أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا " .
كَانَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَصْعَةٌ يُقَالُ لَهَا الْغَرَّاءُ يَحْمِلُهَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ فَلَمَّا أَضْحَوْا وَسَجَدُوا الضُّحَى أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَةِ - يَعْنِي وَقَدْ ثُرِدَ فِيهَا - فَالْتَفُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا كَثُرُوا جَثَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ مَا هَذِهِ الْجِلْسَةُ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا عَنِيدًا " . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا وَدَعُوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا " .
( أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عِرْق ) : بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَسُكُون الرَّاء بَعْدَهَا قَاف صَدُوق مِنْ الْخَامِسَة ( أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن بُسْر ) : بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة وَسُكُون الْمُهْمَلَة صَحَابِيّ صَغِير وَلِأَبِيهِ صُحْبَة ( كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَصْعَة ) : أَيْ صَحْفَة كَبِيرَة ( يُقَال لَهَا الْغَرَّاء ) : تَأْنِيث الْأَغَرّ بِمَعْنَى الْأَبْيَض الْأَنْوَر ( فَلَمَّا أَضْحَوْا ) : بِسُكُونِ الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفَتْح الْحَاء الْمُهْمَلَة أَيْ دَخَلُوا فِي الضُّحَى ( وَسَجَدُوا الضُّحَى ) : أَيْ صَلَّوْهَا ( أُتِيَ بِتِلْكَ الْقَصْعَة ) : أَيْ جِيءَ بِهَا ( وَقَدْ ثُرِدَ ) : بِضَمِّ مُثَلَّثَة وَكَسْر رَاءٍ مُشَدَّدَة ( فِيهَا ) : أَيْ فِي الْقَصْعَة ( فَالْتَفُّوا ) : بِتَشْدِيدِ الْفَاء الْمَضْمُومَة أَيْ اِجْتَمَعُوا ( عَلَيْهَا ) : أَيْ حَوْلهَا ( فَلَمَّا كَثُرُوا ) : بِضَمِّ الْمُثَلَّثَة ( جَثَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ مِنْ جِهَة ضِيق الْمَكَان تَوْسِعَة عَلَى الْإِخْوَان. وَفِي الْقَامُوس : كَدَعَا وَرَمَى جُثُوًّا وَجُثِيًّا بِضَمِّهِمَا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ ( مَا هَذِهِ الْجِلْسَة ) : بِكَسْرِ الْجِيم. قَالَ الطِّيبِيُّ : هَذِهِ نَحْوهَا فِي قَوْله تَعَالَى { مَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا } كَأَنَّهُ اِسْتَحْقَرَهَا وَرَفَعَ مَنْزِلَته عَنْ مِثْلهَا ( إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى جَعَلَنِي عَبْدًا كَرِيمًا ) : أَيْ مُتَوَاضِعًا سَخِيًّا , وَهَذِهِ الْجِلْسَة أَقْرَبُ إِلَى التَّوَاضُع وَأَنَا عَبْد وَالتَّوَاضُع بِالْعَبْدِ أَلْيَقُ. قَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ هَذِهِ جِلْسَة تَوَاضُع لَا حَقَارَة وَلِذَلِكَ وَصَفَ عَبْدًا بِقَوْلِهِ كَرِيمًا ( وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا ) : أَيْ مُتَكَبِّرًا مُتَمَرِّدًا ( عَنِيدًا ) : أَيْ مُعَانِدًا جَائِرًا عَنْ الْقَصْد وَأَدَاء الْحَقّ مَعَ عِلْمه بِهِ ( كُلُوا مِنْ حَوَالَيْهَا ) : مُقَابَلَة الْجَمْع بِالْجَمْعِ أَيْ لِيَأْكُل كُلّ وَاحِد مِمَّا يَلِيه مِنْ أَطْرَاف الْقَصْعَة ( وَدَعُوا ) : أَيْ اُتْرُكُوا ( ذُرْوَتهَا ) : بِتَثْلِيثٍ - بِضَمِّ - الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْكَسْر أَصَحّ أَيْ وَسَطهَا وَأَعْلَاهَا ( يُبَارَكْ ) : بِالْجَزْمِ عَلَى جَوَاب الْأَمْر. قَالَ الْقَارِي : وَفِي نُسْخَة بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ سَبَب أَنْ تَكْثُر الْبَرَكَة ( فِيهَا ) : أَيْ فِي الْقَصْعَة بِخِلَافِ مَا إِذَا أُكِلَ مِنْ أَعْلَاهَا اِنْقَطَعَ الْبَرَكَة مِنْ أَسْفَلهَا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ. وَبُسْر بِضَمِّ الْبَاء الْمُوَحَّدَة وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَة وَبَعْدهَا رَاءٌ مُهْمَلَة.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُتِيَ بِقَصْعَةٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ " كُلُوا مِنْ جَوَانِبِهَا وَدَعُوا ذُرْوَتَهَا يُبَارَكْ فِيهَا " .
" أُتِيَ بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ "، فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ الْقَوْمِ، فَتَعَاقَبُوهَا إِلَى الظُّهْرِ مِنْ غُدْوَةٍ، يَقُومُ قَوْمٌ وَيَجْلِسُ آخَرُونَ، فَقَالَ رَجُلٌ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَمَا كَانَتْ تُمَدُّ؟، فَقَالَ سَمُرَةُ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَعْجَبُ؟ مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ هَا هُنَا، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ
كُلُوا فِي الْقَصْعَةِ مِنْ جَوَانِبِهَا وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا قوله : "فإن البركة " : أي : النماء والزيادة .<br> "تنزل في وسطها " : أي : فلا تجعلوه خاليا .<br>
عَبَّاسٍ ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِجَفْنَةٍ، أَوْ قَالَ : قَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَقَالَ : " كُلُوا مِنْ حَافَاتِهَا أَوْ قَالَ : جَوَانِبِهَا وَلَا تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي وَسَطِهَا "
أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا ثَرَدَتْ غَطَّتْهُ شَيْئًا حَتَّى يَذْهَبَ فَوْرُهُ ثُمَّ تَقُولُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْبَرَكَةِ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُقَيْلٍ و حَدَّثَنَا عَتَّابٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ…
