كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْنَاهُمْ .
أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى قَالَ فَكَرِهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ فَقَالَ الْمَرْأَةَ الْمَرْأَةَ قَالَ الزُّبَيْرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ قَالَ فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى قَالَ فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي وَكَانَتْ امْرَأَةً جَلْدَةً قَالَتْ إِلَيْكَ لَا أَرْضَ لَكَ قَالَ فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ قَالَ فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا فَقَالَتْ هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا قَالَ فَجِئْنَا بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ قَالَ فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ فَقُلْنَا لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ فَقَدَرْنَاهُمَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنْ الْآخَرِ فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ
إسناده حسن، عبد الرحمن بن أبي الزناد صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان بن داود الهاشمي، فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة. وأخرجه البزار (٩٨٠) ، وأبو يعلى (٦٨٦) ، والشاشي (٤٤) ، والبيهقي في "السنن" ٣/٤٠١-٤٠٢ من طريق سليمان بن داود الهاشمي، بهذا الإسناد. ووقع في "مسند الشاشي" تحريف قبيح، فقال: أخبرني أبو الزبير، والصواب: أخبرني أبي الزبير. وأخرجه بنحوه البيهقي في "دلائل النبوة" ٣/٢٨٩- ٢٩٠ من طريق أحمد بن عبد الجبار، عن يونس، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: جاءت صفية . فذكره مرسلا. لدمت: أي ضربت ودفعت في صدري. وجلدة: قوية. وقولها: "لا أرض لك"، قال في"اللسان": هي كما يقال: لا أم لك. قلنا: وهي عند البزار وأبي يعلى كذلك، وهذا اللفظ ونحوه لا يراد منه ظاهره، وإنما يؤتى به لتدعيم الكلام، فهو إما للتعجب أو للزجر أو للتهويل أو للإعجاب.
قوله : "أن تشرف " : من الإشراف ."المرأة المرأة " : - بالنصب - ; أي : ردوها ."فتوسمت " : فتعرفت ."فلدمت " : - بتخفيف الدال أو تشديدها - ; أي : دفعت وضربت ."جلدة " : - بفتح فسكون - ; أي : قوية شديدة ."إليك " : تنح وتبعد عني ."لا أرض لك " : كأنه دعاء عليه بالموت ، أو إخبار بأن المكان ليس له حتى يمنع ."غضاضة " : - بفتحتين - ; أي : خفضة .وفي "المجمع " : فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد ، وهو ضعيف ، وقد وثق .
كُنَّا حَمَلْنَا الْقَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِنَهُمْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْنَاهُمْ .
جَعَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابُهُ أَصَابُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلاً. قَالَ أَبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالْحَرْبُ سِجَالٌ.
أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيَّيْنِ ثُمَّ السَّلَمِيَّيْنِ كَانَا قَدْ حَفَرَ السَّيْلُ قَبْرَهُمَا وَكَانَ قَبْرُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّيْلَ وَكَانَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ وَهُمَا مِمَّنْ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيَّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا كَأَنَّهُمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى…
قَالَ جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَىِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ .
لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي لِتَدْفِنَهُ فِي مَقَابِرِنَا فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رُدُّوا الْقَتْلَى إِلَى مَضَاجِعِهِمْ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَنُبَيْحٌ ثِقَةٌ .
