أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ " .
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ رُفِعَتْ مَائِدَتُهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا عَزَّ وَجَلَّ
إسناده صحيح على شرط البخاري، رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثور -وهو ابن يزيد الحمصي- فمن رجال البخاري. وكيع: هو ابن الجراح الرؤاسي. وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" ص ٢٢٠، والإسماعيلي في "مستخرجه" كما في "فتح الباري" ٩ /٥٨٠، والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٢٨) من طريق وكيع بن الجراح، بهذا الإسناد. وأخرجه الدارمي (٢٠٢٣) من طريق محمد بن القاسم الأسدي، والبخاري (٥٤٥٨) ، والنسائي في "الكبرى" (٦٨٩٧) وفي "عمل اليوم والليلة" (٢٨٤) ، والطبراني في "الكبير" (٧٤٧٠) ، وفي "مسند الشاميين" (٤٢٠) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" ص ٢٢٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٢١٧، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/٢٨٦ من طريق سفيان الثوري، والبخاري (٥٤٥٩) ، والطبراني في "الكبير" (٧٤٦٩) ، وفي "الشاميين" (٤١٩) ، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم" ص ٢٢٠، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/٢١٧ و٦/٩٧، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧/٢٨٦، وفي "الآداب" (٥٥٥) ، والبغوي في "شرح السنة" (٢٨٢٨) ، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٣/لوحة ٦٠٣، والمزي في ترجمة ثور بن يزيد من "تهذيب الكمال" ٤/٤٢٠-٤٢١ من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وابن ماجه (٣٢٨٤) من طريق الوليد بن مسلم، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٤) من طريق سفيان بن حبيب، خمستهم عن ثور بن يزيد، به. ووقع في رواية الطبراني في الموضع الأول تعيين سفيان بأنه ابن عيينة، ونظنه وهما ممن دون أبي نعيم الفضل بن دكين راويه عن سفيان. = ووقع في رواية الدارمي: "مكفور" بدل: "مكفر"، وجاء في حديثهم جميعا: "غير مكفي" مكان: "غير مكفر"، وسيأتي هذا الحرف كذلك من رواية يحيى ابن سعيد القطان، عن ثور بن يزيد برقم (٢٢٢٠٠) . ولفظ حديث البخاري في الموضع الثاني: "الحمد لله الذي كفانا وأروانا، غير مكفي ولا مكفور" وقال مرة: "لك الحمد ربنا، غير مكفي ولا مودع، ولا مستغنى ربنا". وأخرجه ابن حبان (٥٢١٨) من طريق معاوية بن صالح، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، به. وسيأتي الحديث من طريق عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان برقم (٢٢٢٥٦) و (٢٢٣٠١) . وله شاهد عن أبي هريرة ضمن حديث مطول عند النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٣٠١) ، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (٤٨٥) ، وأبي نعيم في "الحلية" ٦/٢٤٢، والحاكم ١/٥٤٦، وإسناده صحيح على شرط مسلم. وآخر من حديث رجل من بني سليم سلف برقم (١٨٠٧١) ، وإسناده ضعيف، وفاتنا هناك الإشارة إلى صحة متنه لشاهديه، فليستدرك من هنا. وقوله: "مودع" بفتح الدال الثقيلة، أي: غير متروك الطلب إليه، والرغبة فيما عنده. وقوله: "ربنا" بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هو ربنا، أو على أنه مبتدأ خبره متقدم، ويجوز النصب على المدح، أو الاختصاص، أو إضمار أعني، أو على النداء مع حذف أداة النداء، ويجوز الجر على أنه بدل من الضمير في "عنه"، أو من الاسم في قوله: "الحمد لله". انظر "فتح الباري" ٩٠/٥٨١.
قوله: "مائدته": المائدة: تطلق على خوان عليه الطعام، وقد تطلق على ما عليه الطعام، وإن لم يكن خوانا، فلعله المراد هاهنا، فلا ينافي ما ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يأكل على خوان قط."كثيرا": - صفة مفعول مطلق -، وأريد بالكثرة: عدم النهاية؛ إذ لا نهاية لحمده تعالى كما لا نهاية لنعمه تعالى، و "الطيب": الخالص عن الرياء والسمعة والأوصاف غير اللائقة بجنابه تعالى، و "المبارك فيه": الدائم الذي لا ينقطع؛ فإن البركة بمعنى: الثبات."غير مكفي": ذكروا فيه وجوها، لكن الأنسب بالسياق أنه منصوب صفة حمدا كالأخوات السابقة، ثم "مكفي " - بفتح ميم وتشديد ياء - يحتمل أن يكون من الكفاية، أو من كفأت - مهموزا - بمعنى: قلبت، والمعنى على الأول أن هذا الحمد غير مأتي به كما هو حقه؛ لقصور القدرة البشرية عن ذاك، ومع هذا فغير مودع، أي: متروك، بل الاشتغال به دائم من غير انقطاع؛ كما أن نعمه تعالى لا تنقطع عنا طرفة عين."ولا مستغنى عنه": بل هو مما يحتاج إليه الإنسان في كل حال، ليثبت ويدوم به العتيد من النعم، ويستجلب به المزيد، وعلى الثاني: أنه غير مردود على وجه قابله، بل مقبول في حضرة القدس، وعلى الوجهين "مودع " - بفتح الدال - و "مستغنى عنه " - بفتح النون - عطف على "مكفي " بزيادة "لا" للتأكيد."ربنا": - بالنصب بتقدير حرف النداء، أو بالجر - بدل من الله، والله تعالى أعلم.
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَجَعَلَنَا مُسْلِمِينَ " .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا رُفِعَتِ الْمَائِدَةُ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ وَلاَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبُّنَا " .
" مَنْ أَكَلَ طَعَامًا فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلاَ قُوَّةٍ . غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " . قَالَ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَبُو مَرْحُومٍ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مَيْمُونٍ .
كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ ـ وَقَالَ مَرَّةً إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ ـ قَالَ " الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَفَانَا وَأَرْوَانَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلاَ مَكْفُورٍ ـ وَقَالَ مَرَّةً الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّنَا، غَيْرَ مَكْفِيٍّ، وَلاَ مُوَدَّعٍ ـ وَلاَ مُسْتَغْنًى، رَبَّنَا ".
" الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، غَيْرَ مَكْفُورٍ، وَلَا مُوَدَّعٍ، وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْ رَبِّنَا "
