" لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " .
دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ قَتْلِ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَا تَحِدِّي بَعْدَ يَوْمِكِ هَذَا
هذا حديث اختلف في وصله وإرساله، وإرساله أصح كما سيرد، وقال الإمام أحمد - كما في "الفتح" ٩/٤٨٧-: إنه مخالف للأحاديث الصحيحة في الإحداد، قال الحافظ: وهو مصير منه إلى أنه يعله بالشذوذ. قلنا: وفي إسناده محمد بن طلحة - وهو ابن مصرف اليامي - ضعيف يعتبر به، قال ابن سعد: كانت له أحاديث منكرة، وقال أبو داود: كان يخطىء، وقال أحمد: لا بأس به إلا إنه كان لا يكاد يقول في شيء من حديثه: حدثنا، وقال أبو كامل مظفر بن مدرك: كان يقال: ثلاثة يتقى حديثهم، فذكر منهم محمد ابن طلحة، واختلف قول يحيى بن معين فيه، فقال مرة: صالح، ومرة: ضعيف، وقال أبو زرعة: صالح، وقال النسائي: ليس بالقوي، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان يخطىء، وقال الحافظ: صدوق له أوهام، وقد أخرج له البخاري ثلاثة أحاديث توبع على اثنين منها، ثالثها في الفضائل، وروى له مسلم وأصحاب السنن. قلنا: وبقية رجال الإسناد ثقات رجال الشيخين، غير صحابية الحديث، فقد روى لها أصحاب السنن. = وقد رواه محمد بن طلحة - كما في هذه الرواية - عن الحكم، عن عبد الله ابن شداد، عن أسماء. وخالفه شعبة - فيما أخرجه ابن حزم في "المحلى" ١٠/٢٨٠- فرواه عن الحكم، عن عبد الله بن شداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لامرأة جعفر بن أبي طالب: "إذا كان ثلاثة أيام فالبسي ما شئت . " قال الدارقطني في "العلل" ٥/ورقة ١٩٣: والمرسل أصح. ورواه حماد بن سلمة - فيما ذكر ابن حزم في "المحلى" ١٠/٢٨٠- عن الحجاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد أن أسماء بنت عميس استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم أن تبكي على جعفر وهي امرأته، فأذن لها ثلاثة أيام، ثم بعث إليها بعد ثلاثة أيام إن تطهري واكتحلي. ورواه أبو خالد الأحمر- فيما أخرجه الطبراني في "الكبير" ٢٣/ (٦٣١) - عن الحجاج بن أرطاة، عن الحسن بن سعد، عن عبد الله بن شداد، عن أم سلمة ان أسماء بكت على جعفر أو حمزة ثلاثا، فأمرها أن ترقأ وتكتحل. قال الدارقطني في "العلل" ٥/ورقة ١٧١: ووهم في إسناده ومتنه، يعني أبا خالد الأحمر. ثم قال: وقوله: إن أسماء بكت على حمزة، وأسماء إنما بكت على زوجها جعفر بن أبي طالب حين قتل. ثم قال: والمحفوظ عن شعبة عن الحكم عن عبد الله بن شداد مرسل. وقال الرازي في "العلل" ١/٤٣٨: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد . قال أبي: فسروه على معنيين: أحدهما أن الحديث ليس هو عن أسماء، وغلط محمد بن طلحة، وإنما كانت امرأة سواها. وقال آخرون: هذا قبل أن ينزل العدد. قال أبي: أشبه عندي - والله أعلم - أن هذه امرأة سوى أسماء، وكانت من جعفر بسبيل قرابة، ولم تكن امرأته، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: "لا تحد امرأة على أحد فوق ثلاث إلا على زوج".
قوله: "لا تحدي": أي: لا تزيدي في الإحداد بالتجاوز إلى الصياح، وإلا فلا بد من ترك الزينة أربعة أشهر وعشرا، إلا أن يقال: هذا إذا كان بعد [أن وصل الخبر إليهم آخر، غير إخباره صلى الله عليه وسلم ذلك الخبر] والله تعالى أعلم.
" لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ فَإِنَّهَا تَحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " .
تُوُفِّيَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ ـ رضى الله عنها ـ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ إِلاَّ بِزَوْجٍ.
" الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لاَ تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَ مِنَ الثِّيَابِ وَلاَ الْمُمَشَّقَةَ وَلاَ تَخْتَضِبُ وَلاَ تَكْتَحِلُ " .
" لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ " .
تُوُفِّيَ حَمِيمٌ لأُمِّ حَبِيبَةَ فَدَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْهُ بِذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا لأَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " .
