خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ .
خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمْ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ
إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الزبير- وهو محمد بن مسلم بن تدرس- فمن رجال مسلم. ابن بكر: هو محمد البرساني. وأخرجه أبو داود (٣٤١٥) عن أحمد بن حنبل، بهذا الإسناد. وهو في "مصنف" عبد الرزاق (٧٢٠٥) . وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/١٩٤-١٩٥ عن محمد بن بكر وحده، به. وأخرجه أبو عبيد في "الأموال" (١٩٣) عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، به. وسيأتي مطولا من طريق أبي الزبير برقم (١٤٩٥٣) . وأخرج عبد الرزاق (٧٢٠١) عن ابن جريج، قال: قلت لعطاء: خرصهم هذا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأخبرني عن ابن رواحة أنه خرص بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين يهود، وقال: إن شئتم فلنا، وإن شئتم فلكم. قالوا: بهذا قامت السماوات والأرض. قلنا: وعطاء- وهو ابن أبي رباح- لم يدرك عبد الله بن رواحة. وفي الباب عن ابن عباس، سلف برقم (٢٢٥٥) . وعن ابن عمر، سلف برقم (٤٦٦٣) . وعن عائشة، سيأتي ٦/١٦٣. وعن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار مرسلا عند مالك في "الموطأ" ٢/٧٠٣-٧٠٤. قوله: "خرصها" قال السندي: من الخرص (بفتح خاء وحكي كسرها، وبسكون الراء) بمعنى التخمين، والضمير لخيبر. "الوسق" بفتح أو كسر فسكون: ستون صاعا. "زعم" أي جابر بمعنى قال، وليس المراد هاهنا بالزعم القول الباطل. "خيرهم" أي: بين أن يكون التمر لهم وعليهم نصف ما خمن للمؤمنين، أو يكون التمر للمؤمنين وعليهم نصف ما خمن لليهود، فهذا دليل على جواز الخرص والضمان به، وعلى أنهم كانوا يخمنون تخمينا يرضى به الخصم، وإلا لما قبلوا حين خيروا، وعلى أنه ينبغي التخيير بعد التخمين.
قوله : " خرصها " : من الخرص بمعنى: التخمين، والضمير لخيبر." والوسق " : - بفتح أو كسر فسكون - : ستون صاعا." وزعم " : أي: جابر، بمعنى: قال، وليس المراد هاهنا بالزعم: القول الباطل." خيرهم " : من التخيير; أي: بين أن يكون التمر لهم، وعليهم نصف ما خمن للمؤمنين، أو يكون التمر للمؤمنين، وعليهم نصف ما خمن لليهود; كما كان المشروط معهم في المساقاة، فهذا دليل على جواز الخرص، والضمان به، وعلى أنهم كانوا يخمنون تخمينا يرضى به الخصم، وإلا لما قبلوا حين خيروا، وعلى أنه ينبغي التخيير بعد التخمين، لا التضمين، والله تعالى أعلم.
خَرَصَهَا ابْنُ رَوَاحَةَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ وَسْقٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا خَيَّرَهُمُ ابْنُ رَوَاحَةَ أَخَذُوا الثَّمَرَ وَعَلَيْهِمْ عِشْرُونَ أَلْفَ وَسْقٍ .
" الْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا " .
مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنِ آدَمَ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ - بَدَلَ التَّمْرِ - ثَمَرٍ .
أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ إِنِّي أَرَدْتُ الْخُرُوجَ إِلَى خَيْبَرَ . فَقَالَ " إِذَا أَتَيْتَ وَكِيلِي فَخُذْ مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَسْقًا فَإِنِ ابْتَغَى مِنْكَ آيَةً فَضَعْ يَدَكَ عَلَى تَرْقُوَتِهِ " .
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَامَلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ، فَكَانَ يُعْطِي أَزْوَاجَهُ مِائَةَ وَسْقٍ ثَمَانُونَ وَسْقَ تَمْرٍ وَعِشْرُونَ وَسْقَ شَعِيرٍ، فَقَسَمَ عُمَرُ خَيْبَرَ، فَخَيَّرَ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يُقْطِعَ لَهُنَّ مِنَ الْمَاءِ وَالأَرْضِ، أَوْ يُمْضِيَ لَهُنَّ، فَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الأَرْضَ وَمِنْهُنَّ مَنِ اخْتَارَ الْوَسْق…
