" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرَةِ بِلِسَانِهَا " .
سَيَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ كَمَا تَأْكُلُ الْبَقَرَةُ مِنْ الْأَرْضِ
حسن لغيره، وفي الإسناد الأول ضعف لجهالة الرجل الذي نسي اسمه أبوحيان يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، والسند الثاني ضعيف لانقطاعه، مجمع لم يدرك سعدا ولا أحدا من الصحابة، وهو مجمع بن سمعان التيمي الحائك أبوحمزة الكوفي الزاهد، روى عنه السفيانان وأبو حيان التيمي وقال: أوثق أعمالي في نفسي حبي مجمعا التيمي، ذكره البخاري في "تاريخه" ٧/٤٠٩-٤١٠، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ٨/٢٩٥-٢٩٦ ونقل عن يحيى بن معين توثيقه، وذكره ابن حبان في "الثقات" ٧/٤٩٧ - ٤٩٨، وقد فات الحافظ ابن حجر أن يترجم له في "تعجيل المنفعة" مع أنه على شرطه، وظن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله أن مجمعا هذا هو ابن يحيى بن يزيد بن جارية، وكذا سماه الشيخ ناصر الألباني في "صحيحته" (٤٢٠) فأخطأ. وأخرجه الدورقي (٧١) ، والشاشي (١٢٧) ، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٢٩٢) من طريق يعلى بن عبيد، بهذا الإسناد. وأخرجه البزار (٢٠٨١- كشف الأستار) من طريق يحيى بن سعيد القطان، به. وسيأتي برقم (١٥٩٧) من طريق زيد بن أسلم عن سعد، وفيه انقطاع. وأخرجه هناد بن السري في"الزهد" (١١٥٤) عن محمد بن فضيل، عن أبي حيان التيمي، عن مصعب بن سعد قال: جاء ابن لسعد بن مالك في حاجته . ثم ذكر نحوه. وهذا إسناد رجاله رجال الشيخين، فإن كان أبو حيان سمعه من مصعب بن سعد فالإسناد صحيح، لكن أورد الدارقطني في "العلل" ٤/٣٥٤ الإسنادين جميعا عن أبي حيان وقال: الأول أصوب، يعني: عن مجمع التيمي. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص سيأتي في "المسند" ٢/١٦٥، وسنده جيد. يوصلون، قال السندي: أي يوصلونه إلى ذكر الحاجة. وقوله: "يأكلون بألسنتهم كما تأكل البقر"، قال المناوي في "فيض القدير" ٤/١٣١: أي: يتخذون ألسنتهم ذريعة إلى مأكلهم كما تأخذ البقر ألسنتها، ووجه الشبه بينهما، لأنهم لا يهتدون من المأكل كما أن البقرة لا تتمكن من الاحتشاش إلا بلسانها، والآخر أنهم لا يميزون بين الحق والباطل، والحلال والحرام، كما لا تميز البقرة في رعيها بين رطب ويابس، وحلو ومر، بل تلف الكل.
قوله : "فقدم " : من التقديم ."مما يحدث الناس " : من أحدث ، أو حدث - بالتشديد - ."يوصلون " : أي : يوصلونه إلى ذكر الحاجة .قوله : "لم يكن يسمعه " : أي : ما سمعه سعد قبل لكونه محدثا ."ما كنت " : يحتمل التكلم والخطاب ; أي : كانت حاجتك قريبة إلى القضاء ، فصارت بهذا الكلام بعيدة عنه ."يأكلون بألسنتهم " : أي : بتصنعهم الكلام .
" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ تَخَلُّلَ الْبَاقِرَةِ بِلِسَانِهَا " .
" إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْبَلِيغَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يَتَخَلَّلُ بِلِسَانِهِ كَمَا تَتَخَلَّلُ الْبَقَرَةُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ سَعْدٍ .
أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا الْغِيبَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْ تَذْكُرَ مِنْ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ حَقًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ
" إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتْنَةٌ تَسْتَنْظِفُ الْعَرَبَ قَتْلاَهَا فِي النَّارِ اللِّسَانُ فِيهَا أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ السَّيْفِ " . قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ الأَعْجَمِ .
يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ . قَالَ " قُلْ رَبِّيَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ " . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْوَفُ مَا تَخَافُ عَلَىَّ فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ " هَذَا " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ .
