أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ . قَالَ " فَاذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ " . قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ . قَالَ " ارْمِ وَلاَ حَرَجَ " .
أَنَّ رَجُلاً، سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ فَقَالَ " اذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ " . وَسَأَلَهُ آخَرُ فَقَالَ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ " ارْمِ وَلاَ حَرَجَ " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَجَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا قَدَّمَ نُسُكًا قَبْلَ نُسُكٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ .
قَوْلُهُ : ( فَقَالَ اِذْبَحْ وَلَا حَرَجَ إِلَخْ ) أَيْ لَا ضِيقَ عَلَيْك فِي ذَلِكَ. اِعْلَمْ أَنَّ وَظَائِفَ يَوْمِ النَّحْرِ بِالِاتِّفَاقِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ثُمَّ نَحْرُ الْهَدْيِ أَوْ ذَبْحُهُ ثُمَّ الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ. وَقَدْ أَجْمَع الْعُلَمَاءُ عَلَى مَطْلُوبِيَّةِ هَذَا التَّرْتِيبِ , وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ , فَأَجْمَعُوا عَلَى الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ اِخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ , وَالظَّاهِرُ جَوَازُ تَقْدِيمِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَعَدَمُ وُجُوبِ الدَّمِ , فَإِنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا حَرَجَ " ظَاهِرٌ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ وَالْفِدْيَةِ مَعًا لِأَنَّ اِسْمَ الضِّيقِ يَشْمَلُهُمَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ وَالْعُلَمَاءِ وَفُقَهَاءِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ( وَجَابِرٍ ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ جَرِيرٍ ( وَابْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ ( وَابْنِ عُمَرَ ) أَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ ( وَأُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ ) أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ إِلَخْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَفْعَالُ يَوْمِ النَّحْرِ أَرْبَعَةٌ : رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ , ثُمَّ الذَّبْحُ , ثُمَّ الْحَلْقُ , ثُمَّ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ , فَقِيلَ هَذَا التَّرْتِيبُ سُنَّةٌ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لِهَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَلَا يَتَعَلَّقُ بِتَرْكِهِ دَمٌ. وَقَالَ اِبْنُ جُبَيْرٍ إِنَّهُ وَاجِبٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ , وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَوَّلُوا قَوْلَهُ : وَلَا حَرَجَ عَلَى دَفْعِ الْإِثْمِ لِحَلِّهِ دُونَ الْفِدْيَةِ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي : وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا أَنَّ اِبْنَ عَبَّاسٍ رَوَى مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَوْجَبَ الدَّمَ. فَلَوْلَا أَنَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّهُ الْمُرَادُ لَمَا أَمَرَ بِخِلَافِهِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي. قُلْتُ : اِحْتَجَّ الطَّحَاوِيُّ بِقَوْلِ اِبْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ قَدَّمَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ أَوْ أَخَّرَهُ فَلْيُهْرِقْ لِذَلِكَ دَمًا. قَالَ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ رَوَى : أَنْ لَا حَرَجَ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِنَفْيِ الْحَرَجِ نَفْيُ الْإِثْمِ فَقَطْ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الطَّرِيقَ بِذَلِكَ إِلَى اِبْنِ عَبَّاسٍ فِيهَا ضَعْفٌ فَإِنَّ اِبْنَ أَبِي شَيْبَةَ أَخْرَجَهَا وَفِيهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ وَفِيهِ مَقَالٌ , وَعَلَى تَقْدِيرِ الصِّحَّةِ فَيَلْزَمُ مَنْ يَأْخُذُ بِقَوْلِ اِبْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يُوجِبَ الدَّمَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا يَخُصَّهُ بِالْحَلْقِ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَ الرَّمْيِ.
أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ . قَالَ " فَاذْبَحْ وَلاَ حَرَجَ " . قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ . قَالَ " ارْمِ وَلاَ حَرَجَ " .
أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَشْعُرْ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ ارْمِ وَلَا حَرَجَ قَالَ آخَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ قَالَ انْحَرْ وَلَا حَرَجَ فَمَا سُئِلَ يَوْمَئِذٍ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَلَقْتُ وَلَمْ أَنْحَرْ قَالَ لَا حَرَجَ وَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ قَالَ فَارْمِ وَلَا حَرَجَ
وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَاحِلَتِهِ فَطَفِقَ نَاسٌ يَسْأَلُونَهُ فَيَقُولُ الْقَائِلُ مِنْهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَمْ أَكُنْ أَشْعُرُ أَنَّ الرَّمْىَ قَبْلَ النَّحْرِ فَنَحَرْتُ قَبْلَ الرَّمْىِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " فَارْمِ وَلاَ حَرَجَ " . قَالَ وَطَفِقَ آخَرُ يَقُولُ إِنِّي لَمْ أَشْعُرْ أَنَّ النَّحْرَ قَبْلَ الْحَلْقِ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَ…
رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم زُرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ " لاَ حَرَجَ ". قَالَ حَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَذْبَحَ. قَالَ " لاَ حَرَجَ ". قَالَ ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ. قَالَ " لاَ حَرَجَ ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ الرَّازِيُّ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ـ رضى الله عنهما ـ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى حَ…
