📚 التخريج و شرح الألفاظ
أخرجه مسلم في الزكاة باب ذكر الخوارج وصفاتهم رقم 1064. (خبت وخسرت) أي أنت الخائب والخاسر إذا ظننت أني لا أعدل لأنك تعتقد نفسك تابعا لمن هذه صفته. (يحقر أحدكم صلاته) يجدها قليلة ويظنها أقل ثوابا وقبولا. (مع صلاتهم) إذا قارنها بصلاتهم. (لا يجاوز تراقيهم) لا يتعداها والتراقي جمع ترقوة وهي عظم يصل ما بين ثغرة النحر والعاتق والمراد لا يفقهون معناه ولا تخشع له قلوبهم ولا يؤثر في نفوسهم فلا يعملون بمقتضاه. (يمرقون) يخرجون منه سريعا دون أن يستفيدوا منه. (الرمية) هو الصيد المرمي شبه مروقهم من الدين بمروق السهم الذي يصيب الصيد فيدخل فيه ويخرج منه دون أن يعلق به شيء منه لشدة سرعة خروجه. (نصله) حديدة السهم. (رصافه) هو العصب الذي يلوى فوق مدخل النصل. (قدحه) هو عود السهم قبل أن يوضع له الريش. (قذذه) جمع قذة وهي واحدة الريش الذي يعلق على السهم. (قد سبق الفرث والدم) أي لم يتعلق به شيء منهما لشدة سرعته والفرث ما يجتمع في الكرش مما تأكله ذوات الكروش. (آيتهم) علامتهم. (البضعة) قطعة اللحم. (تدردر) تضطرب وتذهب وتجيء. (حين فرقة) أي زمن افتراق بينهم وفي رواية (على خير فرقة) أي أفضل طائفة. (نعت النبي) أي على وصفه الذي وصفه وحدده
💡 شرح فتح الباري
حَدِيث أَبِي سَعِيد فِي ذِكْر ذِي الْخُوَيْصِرَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ طَرَف مِنْهُ فِي قِصَّة عَاد مِنْ أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء , وَأَحَلْت عَلَى شَرْحه فِي الْمَغَازِي وَهُوَ فِي أَوَاخِرهَا مِنْ وَجْه آخَر مُطَوَّلًا , وَقَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة " فَقَالَ عُمَر اِئْذَنْ لِي أَضْرِب عُنُقه " لَا يُنَافِي قَوْله فِي تِلْكَ الرِّوَايَة " فَقَالَ خَالِد " لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُون كُلّ مِنْهُمَا سَأَلَ فِي ذَلِكَ. وَقَوْله هُنَا " دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا " لَيْسَتْ الْفَاء لِلتَّعْلِيلِ وَإِنَّمَا هِيَ لِتَعْقِيبِ الْأَخْبَار , وَالْحُجَّة لِذَلِكَ ظَاهِرَة فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة. وَقَوْله ( لَا يُجَاوِز ) وَيَحْتَمِل أَنَّهُ لِكَوْنِهِ لَا تَفْقَههُ قُلُوبهمْ وَيَحْمِلُونَهُ عَلَى غَيْر الْمُرَاد بِهِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّ تِلَاوَتهمْ لَا تَرْتَفِع إِلَى اللَّه , وَقَوْله ( يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّين ) إِنْ كَانَ الْمُرَاد بِهِ الْإِسْلَام فَهُوَ حُجَّة لِمَنْ يُكَفِّر الْخَوَارِج , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالدِّينِ الطَّاعَة فَلَا يَكُون فِيهِ حُجَّة وَإِلَيْهِ جَنَحَ الْخَطَّابِيُّ , وَقَوْله ( الرَّمِيَّة ) بِوَزْنِ فَعِيلَة بِمَعْنَى مَفْعُولَة وَهُوَ الصَّيْد الْمَرْمِيّ , شَبَّهَ مُرُوقهمْ مِنْ الدِّين بِالسَّهْمِ الَّذِي يُصِيب الصَّيْد فَيَدْخُل فِيهِ وَيَخْرُج مِنْهُ , وَمِنْ شِدَّة سُرْعَة خُرُوجه لِقُوَّةِ الرَّامِي لَا يَعْلَق مِنْ جَسَد الصَّيْد شَيْء. وَقَوْله ( يَنْظُر فِي نَصْله ) أَيْ حَدِيدَة السَّهْم وَ " رِصَافه " بِكَسْرِ الرَّاء ثُمَّ مُهْمَلَة ثُمَّ فَاء عَصَبه الَّذِي يَكُون فَوْق مَدْخَل النَّصْل , وَالرِّصَاف جَمْعٌ وَاحِدُهُ رَصَفَة بِحَرَكَاتٍ وَ " نَضِيّه " بِفَتْحِ النُّون وَحُكِيَ ضَمّهَا وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَة بَعْدهَا تَحْتَانِيَّة ثَقِيلَة قَدْ فَسَّرَهُ فِي الْحَدِيث بِالْقِدْحِ بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الدَّال أَيْ عُود السَّهْم قَبْل أَنْ يُرَاشَ وَيُنَصَّل , وَقِيلَ هُوَ مَا بَيْن الرِّيش وَالنَّصْل قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ , قَالَ اِبْن فَارِس : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ بُرِيَ حَتَّى عَادَ نِضْوًا أَيْ هَزِيلًا. وَحَكَى الْجَوْهَرِيّ عَنْ بَعْض أَهْل اللُّغَة أَنَّ النَّضِيّ النَّصْل , وَالْأَوَّل أَوْلَى , وَ " الْقُذَذ " بِضَمِّ الْقَاف وَمُعْجَمَتَيْنِ الْأُولَى مَفْتُوحَة جَمْع قُذَّة وَهِيَ رِيش السَّهْم يُقَال لِكُلِّ وَاحِدَة قُذَّة , وَيُقَال هُوَ أَشْبَه بِهِ مِنْ الْقُذَّة بِالْقُذَّةِ لِأَنَّهَا تُجْعَل عَلَى مِثَال وَاحِد. وَقَوْله ( آيَتهمْ ) أَيْ عَلَامَتهمْ , وَقَوْله ( بَضْعَة ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة أَيْ قِطْعَة لَحْم , وَقَوْله ( تُدَرْدِر ) بِدَالَيْنِ وَرَاءَيْنِ مُهْمَلَات أَيْ تَضْطَرِب , وَالدَّرْدَرَة صَوْت إِذَا اِنْدَفَعَ سُمِعَ لَهُ اِخْتِلَاط , وَقَوْله ( عَلَى حِين فُرْقَة ) أَيْ زَمَان فُرْقَة , وَهُوَ بِضَمِّ الْفَاء أَيْ اِفْتِرَاق , وَفِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ " عَلَى خَيْر " بِخَاءٍ مُعْجَمَة وَرَاء أَيْ أَفْضَل , وَفِرْقَة بِكَسْرِ الْفَاء أَيْ طَائِفَة وَهِيَ رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَيُؤَيِّد الْأَوَّل حَدِيث مُسْلِم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي سَعِيد " تَمْرُق مَارِقَة عِنْد فُرْقَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَقْتُلهَا أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ " أَخْرَجَهُ هَكَذَا مُخْتَصَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ , وَفِي هَذَا وَفِي قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَقْتُل عَمَّارًا الْفِئَة الْبَاغِيَة " دَلَالَة وَاضِحَة عَلَى أَنَّ عَلِيًّا وَمَنْ مَعَهُ كَانُوا عَلَى الْحَقّ وَأَنَّ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانُوا مُخْطِئِينَ فِي تَأْوِيلهمْ , وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله فِي آخِر الْحَدِيث " فَأُتِيَ بِهِ " أَيْ بِذِي الْخُوَيْصِرَة " حَتَّى نَظَرْت إِلَيْهِ عَلَى نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي نَعَتَهُ " يُرِيد مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنه أَسْوَد إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْل ثَدْي الْمَرْأَة إِلَخْ , قَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : النَّعْت يَخْتَصّ بِالْمَعَانِي كَالطُّولِ وَالْقِصَر وَالْعَمَى وَالْخَرَس , وَالصِّفَة بِالْفِعْلِ كَالضَّرْبِ وَالْجُرُوح. وَقَالَ غَيْره : النَّعْت لِلشَّيْءِ الْخَاصّ وَالصِّفَة أَعَمّ.