" يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا ".
إِنَّ الْإِيمَانَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى يَوْمَئِذٍ لِلْغُرَبَاءِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي الْقَاسِمِ بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الْإِيمَانُ بَيْنَ هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا
إسناده جيد، وجهالة ابن سعد لا تضر، فإن أبناءه الذين رووا عنه ثقات معروفون بحمل العلم، على أنه قد جاء مبينا عند ابن منده في "الإيمان" وأنه عامر بن سعد، وهو ثقة من رجال الشيخين، وباقي رجال الإسناد ثقات من رجالهما غير أبي صخر- وهو حميد بن زياد الخراط- فمن رجال مسلم، وهو صدوق. أبوحازم: هو سلمة بن دينار. وأخرجه أبو يعلى (٧٥٦) عن هارون بن معروف، بهذا الإسناد. وأخرجه الدورقي (٩٢) ، والبزار (١١١٩) ، وابن منده في "الإيمان" (٤٢٤) من طرق عن عبد الله بن وهب، به. ولفظه عندهم "الإسلام" بدل "الإيمان"، ورواية البزار مختصرة. وفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد في "المسند" ١/٣٩٨، وعن أبي هريرة فيه ٢/٢٨٦ و٣٨٩، وعن عبد الرحمن بن سنة فيه أيضا ٤/٧٣ -٧٤، وعن عبد الله بن عمر عند مسلم (١٤٦) ، وعن عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة عند الترمذي (٢٦٣٠) . يأرز: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض. والمسجدان: هما مسجد مكة ومسجد المدينة. وقوله: "ليأرزن الإيمان"، قال ابن حبان في "صحيحه" ٩/٤٧: يريد به أهل الإيمان. قوله: "بدأ غريبا"، قال السندي: يحتمل أن يكون بلا همزة، أي: ظهر، أو بهمزة، أي: ابتدأ، والثاني: هو الأشهر على الألسنة، وقال النووي: ضبطناه بالهمز، ويؤيده المقابلة بالعود، فإن العود يقابل بالابتداء. "غريبا"، أي: لقلة أهله، وأصل الغريب: البعيد عن الوطن. "كما بدأ"، أي: غريبا بقلة من يقوم به، ويعين عليه، وإن كان أهله كثيرا. "للغرباء": القائمين بأمره، و"طوبى" فعل من الطيب، وتفسيره بالجنة وبشجرة عظيمة فيها. وفيه تنبيه على أن نصرة الإسلام، والقيام بأمره، يصير محتاجا إلى الخروج عن الأوطان، والصبر على مشاق الغربة، كما كان في أول الأمر.
قوله : "بدأ غريبا " : يحتمل أن يكون بلا همزة ; أي : ظهر ، أو بهمزة ; أي : ابتدأ ، والثاني هو الأشهر على الألسنة .وقال النووي : ضبطناه بالهمز ، ويؤيده المقابلة بالعود ; فإن العود يقابل بالابتداء ."غريبا " : أي : لقلة أهله ، وأصل الغريب : البعيد عن الوطن ."كما بدأ " : أي : غريبا بقلة من يقوم به ، ويعين عليه ، وإن كان أهله كثيرا للغرباء القائمين بأمره ، و"طوبى" فعلى من الطيب ، وتفسيره بالجنة وبشجرة عظيمة فيها ، وفيه تنبيه على أن نصرة الإسلام والقيام بأمره يصير محتاجا إلى الخروج عن الأوطان ، والصبر على مشاق الغربة كما كان في أول الأمر ."ليأرزن " : هو - بياء مثناة من تحت بعدها همزة ثم راء مكسورة ثم زاي ، وحكي ضم الراء وفتحها - ; أي : ينضم ويجتمع ."بين هذين المسجدين " : أراد : مسجد مكة والمدينة .
" يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، كَيْفَ بِكَ إِذَا بَقِيتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ بِهَذَا ".
" لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ إِلاَّ عَلَى شِرَارِ النَّاسِ " .
يُقْبَضُ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَى حُفَالَةٌ كَحُفَالَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ، لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِمْ شَيْئًا.
" يَذْهَبُ الصَّالِحُونَ أَسْلَافًا وَيَبْقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ "
" بَدَأَ الإِسْلاَمُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ " .
