" لاَ يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ " .
" لاَ يَخْطُبُ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " .
( لَا يَخْطُب الرَّجُل ) بِضَمِّ الْبَاء عَلَى أَنَّ لَا نَافِيَة وَبِكَسْرِهَا عَلَى أَنَّهَا نَاهِيَة. قَالَ السُّيُوطِيُّ : الْكَسْر وَالنَّصْب عَلَى كَوْنه نَهْيًا فَالْكَسْر لِكَوْنِهِ أَصْلًا فِي تَحْرِيك السَّاكِن وَالْفَتْح لِأَنَّهَا أَخَفّ الْحَرَكَات , وَأَمَّا الرَّفْع فَعَلَى كَوْنه نَفْيًا ذَكَرَهُ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة وَقَالَ وَالْفَتْح غَيْر مَعْرُوف رِوَايَة وَدِرَايَة ( عَلَى خِطْبَة أَخِيهِ ) : عَبَّرَ بِهِ لِلتَّحْرِيضِ عَلَى كَمَالِ التَّوَدُّد وَقَطْع صُوَر الْمُنَافَرَة , أَوْ لِأَنَّ كُلّ الْمُسْلِمِينَ إِخْوَة إِسْلَامًا. وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى أَنَّ النَّهْي فِي الْحَدِيث لِلتَّحْرِيمِ كَمَا حَكَى ذَلِكَ الْحَافِظ فِي فَتْح الْبَارِي. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : إِنَّ النَّهْي هَا هُنَا لِلتَّأْدِيبِ وَلَيْسَ بِنَهْيِ تَحْرِيم يُبْطِل الْعَقْد عِنْد أَكْثَر الْفُقَهَاء. قَالَ الْحَافِظ : وَلَا مُلَازَمَة بَيْن كَوْنه لِلتَّحْرِيمِ وَبَيْن الْبُطْلَان عِنْد الْجُمْهُور بَلْ هُوَ عِنْدهمْ لِلتَّحْرِيمِ وَلَا يَبْطُل الْعَقْد وَحَكَى النَّوَوِيّ أَنَّ النَّهْي فِيهِ لِلتَّحْرِيمِ بِالْإِجْمَاعِ , وَلَكِنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي شُرُوطه فَقَالَتْ الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَابِلَة : مَحَلّ التَّحْرِيم إِذَا صَرَّحَتْ الْمَخْطُوبَة بِالْإِجَابَةِ أَوْ وَلِيّهَا الَّذِي أَذِنَتْ لَهُ فَلَوْ وَقَعَ التَّصْرِيح بِالرَّدِّ فَلَا تَحْرِيم وَلَيْسَ فِي الْأَحَادِيث مَا يَدُلّ عَلَى اِعْتِبَار الْإِجَابَة. وَأَمَّا مَا اُحْتُجَّ بِهِ مِنْ قَوْل فَاطِمَة بِنْت قَيْس لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مُعَاوِيَة وَأَبَا جَهْم خَطَبَاهَا فَلَمْ يُنْكِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بَلْ خَطَبَهَا لِأُسَامَة , فَلَيْسَ فِيهِ حُجَّة كَمَا قَالَ النَّوَوِيّ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا خَطَبَاهَا مَعًا أَوْ لَمْ يَعْلَم الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّل , وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَارَ بِأُسَامَة وَلَمْ يَخْطُب كَمَا سَيَأْتِي. وَعَلَى تَقْدِير أَنْ يَكُون ذَلِكَ خِطْبَة فَلَعَلَّهُ كَانَ بَعْد ظُهُور رَغْبَتهَا عَنْهُمَا. وَعَنْ بَعْض الْمَالِكِيَّة لَا تَمْتَنِع الْخِطْبَة إِلَّا بَعْد التَّرَاضِي عَلَى الصَّدَاق وَلَا دَلِيل عَلَى ذَلِكَ. وَقَالَ دَاوُد الظَّاهِرِيّ : إِذَا تَزَوَّجَهَا الثَّانِي فُسِخَ النِّكَاح قَبْلَ الدُّخُول وَبَعْده , وَلِلْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَقَالَ بَعْضهمْ : يُفْسَخ قَبْله لَا بَعْده. قَالَ فِي الْفَتْح : وَحُجَّة الْجُمْهُور أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ الْخِطْبَة وَهِيَ لَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَّة النِّكَاح فَلَا يُفْسَخ النِّكَاح بِوُقُوعِهَا غَيْر صَحِيحَة. كَذَا فِي النَّيْل. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.
" لاَ يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتْرُكَ " .
" لاَ يَخْطُبِ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " .
لَا يَخْطُبْ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَمْ عَلَى سِيمَةِ أَخِيهِ
" أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَنْ يَخْطُبَ الرَّجُلُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ "
" لاَ يَخْطُبْ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ " .
