كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ عِلْمَهُ فَهُوَ عِلْمُهُ
صلى الله عليه وسلم قَالَ فَذَكَرَ حَدِيثَ الْخَطِّ . قَالَ سُفْيَانُ لَمْ نَجِدْ شَيْئًا نَشُدُّ بِهِ هَذَا الْحَدِيثَ وَلَمْ يَجِئْ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونُ فِيهِ فَتَفَكَّرَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ مَا أَحْفَظُ إِلاَّ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ سُفْيَانُ قَدِمَ هَا هُنَا رَجُلٌ بَعْدَ مَا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ فَطَلَبَ هَذَا الشَّيْخَ أَبَا مُحَمَّدٍ حَتَّى وَجَدَهُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَخَلَطَ عَلَيْهِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ وَصْفِ الْخَطِّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ هَكَذَا عَرْضًا مِثْلَ الْهِلاَلِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمِعْتُ مُسَدَّدًا قَالَ قَالَ ابْنُ دَاوُدَ الْخَطُّ بِالطُّولِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَصَفَ الْخَطَّ غَيْرَ مَرَّةٍ فَقَالَ هَكَذَا - يَعْنِي - بِالْعَرْضِ حَوْرًا دَوْرًا مِثْلَ الْهِلاَلِ يَعْنِي مُنْعَطِفًا .
( فَلْيَجْعَلْ تِلْقَاء وَجْهه شَيْئًا ) : فِيهِ أَنَّ السُّتْرَة لَا يَخْتَصّ بِنَوْعٍ بَلْ كُلّ شَيْء يَنْصِبهُ الْمُصَلِّي تِلْقَاء وَجْهه يَحْصُل بِهِ الِامْتِثَال ( فَلْيَنْصِبْ ) : بِكَسْرِ الصَّاد أَيْ يَرْفَع أَوْ يُقِيم ( عَصًا ) : ظَاهِره عَدَم الْفَرْق بَيْن الرَّقِيقَة وَالْغَلِيظَة , وَيَدُلّ عَلَى ذَلِكَ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِسْتَتِرُوا فِي صَلَاتكُمْ وَلَوْ بِسَهْمٍ " وَقَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَجْزِي مِنْ السُّتْرَة قَدْر مُؤَخِّرَة الرَّحْل وَلَوْ بِرِقَّةِ شَعْرَة " أَخْرَجَهُ الْحَاكِم وَقَالَ عَلَى شَرْطهمَا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ. ( رَجُل مِنْ بَنِي عُذْرَة ) : بَدَل مِنْ حُرَيْث ( قَالَ فَذَكَرَ ) : سُفْيَان ( حَدِيث الْخَطّ ) : الْمُتَقَدِّم ( لَمْ نَجِد شَيْئًا ) : أَيْ طَرِيقًا آخَر غَيْر الطَّرِيق الْمَذْكُور أَوْ شَاهِدًا ( نَشُدّ ) : أَيْ نُقَوِّي ( بِهِ ) : أَيْ بِذَلِكَ الطَّرِيق الْآخَر أَوْ بِذَلِكَ الشَّاهِد ( وَلَمْ يَجِئْ ) : هَذَا الْحَدِيث ( إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه ) : أَيْ إِلَّا مِنْ طَرِيق أَبِي مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حُرَيْث قَالَ فِي الْخُلَاصَة : أَبُو عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن حُرَيْث وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد بْن عَمْرو الْعَدَوِيُّ عَنْ جَدّه عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَعَنْهُ إِسْمَاعِيل اِبْن أُمَيَّة قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيُّ : مَجْهُول. وَفِي مِيزَان الِاعْتِدَال : أَبُو مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن حُرَيْث عَنْ جَدّه لَا يَتَحَرَّر حَاله وَلَا اِسْمه تَفَرَّدَ عَنْهُ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة ( قَالَ ) : أَيْ عَلِيّ بْن الْمَدِينِيّ ( قُلْت لِسُفْيَان ) : وَهُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ ( إِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ ) : أَيْ فِي اِسْم أَبِي مُحَمَّد بْن عَمْرو فَقِيلَ أَبُو عَمْرو بْن مُحَمَّد بْن حُرَيْث , وَقِيلَ أَبُو مُحَمَّد بْن عَمْرو , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ كَمَا فَصَّلَهُ السَّخَاوِيّ ( فَتَفَكَّرَ ) : سُفْيَان ( سَاعَة ثُمَّ قَالَ ) : أَيْ سُفْيَان ( مَا أَحْفَظ إِلَّا أَبَا مُحَمَّد بْن عَمْرو ) : دُون أَبِي عَمْرو بْن مُحَمَّد وَغَيْره ( بَعْدَمَا مَاتَ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة ) : مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ بَعْد مَوْته ( فَطَلَب هَذَا الشَّيْخ ) : الْمُرَاد بِهَذَا الشَّيْخ الرَّجُل الْمَذْكُور قَبْل ( فَسَأَلَهُ عَنْهُ ) : أَيْ فَسَأَلَ الشَّيْخ أَبَا مُحَمَّد عَنْ هَذَا الْحَدِيث ( فَخُلِطَ عَلَيْهِ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ اِلْتَبَسَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث , وَلَمْ يَقْدِر عَلَى رِوَايَته كَمَا كَانَ يَنْبَغِي , وَاَللَّه أَعْلَم. وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيث الْخَطّ الْمَذْكُور أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْن حِبَّان وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَصَحَّحَهُ أَحْمَد وَابْن الْمَدِينِيّ فِيمَا نَقَلَهُ اِبْن عَبْد الْبَرّ فِي الِاسْتِذْكَار قَالَهُ الشَّوْكَانِيُّ وَأَخَذَ بِهِ أَحْمَد وَغَيْره فَجَعَلُوا الْخَطّ عِنْد الْعَجْز عَنْ السُّتْرَة سُتْرَة وَأَمَّا الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ وَقَالُوا هَذَا الْحَدِيث فِي سَنَده اِضْطِرَاب فَاحِش كَمَا ذَكَرَهُ الْعِرَاقِيّ فِي أَلْفِيَّته. وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر وَأَوْرَدَهُ اِبْن الصَّلَاح مِثَالًا لِلْمُضْطَرِبِ وَنُوزِعَ فِي ذَلِكَ. قَالَ فِي بُلُوغ الْمَرَام وَلَمْ يُصِبْ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُضْطَرِب ( سُئِلَ عَنْ وَصْف الْخَطّ غَيْر مَرَّة ) : وَاحِدَة بَلْ سُئِلَ عَنْهُ مِرَارًا ( فَقَالَ هَكَذَا عَرْضًا ) : أَيْ فِي الْعَرْض لَا فِي الطُّول ( مِثْل الْهِلَال ) : فَاخْتَارَ أَحْمَد أَنْ يَكُون الْخَطّ مُقَوَّسًا كَالْمِحْرَابِ وَيُصَلِّي إِلَيْهِ كَمَا يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب ( قَالَ اِبْن دَاوُدَ الْخَطّ بِالطُّولِ ) : أَيْ مُسْتَقِيمًا مِنْ بَيْن يَدَيْهِ إِلَى الْقِبْلَة ( حُورًا دُورًا مِثْل الْهِلَال ) : أَيْ مُحَوَّرًا وَمُدَوَّرًا مِثْل الْهِلَال أَوْ يُحِير الْخَطّ وَيُدِيرهُ مِثْل الْهِلَال , وَالْحَوْر الرُّجُوع , وَقَوْله يَعْنِي مُنْعَطِفًا تَفْسِير لِقَوْلِهِ حُورًا دُورًا.
كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ عِلْمَهُ فَهُوَ عِلْمُهُ
صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فَعَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ يُصْمِتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ بِأَبِي…
{ أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ } قَالَ الْخَطُّ
بَيْنَا نَحْنُ نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَا ثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيَّ قَالَ فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصْمِتُونِي لَكِنِّي سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَل…
فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَوْمٌ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ جَاءَ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَخُطُّونَ قَالَ قَدْ كَانَ نَبِيٌّ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَلِكَ قَالَ قُلْتُ إِنَّ مِنَّا رِجَالًا يَتَطَيَّرُونَ قَالَ ذَاكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ فِي صُدُورِهِمْ فَلَا يَصُدَّنَّكُمْ قَالَ قُلْتُ إِنَّ مَنَّا رِجَالًا يَأْتُونَ الْكُهَّ…
