سنن أبي داود #3330

صحيح
⬅ العودة
حديث رقم 5من📚كتاب البيوع
صحيح(الألباني)|Sahih(Al-Albani)
📖
باب فِي اجْتِنَابِ الشُّبُهَاتِChapter: Regarding Avoiding Things That One Doubts
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ‏

"‏ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ‏"‏ ‏.‏

English Translation Narrated Al-Nu'man b. Bashir:I heard Messenger of Allah (ﷺ) say: But between them are certain doubtful things which many people do not recognize. He who guards against doubtful things keeps his religion and his honor blameless, but he who falls into doubtful things falls into what is unlawful.

💡 شرح الحديث

‏ ‏( إِنَّ الْحَلَال بَيِّن ) ‏ ‏: أَيْ وَاضِح لَا يَخْفَى حِلّه ‏ ‏( وَإِنَّ الْحَرَام بَيِّن ) ‏ ‏: أَيْ لَا يَخْفَى حُرْمَته , وَفِيهِ تَقْسِيم لِلْأَحْكَامِ إِلَى ثَلَاثَة أَشْيَاء وَهُوَ تَقْسِيم صَحِيح , لِأَنَّ الشَّيْء إِمَّا أَنْ يَنُصّ الشَّارِع عَلَى طَلَبه مَعَ الْوَعِيد عَلَى تَرْكه , أَوْ يَنُصّ عَلَى تَرْكه مَعَ الْوَعِيد عَلَى فِعْله , أَوْ لَا يَنُصّ عَلَى وَاحِد مِنْهُمَا : فَالْأَوَّل الْحَلَال الْبَيِّن , وَالثَّانِي الْحَرَام الْبَيِّن , وَالثَّالِث الْمُشْتَبَه لِخَفَائِهِ فَلَا يُدْرَى أَحَلَال هُوَ أَمْ حَرَام , وَمَا كَانَ هَذَا سَبِيله يَنْبَغِي اِجْتِنَابه لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ فِي نَفْس الْأَمْر حَرَامًا فَقَدْ بَرِئَ مِنْ التَّبِعَة , وَإِنْ كَانَ حَلَالًا فَقَدْ اِسْتَحَقَّ الْأَجْر عَلَى التَّرْك لِهَذَا الْقَصْد , لِأَنَّ الْأَصْل مُخْتَلَف فِيهِ حَظْرًا وَإِبَاحَة. وَهَذَا التَّقْسِيم قَدْ وَافَقَ قَوْل مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُبَاح وَالْمَكْرُوه مِنْ الْمُشَبَّهَات كَذَا فِي النَّيْل. ‏ ‏وَقَالَ النَّوَوِيّ : الْحَلَال بَيِّن وَالْحَرَام بَيِّن مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَشْيَاء ثَلَاثَة أَقْسَام , حَلَال بَيِّن وَاضِح لَا يَخْفَى حِلّه , كَالْخُبْزِ وَالْفَوَاكِه وَالزَّيْت وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمَطْعُومَات وَكَذَلِكَ الْكَلَام وَالنَّظَر وَالْمَشْي , مِنْ التَّصَرُّفَات فِيهَا حَلَال بَيِّن وَاضِح لَا شَكّ فِي حِلّه , وَأَمَّا الْحَرَام الْبَيِّن فَكَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِير وَالْمَيْتَة وَالْبَوْل , وَكَذَلِكَ الزِّنَا وَالْكَذِب وَالْغِيبَة وَأَشْبَاه ذَلِكَ ‏ ‏( وَبَيْنهمَا أُمُور مُتَشَابِهَات ) ‏ ‏: وَفِي بَعْض النُّسَخ مُشْتَبِهَات مِنْ بَاب الِافْتِعَال , وَفِي بَعْضهَا مُشَبَّهَات مِنْ بَاب التَّفْعِيل. وَقَالَ النَّوَوِيّ : وَأَمَّا الْمُشَبَّهَات فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاضِحَةِ الْحِلّ وَلَا الْحُرْمَة , فَلِهَذَا لَا يَعْرِفهَا كَثِير مِنْ النَّاس وَلَا يَعْلَمُونَ حُكْمهَا , وَأَمَّا الْعُلَمَاء فَيَعْرِفُونَ حُكْمهَا بِنَصٍّ أَوْ قِيَاس أَوْ اِسْتِصْحَاب أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَأَطَالَ النَّوَوِيّ فِيهِ الْكَلَام ‏ ‏( أَحْيَانًا ) ‏ ‏: ظَرْف مُقَدَّم لِيَقُولَ أَيْ يَقُول فِي بَعْض الْأَوْقَات ‏ ‏( مُشْتَبِهَة ) ‏ ‏: أَيْ مَكَان مُتَشَابِهَات ‏ ‏( وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلًا ) ‏ ‏: أَيْ سَأُبَيِّنُ لِإِيضَاحِ حُكْم تِلْكَ الْأُمُور مِثَالًا ‏ ‏( إِنَّ اللَّه حَمَى حِمًى ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْح الْمِيم هُوَ مَا يَحْمِيه الْإِمَام لِمَوَاشِيهِ وَيَمْنَع الْغَيْر ‏ ‏( يُوشِك ) ‏ ‏: بِكَسْرِ الشِّين الْمُعْجَمَة أَيْ يَقْرَب ‏ ‏( أَنْ يُخَالِطهُ ) ‏ ‏: أَيْ يَقَع فِي الْحِمَى , شَبّه الْمُكَلَّف بِالرَّاعِي , وَالنَّفْس الْبَهِيمَة بِالْأَنْعَامِ , وَالْمُشَبَّهَات بِهِمَا حَوْل الْحِمَى وَالْمَعَاصِي بِالْحِمَى , وَتَنَاوَلَهُ الْمُشَبَّهَات بِالرَّتْعِ حَوْل الْحِمَى , فَهُوَ تَشْبِيه بِالْمَحْسُوسِ الَّذِي لَا يَخْفَى حَاله. وَوَجْه التَّشْبِيه حُصُول الْعِقَاب بِعَدَمِ الِاحْتِرَاز فِي ذَلِكَ , كَمَا أَنَّ الرَّاعِي إِذَا جَرّه رَعْيه حَوْل الْحِمَى إِلَى وُقُوعه اِسْتَحَقَّ الْعِقَاب لِذَلِكَ , فَكَذَا مَنْ أَكْثَر مِنْ الشُّبُهَات وَتَعَرَّض لِمُقَدِّمَاتِهَا وَقَعَ فِي الْحَرَام فَاسْتَحَقَّ الْعِقَاب ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ‏ ‏( الرِّيبَة ) ‏ ‏: أَيْ الْأَمْر الْمُشْتَبَه وَالْمَشْكُوك ‏ ‏( أَنْ يَجْسُر ) ‏ ‏: بِالْجِيمِ مِنْ الْجَسَارَة أَيْ عَلَى الْوُقُوع فِي الْحَرَام , وَفِي بَعْض النُّسَخ يُخْسُر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. ‏ ‏قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ. ‏ ‏( وَبَيْنهمَا مُشَبَّهَات لَا يَعْلَمهَا كَثِير مِنْ النَّاس ) ‏ ‏: قَالَ الْخَطَّابِيّ : أَيْ أَنَّهَا تَشْتَبِه عَلَى بَعْض النَّاس دُون بَعْض , وَلَيْسَ أَنَّهَا فِي ذَوَات أَنْفُسهَا مُشْتَبِهَة لَا بَيَان لَهَا فِي جُمْلَة أُصُول الشَّرِيعَة , فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه لَمْ يَتْرُك شَيْئًا يَجِب لَهُ فِيهِ حُكْم إِلَّا وَقَدْ جَعَلَ فِيهِ لَهُ بَيَانًا وَنَصَبَ عَلَيْهِ دَلِيلًا , وَلَكِنَّ الْبَيَان ضَرْبَانِ , بَيَان جَلِيّ يَعْرِفهُ عَامَّة النَّاس , وَخَفِيّ لَا يَعْرِفهُ إِلَّا الْخَاصّ مِنْ الْعُلَمَاء. قَالَ وَالدَّلِيل عَلَى صِحَّة مَا قُلْنَا قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام " لَا يَعْلَمهَا كَثِير " وَقَدْ عُقِلَ بِبَيَانِ فَحْوَاهُ أَنَّ بَعْض النَّاس يَعْرِفُونَهَا وَإِنْ كَانُوا قَلِيل الْعَدَد. وَإِذَا صَارَ مَعْلُومًا عِنْد بَعْضهمْ فَلَيْسَ بِمُشَبَّهٍ فِي نَفْسه اِنْتَهَى. مُخْتَصَرًا ‏ ‏( فَمَنْ اِتَّقَى الشُّبُهَات ) ‏ ‏: أَيْ اِجْتَنَبَ عَنْ الْأُمُور الْمُشْتَبِهَة قَبْل ظُهُور حُكْم الشَّرْع فِيهَا ‏ ‏( اِسْتَبْرَأَ دِينه وَعِرْضه ) ‏ ‏: يَعْنِي بَالَغَ فِي بَرَاءَة دِينه مِنْ أَنْ يَخْتَلّ بِالْمَحَارِمِ , وَعِرْضه مِنْ أَنْ يُتَّهَم بِتَرْكِ الْوَرَع وَالسِّين فِيهِ لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا قَالَ صَاحِب الْكَشَّاف فِي قَوْله تَعَالَى { فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ } اِسْتَعَفَّ أَبْلَغ مِنْ عَفَّ كَأَنَّهُ طَالِب زِيَادَة الْعِفَّة كَذَا قَالَ اِبْن الْمَلَك فِي شَرْح الْمَشَارِق ‏ ‏( وَقَعَ فِي الْحَرَام ) ‏ ‏: يَعْنِي يُوشِك أَنْ يَقَع فِيهِ لِأَنَّهُ حَوْل حَرِيمه. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

سنن ابن ماجه50٪
حديث 3984كتاب الفتن

"‏ الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَ…

الشبهاتالورعالحرام
مسند أحمد46٪
حديث 18374مسند الكوفيين

إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَالْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ فِيهِ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَاقَعَهَا وَاقَعَ الْحَرَامَ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ أَلَا وَإِنَّ فِي الْإِنْسَانِ مُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ…

الشبهاتالورعالحرام
جامع الترمذي46٪
حديث 1205كتاب البيوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

"‏ الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لاَ يَدْرِي كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَمِنَ الْحَلاَلِ هِيَ أَمْ مِنَ الْحَرَامِ فَمَنْ تَرَكَهَا اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَمَنْ وَاقَعَ شَيْئًا مِنْهَا يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَ الْحَرَامَ كَمَا أَنَّهُ مَنْ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ…

الشبهاتالورعحفظ العرض
سنن النسائي43٪
حديث 4453كتاب البيوع

"‏ إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٍ ‏"‏ ‏.‏ وَرُبَّمَا قَالَ ‏"‏ وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَةً ‏"‏ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلاً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَمَى حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا حَرَّمَ وَإِنَّهُ مَنْ يَرْتَعْ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكْ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى ‏"‏ ‏.‏ وَرُبَّمَا قَالَ ‏"‏ إ…

الشبهاتالورعالحرام
سنن النسائي41٪
حديث 5710كتاب الأشربة

"‏ إِنَّ الْحَلاَلَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَاتٍ ‏"‏ ‏.‏ وَرُبَّمَا قَالَ ‏"‏ وَإِنَّ بَيْنَ ذَلِكَ أُمُورًا مُشْتَبِهَةً وَسَأَضْرِبُ فِي ذَلِكَ مَثَلاً إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَمَى حِمًى وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَا حَرَّمَ وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يُخَالِطَ الْحِمَى ‏"‏ ‏.‏ وَرُبَّمَا قَالَ ‏"‏ يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ وَإِنَّ مَنْ خَالَطَ…

الشبهاتالورعالحرام
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى الرَّازِيُّ، أَخْبَرَنَا عِيسَى، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ
‏"‏ وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ ‏"‏ ‏.‏
سنن أبي داود — حديث رقم 3330
صحيح(الألباني)
حديث رقم 5 من كتاب البيوع
https://alsa7i7.com/abudawud/23-5