الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ . فَقَالَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ لَمَّا أَدْبَرَ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ " .
( عَنْ بَحِير ) : بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة ثِقَة ثَبْت مِنْ السَّادِسَة ( قَضَى بَيْن رَجُلَيْنِ ) : أَيْ حَكَمَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَر ( لَمَّا أَدْبَرَ ) : أَيْ حِين تَوَلَّى وَرَجَعَ مِنْ مَجْلِسه الشَّرِيف ( حَسْبِي اللَّه ) : أَيْ هُوَ كَافِيَّ فِي أُمُورِي ( وَنِعْمَ الْوَكِيل ) : أَيْ الْمَوْكُول إِلَيْهِ فِي تَفْوِيض الْأُمُور , وَقَدْ أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ الْمُدَّعِي أَخَذَ الْمَال مِنْهُ بَاطِلًا ( يَلُوم عَلَى الْعَجْز ) : أَيْ عَلَى التَّقْصِير وَالتَّهَاوُن فِي الْأُمُور. قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ لَا يَرْضَى بِالْعَجْزِ , وَالْمُرَاد بِالْعَجْزِ هَا هُنَا ضِدّ الْكَيْس ( وَلَكِنْ عَلَيْك بِالْكَيْسِ ) : بِفَتْحٍ فَسُكُون أَيْ بِالِاحْتِيَاطِ وَالْحَزْم فِي الْأَسْبَاب. وَحَاصِله أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَرْضَى بِالتَّقْصِيرِ وَلَكِنْ يَحْمَد عَلَى التَّيَقُّظ وَالْحَزْم فَلَا تَكُنْ عَاجِزًا وَتَقُول حَسْبِيَ اللَّه , بَلْ كُنْ كَيِّسًا مُتَيَقِّظًا حَازِمًا ( فَإِذَا غَلَبَك أَمْر إِلَخْ ) . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : الْكَيْس هُوَ التَّيَقُّظ فِي الْأُمُور وَالِابْتِدَاء إِلَى التَّدْبِير وَالْمَصْلَحَة بِالنَّظَرِ إِلَى الْأَسْبَاب , وَاسْتِعْمَال الْفِكْر فِي الْعَاقِبَة , يَعْنِي كَانَ يَنْبَغِي لَك أَنْ تَتَيَقَّظ فِي مُعَامَلَتك , فَإِذَا غَلَبَك الْخَصْم قُلْت حَسْبِي اللَّه , وَأَمَّا ذِكْرُ حَسْبِي اللَّه بِلَا تَيَقُّظ كَمَا فَعَلْت فَهُوَ مِنْ الضَّعْف فَلَا يَنْبَغِي اِنْتَهَى. وَلَعَلَّ الْمَقْضِيَّ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَدَّاهُ بِغَيْرِ بَيِّنَة فَعَاتَبَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى التَّقْصِير فِي الْإِشْهَاد قَالَهُ الْقَارِي. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ. وَفِي إِسْنَاده بَقِيَّة بْن الْوَلِيد وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى. قُلْت : لَمْ يُخَرِّجْهُ النَّسَائِيُّ فِي السُّنَن بَلْ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة. قَالَ الْمِزِّيّ : حَدِيث سَيْف الشَّامِيّ وَلَمْ يُنْسَب عَنْ عَوْف بْن مَالِك أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بَيْن رَجُلَيْنِ الْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْقَضَاء عَنْ عَبْد الْوَهَّاب بْن نَجْدَة وَمُوسَى بْن مَرْوَان الرَّقِّيّ وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَل الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَنْ عَمْرو بْن عُثْمَان ثَلَاثَتهمْ عَنْ بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ بَحِير بْن سَعْد عَنْ خَالِد بْن مَعْدَان.
الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ
كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ
كُلُّ شَيْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزِ وَالْكَيْسِ أَوْ الْكَيْسِ وَالْعَجْزِ
أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ كُلُّ شَىْءٍ بِقَدَرٍ . قَالَ وَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " كُلُّ شَىْءٍ بِقَدَرٍ حَتَّى الْعَجْزُ وَالْكَيْسُ أَوِ الْكَيْسُ وَالْعَجْزُ " .
" إِذَا دَخَلْتَ لَيْلاً فَلاَ تَدْخُلْ عَلَى أَهْلِكَ حَتَّى تَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ وَتَمْتَشِطَ الشَّعِثَةُ ". قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " فَعَلَيْكَ بِالْكَيْسِ الْكَيْسِ ". تَابَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الْكَيْسِ.
