقاني، فهذا قد اختلف قول المجرحين والمعدلين فيه، فمنهم من وثقه ومنهم من ضعفه ومنهم من جعله وسطا مقارب الحديث، فمثل هذا إذا خالف من هو أوثق منه، لا سيما إذا كانا اثنين أو أكثر، فلا يعتبر بمخالفته، ويرجح قول غيره على قوله، فيعل عندئذ حديث أبي هريرة بجهالة الراوي عنه. وسيأتي أول هذا الحديث -وهو قوله: "من بدا جفا"- من مسند البراء بن عازب ٤/٢٩٧ عن ابن أبي شيبة، عن شريك النخعي، عن الحسن بن الحكم، عن عدي بن ثابت، عن البراء، فهذا اختلاف آخر، وشريك سيئ الحفظ. قلنا: ولهذا الحديث علة أخرى، وهي تفرد الحسن بن الحكم به، فقد دارت هذه الأسانيد كلها عليه، وقد حسن القول فيه يحيى بن معين وأحمد بن حنبل فوثقاه، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وغالى ابن حبان في "المجروحين" فقال فيه: يخطىء كثيرا ويهم شديدا، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد. ثم ساق له هذا الحديث، إشارة منه إلى نكارته، وكذا فعل الذهبي، فعندما ترجم للحسن بن الحكم في "الميزان" ١/٤٨٦، أورده أيضا. تنبيه: سلف هذا الحديث عن ابن عباس برقم (٣٣٦٢) ، وفيه أبو موسى (أحد رواته) وهو مجهول، وحكمنا عليه بالتحسين من أجل حديث أبي هريرة هذا، ثم تبين لنا هنا بعد التحقيق والتدقيق أن حديث أبي هريرة ضعيف، فلذلك يرجع إلى حديث ابن عباس ويضعف، والله ولي التوفيق.
قوله "من بدا "؛ أي: سكن البادية."جفا"؛ أي: غلظ طبعه؛ لقلة مخالطة أهل العلم والأدب."غفل"؛ أي: يستولي عليه حبه حتى يصير غافلا عن غيره."افتتن": جاء لازما ومتعديا، فيجوز فيه بناء الفاعل والمفعول، قيل: والمراد: ذهاب الدين.
" مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفُلَ وَمَنِ اتَّبَعَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ " . وَاللَّفْظُ لاِبْنِ الْمُثَنَّى .
" مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى السُّلْطَانَ افْتُتِنَ " .
" مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السَّلاَطِينِ افْتُتِنَ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ .
" وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ " . زَادَ " وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ دُنُوًّا إِلاَّ ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا " .
" مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْمًا، فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً، إِلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا "
