" إِنَّ الأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " .
" الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : " الْأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي" فِي الْقَامُوسِ الْكَرِشُ بِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ مُؤَنَّثَةٌ , وَعِيَالُ الرَّجُلِ وَصِغَارُ وَلَدِهِ وَالْجَمَاعَةُ وَالْعَيْبَةُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ زِنْبِيلٌ مِنْ أُدْمٍ وَنَحْوِهِ وَمَا يُجْعَلُ فِيهِ الثِّيَابُ وَمِنْ الرَّجُلِ مَوْضِعُ سِرِّهِ , قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَرَادَ أَنَّهُمْ بِطَانَتُهُ وَمَوْضِعُ سِرِّهِ وَأَمَانَتِهِ وَالَّذِينَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورِهِ وَاسْتَعَارَ الْكَرِشَ الْعَيْبَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُجْتَرَّ يَجْمَعُ عَلَفَهُ فِي كَرِشِهِ وَالرَّجُلُ يَضَعُ ثِيَابَهُ فِي عَيْبَتِهِ , وَقِيلَ أَرَادَ بِالْكَرِشِ الْجَمَاعَةَ أَيْ جَمَاعَتِي وَصَحَابَتِي يُقَالُ عَلَيْهِ كَرِشٌ مِنْ النَّاسِ أَيْ جَمَاعَةٌ اِنْتَهَى , وَقَالَ التُّورْبَشْتِيُّ الْكَرِشُ لِكُلِّ مُجْتَرٍّ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الْكَرِشَ فِي كَلَامِهِمْ مَوْضِعَ الْبَطْنِ وَالْبَطْنُ مُسْتَوْدَعُ مَكْتُومِ السِّرِّ وَالْعَيْبَةُ مُسْتَوْدَعُ مَكْتُومِ الْمَتَاعِ وَالْأَوَّلُ أَمْرٌ بَاطِنٌ وَالثَّانِي أَمْرٌ ظَاهِرٌ , وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ ضَرَبَ الْمَثَلَ بِهِمَا إِرَادَةَ اِخْتِصَاصِهِمْ بِهِ فِي أُمُورِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ " وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ" بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ " وَيَقِلُّونَ " بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ وَيَقِلُّ الْأَنْصَارُ , قَالَ الْحَافِظُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُخُولِ قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ أَضْعَافُ أَضْعَافُ قَبِيلَةِ الْأَنْصَارِ , فَمَهْمَا فُرِضَ فِي الْأَنْصَارِ مِنْ الْكَثْرَةِ كَالتَّنَاسُلِ فُرِضَ فِي كُلِّ طَائِفَةٍ مِنْ أُولَئِكَ فَهُمْ أَبَدًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهِمْ قَلِيلٌ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِطَّلَعَ عَلَى أَنَّهُمْ يَقِلُّونَ مُطْلَقًا فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ لِأَنَّ الْمَوْجُودِينَ الْآنَ مِنْ ذُرِّيَّةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ إِلَيْهِ أَضْعَافُ مَنْ يُوجَدُ مِنْ قَبِيلَتَيْ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ مِمَّنْ يَتَحَقَّقُ نَسَبُهُ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا اِلْتِفَاتَ إِلَى كَثْرَةِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ مَعَهُمْ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ " فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ" أَيْ إِنْ أَتَوْا بِعُذْرٍ فِيمَا صَدَرَ عَنْهُمْ " وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ" أَيْ إِنْ عَجَزُوا عَنْ عُذْرٍ وَالتَّجَاوُزُ عَنْ الْمُسِيءِ مَخْصُوصٌ بِغَيْرِ الْحُدُودِ وَحُقُوقِ النَّاسِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ.
" إِنَّ الأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ " .
" الأَنْصَارُ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، وَالنَّاسُ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ".
إِنَّ الْأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيْبَتِي وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ وَيَقِلُّونَ فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ وَقَالَ حَجَّاجٌ عَنْ مُسِيِّهِمْ
اسْتَوْصُوا بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا أَوْ قَالَ مَعْرُوفًا اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنْ سَرِيرِهِ وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالْبِسَاطِ وَقَالَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الرَّأْسِ وَالْعَيْنِ فَتَرَكَهُ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهُوَ مَعْصُوبُ الرَّأْسِ قَالَ فَتَلَقَّاهُ الْأَنْصَارُ وَنِسَاؤُهُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ فَإِذَا هُوَ بِوُجُوهِ الْأَنْصَارِ فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأُحِبُّكُمْ وَقَالَ إِنَّ الْأَنْصَارَ قَدْ قَضَوْا مَا عَلَيْهِمْ وَبَقِيَ مَا عَلَيْكُمْ فَأَحْسِنُوا إِلَى مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ
