عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ
لاَ تَلْبِسُوا عَلَيْنَا سُنَّتَهُ - قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى سُنَّةَ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم عِدَّةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرٌ . يَعْنِي أُمَّ الْوَلَدِ .
( لَا تَلْبِسُوا عَلَيْنَا ) : بِفَتْحِ حَرْف الْمُضَارَعَة وَكَسْر الْبَاء الْمُخَفَّفَة أَيْ لَا تَخْلِطُوا وَيَجُوز التَّشْدِيد كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود ( سُنَّته ) : هَذَا لَفْظ قُتَيْبَة وَالضَّمِير يَرْجِع إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدُلّ عَلَيْهِ لَفْظ اِبْن الْمُثَنَّى ( سُنَّة نَبِيّنَا ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ مِنْ التَّأْوِيل أَحَدهمَا أَنْ يَكُون أَرَادَ بِذَلِكَ سُنَّة كَانَ يَرْوِيهَا عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصًّا وَتَوْقِيفًا , وَالْوَجْه الْآخَر أَنْ يَكُون ذَلِكَ مِنْهُ اِجْتِهَادًا عَلَى مَعْنَى السُّنَّة فِي الْحَرَائِر , وَلَوْ كَانَ مَعْنَى السُّنَّة التَّوْقِيف لَأَشْبَهَ أَنْ يُصَرِّح بِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّ التَّلْبِيس لَا يَقَع فِي النُّصُوص إِنَّمَا يَكُون غَالِبًا فِي الرَّأْي وَالِاجْتِهَاد , وَقَدْ تَأَوَّلَهُ بَعْضهمْ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ فِي أُمّ وَلَد بِعَيْنِهَا كَانَ أَعْتَقَهَا صَاحِبهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا , وَهَذِهِ إِذَا مَاتَ عَنْهَا مَوْلَاهَا الَّذِي هُوَ زَوْجهَا كَانَتْ عِدَّتهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا إِنْ لَمْ تَكُنْ حَامِلًا بِلَا خِلَاف بَيْن أَهْل الْعِلْم. وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي عِدَّة أُمّ الْوَلَد , فَذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِسْحَاق بْن رَاهْوَيْهِ فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيث عَمْرو بْن الْعَاصِ , وَقَالَا : تَعْتَدّ أُمّ الْوَلَد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا كَالْحُرَّةِ , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن الْمُسَيِّب وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ. وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ وَأَصْحَاب الرَّأْي : عِدَّتهَا ثَلَاث حِيَض , وَهُوَ قَوْل عَطَاء وَالنَّخَعِيِّ , وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَابْن مَسْعُود. وَقَالَ مَالِك وَالشَّافِعِيّ وَأَحْمَد بْن حَنْبَل : عِدَّتهَا حَيْضَة , وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ اِبْن عُمَر , وَهُوَ قَوْل عُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَالشَّعْبِيّ وَالزُّهْرِيّ اِنْتَهَى ( عِدَّة الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا يَعْنِي ) : أَيْ بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا ( أُمّ الْوَلَد ) : هِيَ الْجَارِيَة الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدهَا , وَالْمَعْنَى عِدَّة أُمّ الْوَلَد الَّتِي مَاتَ سَيِّدهَا بِأَرْبَعَةِ أَشْهُر وَعَشْرًا , وَفِي رِوَايَة اِبْن مَاجَهْ لَا تُفْسِدُوا عَلَيْنَا سُنَّة نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِدَّة أُمّ الْوَلَد أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ , وَفِي إِسْنَاده مَطَر بْن طَهْمَان أَبُو رَجَاء الْوَرَّاق , وَقَدْ ضَعَّفَهُ غَيْر وَاحِد.
عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ
عِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا سَيِّدُهَا حَيْضَةٌ قَالَ مَالِك وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا قَالَ مَالِك وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَحِيضُ فَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ
الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَلْبَسُ الْمُعَصْفَرَةَ مِنْ الثِّيَابِ وَلَا الْمُمَشَّقَةَ وَلَا الْحُلِيَّ وَلَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ
جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي رَمِدَتْ أَفَأَكْحُلُهَا . وَكَانَتْ مُتَوَفًّى عَنْهَا . فَقَالَ " أَلاَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا " . ثُمَّ قَالَتْ إِنِّي أَخَافُ عَلَى بَصَرِهَا فَقَالَ " لاَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا سَنَةً ثُمَّ تَرْمِي عَلَى رَأْسِ السَّنَةِ بِالْبَعْرَةِ…
تُوُفِّيَ زَوْجِي بِالْقَدُّومِ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرْتُ لَهُ أَنَّ دَارَنَا شَاسِعَةٌ فَأَذِنَ لَهَا ثُمَّ دَعَاهَا فَقَالَ " امْكُثِي فِي بَيْتِكِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ " .
