سنن أبي داود #4768

صحيح
⬅ العودة
حديث رقم 173من📚كتاب السنة
صحيح(الألباني)|Sahih(Al-Albani)
📖
باب فِي قِتَالِ الْخَوَارِجِChapter: Fighting Against The Khawarij

أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ‏:‏ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏:‏ ‏"‏ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ شَيْئًا وَلاَ صَلاَتُكُمْ إِلَى صَلاَتِهِمْ شَيْئًا وَلاَ صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم لَنَكَلُوا عَلَى الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْىِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ ‏"‏ ‏.‏ أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاَءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ‏:‏ فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلاً مَنْزِلاً حَتَّى مَرَّ بِنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ قَالَ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ ‏:‏ أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ قَالَ ‏:‏ فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ - قَالَ - وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ رَجُلاَنِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ‏:‏ الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ فَلَمْ يَجِدُوا قَالَ ‏:‏ فَقَامَ عَلِيٌّ رضى الله عنه بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ ‏:‏ أَخْرِجُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ فَكَبَّرَ وَقَالَ ‏:‏ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ‏.‏ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ ‏:‏ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏:‏ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاَثًا وَهُوَ يَحْلِفُ ‏.‏

English Translation Salamah b. Kuhail said:Zaid b. Wahb al-Juhani told us that he was in the army which proceeded to (fight with) the Khawarij in the company of `Ali. `Ali then said: O people! I heard the Messenger of Allah (ﷺ) say: there will appear from among my community people who recite the Qur'an, and your recitation has no comparison with their recitation, and your prayer has no comparison with their prayer, and your fasts have no comparison with their fasts. They will recite the Qur'an thinking that it is beneficial for them, while it is harmful for them. Their prayer will not pass their collar-bones. They will swerve from Islam as an arrow goes through the animal shot at. If the army that is approaching them knows what (reward) has been decided for them at the tongue of their Prophet (ﷺ), they would leave (other good) activities. The sign of that is that among them there will be a man who has an upper arm, but not hand; on his upper arm there will be something like the nipple of a female breast, having white hair thereon. Will you go to Mu`awiyah and the people of Syria, and leave them behind among your children and property? I swear by Allah, I hope these are the same people, for they shed the blood unlawfully, and attacked the cattle of the people so go on in the name of Allah. Salamah b. Kuhail said: Zaid b. Wahb then informed me of all the halting places one by one, (saying): Until we passed a bridge. When we fought with each other, `Abd Allah b. Wahb al-Rasibi, who was the leader of the Khawarij, said to them: Throw away the lances and pull out the swords from their sheaths, for I am afraid they will adjure you as they had adjured on the day of Harura. So they threw away their lances and pulled out their swords, and the people pierced them with their lances. They were killed (lying one on the other). On that day only two persons of the partisans (of `Ali) were afflicted. `Ali said: Search for the man with the crippled hand. But they could not find him. Then `Ali got up himself and went to the people who had been killed and were lying on one another. He said: Take them out. They found him just near the ground. So he shouted: Allah is Most Great! He said: Allah spoke the truth, and His Apostle has conveyed. `Ubaidat al-Salmani stood up to him, saying: Commander of the Faithful! Have you heard it from the Messenger of Allah (ﷺ)? He said: Yes, by him, there is no God but He. He put to swear thrice and he swore.

💡 شرح الحديث

‏ ‏( يُصِيبُونَهُمْ ) ‏ ‏أَيْ يَقْتُلُونَ ذَلِكَ الْخَوَارِج ‏ ‏( مَا ) ‏ ‏مَصْدَرِيَّة ‏ ‏( قُضِيَ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُول ‏ ‏( لَهُمْ ) ‏ ‏أَيْ لِذَلِكَ الْجَيْش. وَالْجُمْلَة مَفْعُول يَعْلَم ‏ ‏( عَلَى لِسَان نَبِيّهمْ ) ‏ ‏مِنْ الْبِشَارَة الْعُظْمَى لِقَاتِلِيهِمْ ‏ ‏( لَاتَّكَلُوا عَلَى الْعَمَل ) ‏ ‏كَذَا فِي أَكْثَر النُّسَخ. وَهَكَذَا فِي رِوَايَة مُسْلِم وَهُوَ اِفْتَعَلُوا مِنْ الْوَكَل يُقَال اِتَّكَلَ عَلَيْهِ إِذَا اِعْتَمَدَ عَلَيْهِ وَوَثِقَ بِهِ وَالْمَعْنَى اِعْتَمَدُوا عَلَى ذَلِكَ الْعَمَل وَهُوَ قِتَالهمْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْأَجْر الْعَظِيم وَاكْتَفَوْا بِهِ دُون غَيْره مِنْ الْأَعْمَال الصَّالِحَة. وَفِي بَعْض نُسَخ الْكِتَاب لَنَكَّلُوا عَنْ الْعَمَل مِنْ النَّكَل وَهُوَ التَّأَخُّر أَيْ تَأَخَّرُوا عَنْ الْعَمَل الْآخَر وَاَللَّه أَعْلَم. ‏ ‏( لَهُ عَضُد ) ‏ ‏الْعَضُد مَا بَيْن الْمِرْفَق إِلَى الْكَتِف كَذَا فِي الْمِصْبَاح ‏ ‏( وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاع ) ‏ ‏هِيَ مِنْ الْمِرْفَق إِلَى أَطْرَاف الْأَصَابِع كَذَا فِي الْمِصْبَاح , وَكَأَنَّ هَذَا وَصْفه مِنْ كَثْرَة لَحْمه وَشَحْمه ‏ ‏( عَلَى عَضُده ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة مُسْلِم عَلَى رَأْس عَضُده ‏ ‏( مِثْل حَلَمَة الثَّدْي ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْحَاء وَاللَّام أَيْ مِثْل رَأْسه ‏ ‏( أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَة وَأَهْل الشَّام ) ‏ ‏وَقِصَّته عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَرِّخ الثِّقَة اِبْن سَعْد وَنَقَلَ عَنْهُ السُّيُوطِيّ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بُويِعَ بِالْخِلَافَةِ الْغَد مِنْ قَتْل عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِالْمَدِينَةِ فَبَايَعَهُ جَمِيع مَنْ كَانَ بِهَا مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ , وَيُقَال إِنَّ طَلْحَة وَالزُّبَيْر بَايَعَا كَارِهَيْنِ غَيْر طَائِعَيْنِ ثُمَّ خَرَجَا إِلَى مَكَّة وَعَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا بِهَا فَأَخَذَاهَا وَخَرَجَا بِهَا إِلَى الْبَصْرَة يُطَالِبُونَ بِدَمِ عُثْمَان , وَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَخَرَجَ إِلَى الْعِرَاق فَلَقِيَ بِالْبَصْرَةِ طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعَائِشَة وَمَنْ مَعَهُمْ وَهِيَ وَقْعَة الْجَمَل وَكَانَتْ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سَنَة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَقُتِلَ بِهَا طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَغَيْرهمَا , وَبَلَغَتْ الْقَتْلَى ثَلَاثَة عَشَرَ أَلْفًا وَأَقَامَ عَلِيّ بِالْبَصْرَةِ خَمْس عَشْرَة لَيْلَة ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى الْكُوفَة , ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ فَبَلَغَ عَلِيًّا فَسَارَ إِلَيْهِ فَالْتَقَوْا بِصِفِّينَ فِي صَفَر سَنَة سَبْع وَثَلَاثِينَ وَدَامَ الْقَتْل بِهَا أَيَّامًا فَرَفَعَ أَهْل الشَّام الْمَصَاحِف يَدْعُونَ إِلَى مَا فِيهَا مَكِيدَة مِنْ عَمْرو بْن الْعَاصِ فَكَرِهَ النَّاس الْحَرْب وَتَدَاعَوْا إِلَى الصُّلْح وَحَكَّمُوا الْحَكَمَيْنِ , فَحَكَّمَ عَلِيّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ , وَحَكَّمَ مُعَاوِيَة عَمْرو بْن الْعَاصِ وَكَتَبُوا بَيْنهمْ كِتَابًا عَلَى أَنْ يُوَافُوا رَأْس الْحَوْل بِأَذْرُح فَيَنْظُرُوا فِي أَمْر الْأُمَّة , فَافْتَرَقَ النَّاس وَرَجَعَ مُعَاوِيَة إِلَى الشَّام وَعَلِيّ إِلَى الْكُوفَة فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ الْخَوَارِج مِنْ أَصْحَابه وَمَنْ كَانَ مَعَهُ وَقَالُوا لَا حُكْم إِلَّا لِلَّهِ , وَعَسْكَرُوا بِحَرُورَاء , فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ اِبْن عَبَّاس فَخَاصَمَهُمْ وَحَجَّهُمْ , فَرَجَعَ مِنْهُمْ قَوْم كَثِير وَثَبَتَ قَوْم وَسَارُوا إِلَى النَّهْرَوَان فَعَرَضُوا لِلسَّبِيلِ فَسَارَ إِلَيْهِمْ عَلِيّ فَقَتَلَهُمْ بِالنَّهْرَوَان وَقَتَلَ مِنْهُمْ ذَا الثُّدَيَّة وَذَلِكَ سَنَة ثَمَان وَثَلَاثِينَ , وَاجْتَمَعَ النَّاس بِأَذْرُح فِي شَعْبَان مِنْ هَذِهِ السَّنَة وَحَضَرَهَا سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص وَابْن عُمَر وَغَيْرهمَا مِنْ الصَّحَابَة , فَقَدَّمَ عَمْرو أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ مَكِيدَة مِنْهُ فَتَكَلَّمَ فَخَلَعَ عَلِيًّا وَتَكَلَّمَ عَمْرو فَأَقَرَّ مُعَاوِيَة وَبَايَعَ لَهُ فَتَفَرَّقَ النَّاس عَلَى هَذَا وَصَارَ عَلِيّ فِي خِلَاف مِنْ أَصْحَابه حَتَّى صَارَ يَعَضّ عَلَى إِصْبَعه وَيَقُول أُعْصَى وَيُطَاع مُعَاوِيَة , وَانْتَدَبَ ثَلَاثَة نَفَر مِنْ الْخَوَارِج عَبْد الرَّحْمَن بْن مُلْجِم الْمُرَادِيّ وَالْبَرْك بْن عَبْد اللَّه التَّمِيمِيّ وَعَمْرو بْن بُكَيْر التَّمِيمِيّ فَاجْتَمَعُوا بِمَكَّة وَتَعَاهَدُوا وَتَعَاقَدُوا لَيَقْتُلُنَّ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة : عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَمُعَاوِيَة بْن أَبِي سُفْيَان وَعَمْرو بْن الْعَاصِ وَيُرِيحُوا الْعِبَاد مِنْهُمْ , فَقَالَ اِبْن مُلْجِم أَنَا لَكُمْ بِعَلِيٍّ وَقَالَ الْبَرْك أَنَا لَكُمْ بِمُعَاوِيَة , وَقَالَ عَمْرو بْن بُكَيْر أَنَا أَكْفِيكُمْ عَمْرو بْن الْعَاصِ. هَذَا كَلَام اِبْن سَعْد وَقَدْ أَحْسَنَ فِي تَلْخِيصه هَذِهِ الْوَقَائِع وَلَمْ يُوَسِّع فِيهَا الْكَلَام كَمَا صَنَعَ غَيْره لِأَنَّ هَذَا هُوَ اللَّائِق بِهَذَا الْمَقَام قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا. قَالَهُ السُّيُوطِيُّ. ‏ ‏( وَتَتْرُكُونَ هَؤُلَاءِ ) ‏ ‏الْخَوَارِج ‏ ‏( يَخْلُفُونَكُمْ إِلَى ذَرَارِيّكُمْ ) ‏ ‏جَمْع ذُرِّيَّة أَيْ فَيَنْهَبُونَهَا وَيَقْتُلُونَهَا ‏ ‏( وَأَمْوَالكُمْ ) ‏ ‏أَيْ يَخْلُفُونَكُمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ فَيُفْسِدُونَهَا ‏ ‏( إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلَاءِ ) ‏ ‏أَيْ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحَدِيث ‏ ‏( الْقَوْم ) ‏ ‏بِالْفَتْحِ خَبَر يَكُون أَيْ هَذَا الْقَوْم ‏ ‏( فِي سَرْح النَّاس ) ‏ ‏أَيْ مَوَاشِيهمْ السَّائِمَة ‏ ‏( فَسِيرُوا ) ‏ ‏أَيْ إِلَيْهِمْ ‏ ‏( فَنَزَّلَنِي ) ‏ ‏مِنْ التَّنْزِيل ‏ ‏( زَيْد بْن وَهْب مَنْزِلًا مَنْزِلًا ) ‏ ‏هَكَذَا فِي بَعْض النُّسَخ مَرَّتَيْنِ وَفِي بَعْض النُّسَخ مَرَّة وَاحِدَة. ‏ ‏قَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : فَنَزَّلَنِي زَيْد بْن وَهْب مَنْزِلًا هَكَذَا فِي مُعْظَم نُسَخ صَحِيح مُسْلِم مَرَّة وَاحِدَة وَفِي نَادِر مِنْهَا مَنْزِلًا مَنْزِلًا مَرَّتَيْنِ , وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَمِيدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ وَهُوَ وَجْه الْكَلَام أَيْ ذَكَرَ لِي مَرَاحِلهمْ بِالْجَيْشِ مَنْزِلًا مَنْزِلًا ‏ ‏( حَتَّى مَرَرْنَا ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَة مُسْلِم حَتَّى قَالَ مَرَرْنَا بِزِيَادَةِ لَفْظ قَالَ , وَفِي بَعْض نُسَخ سُنَن أَبِي دَاوُدَ مَرَّ بِنَا مَكَان مَرَرْنَا ‏ ‏( عَلَى قَنْطَرَة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ حَتَّى بَلَغَ الْقَنْطَرَة الَّتِي كَانَ الْقِتَال عِنْدهَا وَهِيَ قَنْطَرَة الدِّبْرِجَان كَذَا جَاءَ مُبَيَّنًا فِي سُنَن النَّسَائِيِّ وَهُنَاكَ خَطَبَهُمْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَرَوَى لَهُمْ هَذِهِ الْأَحَادِيث ‏ ‏( قَالَ ) ‏ ‏أَيْ زَيْد بْن وَهْب ‏ ‏( فَلَمَّا اِلْتَقَيْنَا ) ‏ ‏أَيْ نَحْنُ وَالْخَوَارِج ‏ ‏( وَعَلَى الْخَوَارِج عَبْد اللَّه بْن وَهْب ) ‏ ‏أَيْ كَانَ أَمِيرهمْ ‏ ‏( سُلُّوا ) ‏ ‏بِضَمِّ السِّين أَمْر مِنْ سَلَّ يَسُلّ ‏ ‏( مِنْ جُفُونهَا ) ‏ ‏أَيْ مِنْ أَغْمِدَتِهَا ‏ ‏( فَإِنِّي أَخَاف أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ ) ‏ ‏أَيْ يَطْلُبُوكُمْ الصُّلْح بِالْإِيمَانِ لَوْ تُقَاتِلُونَ بِالرُّمْحِ مِنْ بَعِيد , فَأَلْقُوا الرِّمَاح وَادْخُلُوا فِيهِمْ بِالسُّيُوفِ حَتَّى لَا يَجِدُوا فُرْصَة فَدَبَّرُوا تَدْبِيرًا قَادَهُمْ إِلَى التَّدْمِير. كَذَا فِي مَجْمَع الْبِحَار ‏ ‏( فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ ) ‏ ‏أَيْ رَمَوْا بِهَا عَنْ بُعْد قَالَهُ النَّوَوِيّ , وَهُوَ مِنْ بَاب التَّفْعِيل أَيْ التَّوْحِيش قَالَهُ فِي الصِّرَاح. قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : وَحَّشَ الرَّجُل إِذَا رَمَى بِثَوْبِهِ وَسِلَاحه مَخَافَة أَنْ يُلْحَق. قَالَ الشَّاعِر : ‏ ‏فَذَرُوا السِّلَاح وَوَحِّشُوا بِالْأَبْرَقِ ‏ ‏( وَاسْتَلُّوا ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَاضِي ‏ ‏( وَشَجَرَهُمْ النَّاس بِرِمَاحِهِمْ ) ‏ ‏قَالَ الْجَوْهَرِيّ فِي الصِّحَاح : شَجَرَهُ بِالرُّمْحِ أَيْ طَعَنَهُ وَشَجَرَ بَيْته أَيْ عَمَّدَهُ بِعَمُودٍ اِنْتَهَى. ‏ ‏وَفِي النِّهَايَة : وَفِي الْحَدِيث شَجَرْنَاهُمْ بِالرِّمَاحِ أَيْ طَعَنَّاهُمْ اِنْتَهَى , أَيْ مَدُّوهَا إِلَيْهِمْ وَطَاعَنُوهُمْ بِهَا قَالَهُ النَّوَوِيّ ‏ ‏( وَقَتَلُوا بَعْضهمْ ) ‏ ‏أَيْ بَعْض الْخَوَارِج ‏ ‏( وَمَا أُصِيبَ مِنْ النَّاس ) ‏ ‏أَيْ الَّذِينَ مَعَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ‏ ‏( الْمُخْدَج ) ‏ ‏بِضَمِّ الْمِيم وَسُكُون الْخَاء وَفَتْح الدَّال. قَالَ الْجَوْهَرِيّ : يُقَال أَخْدَجَتْ النَّاقَة إِذَا جَاءَتْ بِوَلَدِهَا نَاقِص الْخَلْق فَالْوَلَد مُخْدَج. وَمِنْهُ حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي ذِي الثُّدَيَّة الْيَد : أَيْ نَاقِص الْيَد اِنْتَهَى ‏ ‏( حَتَّى أَتَى نَاسًا ) ‏ ‏أَيْ مِنْ الْخَوَارِج ‏ ‏( فَوَجَدُوهُ ) ‏ ‏أَيْ الْمُخْدَج الْخَارِجِيّ ‏ ‏( فَكَبَّرَ ) ‏ ‏عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ‏ ‏( وَقَالَ صَدَقَ اللَّه وَبَلَّغَ رَسُوله ) ‏ ‏رِسَالَته. فَفِي صَحِيح مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " آيَتهمْ رَجُل أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة. قَالَ أَبُو سَعِيد : فَاشْهَدْ أَنِّي سَمِعْت هَذَا مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَشْهَد أَنَّ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُل فَالْتُمِسَ فَوُجِدَ فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ عَلَى نَعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ‏ ‏( فَقَامَ إِلَيْهِ عُبَيْدَة ) ‏ ‏حَاصِله أَنَّهُ اِسْتَحْلَفَ عَلِيًّا ثَلَاثًا وَإِنَّمَا اِسْتَحْلَفَهُ لِيُسْمِع الْحَاضِرِينَ وَيُؤَكِّد ذَلِكَ عِنْدهمْ وَيَظْهَر لَهُمْ الْمُعْجِزَة الَّتِي أَخْبَرَ بِهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَظْهَر أَنَّ عَلِيًّا وَأَصْحَابه أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ وَأَنَّهُمْ مُحِقُّونَ فِي قِتَالهمْ وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث مِنْ الْفَوَائِد. قَالَهُ النَّوَوِيّ. ‏ ‏( السَّلْمَانِيّ ) ‏ ‏بِإِسْكَانِ اللَّام مَنْسُوب إِلَى سَلْمَان جَدّ قَبِيلَة مَعْرُوفَة وَهُمْ بَطْن مِنْ مُرَاد أَسْلَمَ عُبَيْدَة قَبْل وَفَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَلَّمَ بِسَنَتَيْنِ وَلَمْ يَرَهُ وَسَمِعَ عُمَر وَعَلِيًّا وَابْن مَسْعُود وَغَيْرهمْ مِنْ الصَّحَابَة. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم اِنْتَهَى. أَيْ فِي كِتَاب الزَّكَاة فِي بَاب إِعْطَاء الْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ. ‏ ‏( عَنْ جَمِيل بْن مُرَّة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الْمِيم ‏ ‏( أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَضِيء ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْر الْمُعْجَمَة اِسْمه عَبَّاد بْن نُسَيْب ‏ ‏( عَلَيْهِ قُرَيْطِق ) ‏ ‏تَصْغِير قُرْطُق وَهُوَ مُعَرَّب كرته كَذَا فِي النِّهَايَة ‏ ‏( عَلَى ذَنَب الْيَرْبُوع ) ‏ ‏هُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كلاكموش كَذَا فِي الصِّرَاح أَيْ موش دشتي. وَقَالَ الدَّمِيرِيّ فِي حَيَاة الْحَيَوَان : الْيَرْبُوع بِفَتْحِ الْيَاء الْمُثَنَّاة حَيَوَان طَوِيل الرِّجْلَيْنِ قَصِير الْيَدَيْنِ جِدًّا وَلَهُ ذَنَب كَذَنَبِ الْجُرُذ وَيَسْكُن بَطْن الْأَرْض لِتَقُومَ رُطُوبَتهَا مَقَام الْمَاء. قَالَ الْجَاحِظ وَالْقَزْوِينِيّ : الْيَرْبُوع مِنْ نَوْع الْفَأْر اِنْتَهَى. ‏ ‏وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح مسلم44٪
حديث 1066fكتاب الزكاة

أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ بِشَىْءٍ وَلاَ صَلاَتُكُمْ إِلَى صَلاَتِهِمْ بِشَىْءٍ وَلاَ صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ بِشَىْءٍ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسِبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَم…

الخوارجالمروق من الدينقراءة القرآن
صحيح البخاري42٪
حديث 3610كتاب المناقب

بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ ـ وَهْوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ـ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ ‏"‏‏.‏ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ، فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا…

الخوارجالمروق من الدينقراءة القرآن +2
مسند أحمد37٪
حديث 1378مسند العشرة المبشرين بالجنة - مسند الخلفاء الراشدين

كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ إِنِّي دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ إِلَّا عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ كَيْفَ أَنْتَ وَقَوْمَ كَذَا وَكَذَا قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قَوْمٌ يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَشْرِقِ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنْ ا…

الخوارجالمروق من الدينقراءة القرآن +1
صحيح البخاري36٪
حديث 6933كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم

بَيْنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ جَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ التَّمِيمِيُّ فَقَالَ اعْدِلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏ وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ ‏"‏‏.‏ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ‏.‏ قَالَ ‏"‏ دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُ…

الخوارجالمروق من الدينالفتنة +1
صحيح مسلم35٪
حديث 1066aكتاب الزكاة

إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَقُلْ وَإِذَا حَدَّثْتُكُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ فَإِنَّ الْحَرْبَ خَدْعَةٌ ‏.‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏"‏ سَيَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الأَسْنَانِ سُفَهَاءُ الأَحْلاَمِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ يَقْرَ…

الخوارجالمروق من الدينقراءة القرآن +1
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، قَالَ أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ الْجُهَنِيُّ، ‏:‏ أَنَّهُ كَانَ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ كَانُوا مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى الْخَوَارِجِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ‏:‏ أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏:‏
‏"‏ يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَيْسَتْ قِرَاءَتُكُمْ إِلَى قِرَاءَتِهِمْ شَيْئًا وَلاَ صَلاَتُكُمْ إِلَى صَلاَتِهِمْ شَيْئًا وَلاَ صِيَامُكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ شَيْئًا، يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَهُمْ وَهُوَ عَلَيْهِمْ، لاَ تُجَاوِزُ صَلاَتُهُمْ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَوْ يَعْلَمُ الْجَيْشُ الَّذِينَ يُصِيبُونَهُمْ مَا قُضِيَ لَهُمْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِمْ صلى الله عليه وسلم لَنَكَلُوا عَلَى الْعَمَلِ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلاً لَهُ عَضُدٌ وَلَيْسَتْ لَهُ ذِرَاعٌ، عَلَى عَضُدِهِ مِثْلُ حَلَمَةِ الثَّدْىِ عَلَيْهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ ‏"‏ ‏.‏ أَفَتَذْهَبُونَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَتَتْرُكُونَ هَؤُلاَءِ يَخْلُفُونَكُمْ فِي ذَرَارِيِّكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَكُونُوا هَؤُلاَءِ الْقَوْمَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ سَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ، وَأَغَارُوا فِي سَرْحِ النَّاسِ فَسِيرُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ‏:‏ فَنَزَّلَنِي زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ مَنْزِلاً مَنْزِلاً حَتَّى مَرَّ بِنَا عَلَى قَنْطَرَةٍ قَالَ فَلَمَّا الْتَقَيْنَا وَعَلَى الْخَوَارِجِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ الرَّاسِبِيُّ فَقَالَ لَهُمْ ‏:‏ أَلْقُوا الرِّمَاحَ وَسُلُّوا السُّيُوفَ مِنْ جُفُونِهَا، فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يُنَاشِدُوكُمْ كَمَا نَاشَدُوكُمْ يَوْمَ حَرُورَاءَ قَالَ ‏:‏ فَوَحَّشُوا بِرِمَاحِهِمْ وَاسْتَلُّوا السُّيُوفَ وَشَجَرَهُمُ النَّاسُ بِرِمَاحِهِمْ - قَالَ - وَقَتَلُوا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِهِمْ ‏.‏ قَالَ ‏:‏ وَمَا أُصِيبَ مِنَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ إِلاَّ رَجُلاَنِ فَقَالَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ‏:‏ الْتَمِسُوا فِيهِمُ الْمُخْدَجَ فَلَمْ يَجِدُوا قَالَ ‏:‏ فَقَامَ عَلِيٌّ رضى الله عنه بِنَفْسِهِ حَتَّى أَتَى نَاسًا قَدْ قُتِلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَقَالَ ‏:‏ أَخْرِجُوهُمْ فَوَجَدُوهُ مِمَّا يَلِي الأَرْضَ فَكَبَّرَ وَقَالَ ‏:‏ صَدَقَ اللَّهُ وَبَلَّغَ رَسُولُهُ ‏.‏ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ فَقَالَ ‏:‏ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَقَدْ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ ‏:‏ إِي وَاللَّهِ الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ حَتَّى اسْتَحْلَفَهُ ثَلاَثًا وَهُوَ يَحْلِفُ ‏.‏
سنن أبي داود — حديث رقم 4768
صحيح(الألباني)
حديث رقم 173 من كتاب السنة
https://alsa7i7.com/abudawud/42-173