" مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ " .
مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ
حديث محتمل للتحسين، عبد الله بن المؤمل ضعيف، لكنه متابع، وأبو الزبير صرح بسماعه من جابر عند البيهقي في "السنن"، لكن في الإسناد إليه من لم نتبينه، وقد نقل السخاوي عن الحافظ ابن حجر أنه قال فيه: إنه باجتماع طرقه يصلح للاحتجاج به. وحسنه ابن القيم في "زاد المعاد" ٤/٣٩٣، والمنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/٢١٠. وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/٩٥، وابن ماجه (٣٠٦٢) ، والعقيلي في "الضعفاء" ٢/٣٠٣، والطبراني في "الأوسط" (٨٥٣) و (٩٠٢٣) ، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٥٥، والأزرقي في "أخبار مكة" ٢/٥٢، والبيهقي في "السنن" ٥/١٤٨، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" ٢/٣٧، والخطيب في "تاريخ بغداد" ٣/١٧٩ من طرق عن عبد الله بن المؤمل، بهذا الإسناد. وسيأتي من طريق عبد الله بن المؤمل برقم (١٤٩٩٦) . وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٨٢٧) ، وابن عدي في "الكامل" ٤/١٤٥٥ كلاهما عن علي بن سعيد الرازي، عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي، عن عبد الرحمن بن المغيرة، عن حمزة بن حبيب الزيات، عن أبي الزبير، به. وهذا إسناد رجاله ثقات غير عبد الرحمن بن المغيرة، فهو صدوق، وعلي بن سعيد الرازي متكلم فيه. ولم يصرح أبو الزبير عندهما بالسماع. وأخرجه البيهقي في "السنن" ٥/٢٠٢ من طريق إبراهيم بن طهمان، حدثنا أبو الزبير، قال: كنا عند جابر بن عبد الله، فتحدثنا، فحضرت صلاة العصر، فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به، ورداؤه موضوع، ثم أتي بماء من ماء زمزم، فشرب، ثم شرب، فقالوا: ما هذا قال: هذا ماء زمزم، وقال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ماء زمزم لما شرب له". وفي إسناده أبو محمد أحمد بن إسحاق بن شيبان البغدادي، ولم نتبينه، وفيه معاذ بن نجدة، ذكره الذهبي في="الميزان" وقال: صالح الحال. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٤١٢٨) ، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/١٦٦ من طريق سويد بن سعيد، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الرحمن ابن أبي الموال، عن محمد بن المنكدر، عن جابر. وفيه قصة، قال الحافظ في "التلخيص" ٢/٢٦٨: خلط سويد بن سعيد في هذا الإسناد، وأخطأ فيه عن ابن المبارك، وإنما رواه ابن المبارك عن ابن المؤمل، عن أبي الزبير، كذلك رويناه في "فوائد أبي بكر بن المقرئ" من طريق صحيحة. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس عند الدارقطني ٢/٢٨٩، والحاكم ١/٤٧٣ من طريق محمد بن حبيب الجارودي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعا ومطولا. وقال الحاكم: صحيح الإسناد إن سلم من الجارودي. وتعقبه الحافظ في "التلخيص الحبير" ٢/٢٦٨ بقوله: الجارودي صدوق إلا أن روايته شاذة، فقد رواه حفاظ أصحاب ابن عيينة: الحميدي وابن أبي عمر وغيرهما عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قوله. وقال في "إتحاف المهرة" ٣/ورقة ١١٠: المحفوظ عن ابن عيينة وقفه. قلنا: رواية مجاهد الموقوفة أخرجها عبد الرزاق في "مصنفه" (٩١٢٤) ، عن سفيان بن عيينة، وأخرجها كذلك الأزرقي في "تاريخ مكة" ٢/٥٠ عن جده، عن سفيان. وأخرجها عبد الرزاق (٩١٢٣) عن معمر، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد قوله. وهذا الأثر يعتضد به الحديث المرفوع، فمثل هذا لا يقال بالرأي. وقد روي عن ابن عباس: أنه كان إذا شرب من زمزم قال: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء. أخرجه عبد الرزاق (٩١١٢) عن سفيان الثوري، عمن يذكر أن ابن عباس . ، وأخرجه الدارقطني ٢/٢٨٨ من طريق حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن عتيبة، عن عكرمة، عن ابن عباس. وحفص ضعيف. وأخرجه الحاكم ١/٤٧٣ بإثر رواية =الجارودي المرفوعة التي ذكرناها. وفي الباب عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه في قصة إسلامه عند المصنف ٥/١٧٤-١٧٥، ومسلم (٢٤٧٣) ، وفيه قول النبي صلى الله عليه وسلم عن زمزم: "إنها مباركة، إنها طعام طعم"، وروى الطيالسي (٤٥٧) هذه القطعة، وزاد فيها: "وشفاءسقم". وانظر "المقاصد الحسنة" للسخاوي (٩٢٨) .
قوله : "ماء زمزم لما شرب له " : قال السيوطي في "حاشية ابن ماجه " : هذا الحديث مشهور على الألسنة كثيرا ، واختلف الحفاظ فيه ، فمنهم من صححه ، ومنهم من حسنه ، ومنهم من ضعفه ، والمعتمد الأول ، وجازف من قال : إن حديث "الباذنجان لما أكل له" أصح منه ; فإن حديث الباذنجان موضوع كذب ، وفي رواية ابن ماجه : إسناده ضعيف ; لضعف عبد الله بن المؤمل ، وقد أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريق ابن عباس ، وقال : هذا حديث صحيح الإسناد .قلت : وقد ذكر العلماء أنهم جربوه فوجدوه كذلك ، والمحقق ابن الهمام في "شرح الهداية" مال إلى صحة هذا الحديث ، وبسط فيه ، وقد سبقه إلى ذلك الحافظ ابن حجر ، والله تعالى أعلم .
" مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ " .
أَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَحْمِلُهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَهُوَ قَائِمٌ .
شَرِبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَائِمًا مِنْ زَمْزَمَ.
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم شَرِبَ مِنْ زَمْزَمَ مِنْ دَلْوٍ مِنْهَا وَهُوَ قَائِمٌ .
