أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ.
أُمِرَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ .
( فِي قَوْله ) : أَيْ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ( خُذْ الْعَفْو ) : لِمَا عَدَّدَ اللَّه تَعَالَى مِنْ أَحْوَال الْمُشْرِكِينَ مَا عَدَّدَهُ وَتَسْفِيه رَأْيهمْ وَضَلَال سَعْيهمْ أَمَرَ رَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاقهمْ , يُقَال أَخَذْت حَقِّي عَفْوًا أَيْ سَهْلًا , وَهَذَا نَوْع مِنْ التَّيْسِير الَّذِي كَانَ يَأْمُر بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّهُ كَانَ يَقُول يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا وَلَا تُنَفِّرُوا. وَالْمُرَاد بِالْعَفْوِ هُنَا ضِدّ الْجَهْد , وَالْعَفْو التَّسَاهُل فِي كُلّ شَيْء كَذَا فِي بَعْض التَّفَاسِير. وَفِي جَامِع الْبَيَان : خُذْ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس كَقَبُولِ أَعْذَارهمْ وَالْمُسَاهَلَة مَعَهُمْ اِنْتَهَى. وَفِي تَفْسِير الْخَازِن : الْمَعْنَى اِقْبَلْ الْمَيْسُور مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَسْتَقْصِ عَلَيْهِمْ فَيَسْتَعْصُوا عَلَيْك فَتَتَوَلَّد مِنْهُ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء. وَقَالَ مُجَاهِد : يَعْنِي خُذْ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَأَعْمَالهمْ مِنْ غَيْر تَجَسُّس وَذَلِكَ مِثْل قَبُول الِاعْتِذَار مِنْهُمْ وَتَرْك الْبَحْث عَنْ الْأَشْيَاء. وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ مَا نَزَلَتْ { خُذْ الْعَفْو وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس. وَفِي رِوَايَة قَالَ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَقْوَال النَّاس وَكَذَا فِي جَامِع الْأُصُول. وَفِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَمِيدِيِّ قَالَ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَقْوَال النَّاس أَوْ كَمَا قَالَ. اِنْتَهَى كَلَام الْخَازِن. وَفِي الدُّرّ الْمَنْثُور : وَأَخْرَجَ سَعِيد بْن مَنْصُور وَابْن أَبِي شَيْبَة وَالْبُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرهمْ عَنْ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر قَالَ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة إِلَّا فِي أَخْلَاق النَّاس { خُذْ الْعَفْو وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ } وَفِي لَفْظ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس. وَأَخْرَجَ الْحَاكِم وَصَحَّحَهُ عَنْ اِبْن عُمَر فِي قَوْله تَعَالَى { خُذْ الْعَفْو } قَالَ أَمَرَ اللَّه نَبِيّه أَنْ يَأْخُذ الْعَفْو مِنْ أَخْلَاق النَّاس اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ.
أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ. أَوْ كَمَا قَالَ.
كَيْفَ كَانَ خُلُقُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِهِ قَالَتْ كَانَ أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا وَلَا سَخَّابًا بِالْأَسْوَاقِ وَلَا يُجْزِئُ بِالسَّيِّئَةِ مِثْلَهَا وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ
" الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا اللَّهُ يُحِبُّ أَنْ يُعْفَى عَنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَدًّا
" تَعَافَوُا الْحُدُودَ قَبْلَ أَنْ تَأْتُونِي بِهِ فَمَا أَتَانِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ " .
