رَكَعْتُ فَقُلْتُ بِيَدَىَّ هَكَذَا - يَعْنِي طَبَّقَ بِهِمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ - فَقَالَ أَبِي قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ .
صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَجَعَلْتُ يَدَىَّ بَيْنَ رُكْبَتَىَّ فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ، فَعُدْتُ فَقَالَ لاَ تَصْنَعْ هَذَا فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ .
( عَنْ أَبِي يَعْفُور ) : اِسْمه وَقْدَان الْعَبْدِيّ الْكُوفِيّ عَنْ اِبْن أَبِي أَوْفَى وَابْن عُمَر وَأَنَس , وَعَنْهُ اِبْنه يُونُس وَشُعْبَة وَأَبُو عَوَانَة وَأَبُو الْأَحْوَص وَثَّقَهُ أَحْمَد. وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا يَعْفُور هَذَا هُوَ الْأَكْبَر كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمِزِّيّ وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيع اِبْن عَبْد الْبَرّ , وَصَرَّحَ الدَّارِمِيُّ فِي رِوَايَته مِنْ طَرِيق إِسْرَائِيل عَنْ يَعْفُور بِأَنَّهُ الْعَبْدِيّ وَالْعَبْدِيّ هُوَ الْأَكْثَر بِلَا نِزَاع. وَذَكَرَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم أَنَّهُ الْأَصْغَر وَتُعُقِّبَ ( عَنْ مُصْعَب بْن سَعْد ) : أَيْ اِبْن أَبِي وَقَّاص ( فَجَعَلْت يَدَيَّ بَيْن رُكْبَتِيَّ ) : وَفِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فَطَبَّقْت بَيْن كَفَّيَّ ثُمَّ وَضَعْتهمَا بَيْن فَخِذَيَّ , وَالتَّطْبِيق الْإِلْصَاق بَيْن بَاطِنَيْ الْكَفَّيْنِ حَال الرُّكُوع وَجَعْلهمَا بَيْن الْفَخِذَيْنِ ( فَعُدْت ) : مِنْ الْعَوْد ( فَإِنَّا كُنَّا نَفْعَلهُ فَنُهِينَا عَنْ ذَلِكَ وَأُمِرْنَا ) إِلَخْ : فِيهِ دَلِيل عَلَى نَسْخ التَّطْبِيق لِأَنَّ هَذِهِ الصِّيغَة حُكْمهَا الرَّفْع. قَالَ التِّرْمِذِيّ : التَّطْبِيق مَنْسُوخ وَبَعْض أَصْحَابه أَنَّهُمْ يُطَبِّقُونَ اِنْتَهَى. وَقَدْ رَوَى اِبْن الْمُنْذِر عَنْ اِبْن عُمَر بِإِسْنَادٍ قَوِيّ قَالَ إِنَّمَا فَعَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّة يَعْنِي التَّطْبِيق. وَرَوَى اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلْقَمَة عَنْ عَبْد اللَّه قَالَ عَلَّمَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْكَع طَبَّقَ يَدَيْهِ بَيْن رُكْبَتَيْهِ فَرَكَعْت فَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدًا فَقَالَ صَدَقَ أَخِي كُنَّا نَفْعَل هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِهَذَا يَعْنِي الْإِمْسَاك بِالرَّكْبِ , فَهَذَا شَاهِد قَوِيّ لِطَرِيقِ مُصْعَب بْن سَعْد. وَرَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر مَا يُوَافِق قَوْل سَعْد أَخْرَجَهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَلْقَمَة وَالْأَسْوَد قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عَبْد اللَّه فَطَبَّقَ ثُمَّ لَقِينَا عُمَر فَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَطَبَّقْنَا فَلَمَّا اِنْصَرَفَ قَالَ ذَلِكَ شَيْء كُنَّا نَفْعَلهُ ثُمَّ تُرِكَ. وَفِي التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ قَالَ قَالَ لَنَا عُمَر بْن الْخَطَّاب إِنَّ الرُّكَب سُنَّتْ لَكُمْ فَخُذُوا بِالرُّكَبِ , وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِلَفْظِ : كُنَّا إِذَا رَكَعْنَا حَمَلْنَا أَيْدِيَنَا بَيْن أَفْخَاذنَا فَقَالَ عُمَر إِنَّ مِنْ السُّنَّة الْأَخْذ بِالرُّكَبِ. وَهَذَا أَيْضًا حُكْمه حُكْم الرَّفْع لِأَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا قَالَ السُّنَّة كَذَا أَوْ سُنَّ كَذَا الظَّاهِر اِنْصِرَاف ذَلِكَ إِلَى سُنَّة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا سِيَّمَا إِذَا قَالَهُ مِثْل عُمَر كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.
رَكَعْتُ فَقُلْتُ بِيَدَىَّ هَكَذَا - يَعْنِي طَبَّقَ بِهِمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ - فَقَالَ أَبِي قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا بِالرُّكَبِ .
أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَتَأَخَّرَ عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ فَأَخَذَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَيْدِيهِمَا فَأَقَامَ أَحَدَهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ رَكَعَا فَوَضَعَا أَيْدِيَهُمَا عَلَى رُكَبِهِمَا وَضَرَبَ أَيْدِيَهُمَا ثُمَّ طَبَّقَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَشَبَّكَ وَجَعَلَهُمَا بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَقَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَ…
صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَطَبَّقْتُ بَيْنَ كَفَّىَّ ثُمَّ وَضَعْتُهُمَا بَيْنَ فَخِذَىَّ، فَنَهَانِي أَبِي وَقَالَ كُنَّا نَفْعَلُهُ فَنُهِينَا عَنْهُ، وَأُمِرْنَا أَنْ نَضَعَ أَيْدِيَنَا عَلَى الرُّكَبِ.
صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي فَلَمَّا رَكَعْتُ شَبَّكْتُ أَصَابِعِي وَجَعَلْتُهُمَا بَيْنَ رُكْبَتَىَّ فَضَرَبَ يَدَىَّ فَلَمَّا صَلَّى قَالَ قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ هَذَا ثُمَّ أُمِرْنَا أَنْ نَرْفَعَ إِلَى الرُّكَبِ .
صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ أَبِي وَجَعَلْتُ يَدَىَّ بَيْنَ رُكْبَتَىَّ فَقَالَ لِي اضْرِبْ بِكَفَّيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ . قَالَ ثُمَّ فَعَلْتُ ذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى فَضَرَبَ يَدِي وَقَالَ إِنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ هَذَا وَأُمِرْنَا أَنْ نَضْرِبَ بِالأَكُفِّ عَلَى الرُّكَبِ .
