أَلَا لَا تُوَاصِلُوا قِيلَ لَهُ إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي
" لاَ تُوَاصِلُوا " . قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ " إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي " . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَبَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَةِ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا الْوِصَالَ فِي الصِّيَامِ . وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الأَيَّامَ وَلاَ يُفْطِرُ .
قَوْلُهُ : ( إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ ) وَفِي حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ : لَسْتُ مِثْلَكُمْ , وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : لَسْتُمْ فِي ذَلِكَ مِثْلِي ( إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي ) اِسْتِئْنَافٌ مُبَيِّنٌ لِنَفْيِ الْمُسَاوَاةِ. قَالَ الْجُمْهُورُ : هَذَا مَجَازٌ عَنْ لَازِمِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَهُوَ الْقُوَّةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ : يُعْطِينِي قُوَّةَ الْأَكْلِ وَالشَّرَابِ وَيُفِيضُ عَلَيَّ مَا يَسُدُّ مَسَدَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَيُقَوِّي عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاعَةِ مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الْقُوَّةِ وَلَا كَلَالٍ فِي الْإِحْسَاسِ , وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَيْ يَشْغَلُنِي بِالتَّفْكِيرِ فِي عَظَمَتِهِ وَالتَّمَلِّي بِمُشَاهَدَتِهِ وَالتَّغَذِّي بِمَعَارِفِهِ وَقُرَّةِ الْعَيْنِ بِمَحَبَّتِهِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي مُنَاجَاتِهِ وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ عَنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَإِلَى هَذَا جَنَحَ اِبْنُ الْقَيِّمِ وَقَالَ : قَدْ يَكُونُ هَذَا الْغِذَاءُ أَعْظَمَ وَمَنْ لَهُ أَدْنَى ذَوْقٍ وَتَجْرِبَةٍ يَعْلَمُ اِسْتِغْنَاءَ الْجِسْمِ بِغِذَاءِ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ الْغِذَاءِ الْجُسْمَانِيِّ وَلَا سِيَّمَا الْفَرِحُ الْمَسْرُورُ بِمَطْلُوبِهِ الَّذِي قَرَّتْ عَيْنُهُ بِمَحْبُوبِهِ. وَقِيلَ : هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ كَرَامَةً لَهُ فِي لَيَالِي صِيَامِهِ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُوَاصِلًا. قُلْتُ : فِي هَذَا التَّعَقُّبِ نَظَرٌ فَتَفَكَّرْ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي سَعِيدٍ وَبَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَّةِ ) أَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ , وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ , وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ , وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ , وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ , وَأَمَّا حَدِيثُ بَشِيرِ ابْنِ الْخَصَاصِيَّةِ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَنَسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَرِهُوا الْوِصَالَ فِي الصِّيَامِ ) وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَنْعِ , فَقِيلَ : عَلَى سَبِيلِ التَّحْرِيمِ , وَقِيلَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ , وَقِيلَ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ شَقَّ وَيُبَاحُ لِمَنْ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ. وَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى تَحْرِيمِ الْوِصَالِ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ ( وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الْأَيَّامَ ) أَخْرَجَ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ اِبْنِ الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ.
أَلَا لَا تُوَاصِلُوا قِيلَ لَهُ إِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إِنَّ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ تَفْعَلُهُ فَقَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي
لَا تُوَاصِلُوا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي قَالَ فَلَمْ يَنْتَهُوا عَنْ الْوِصَالِ فَوَاصَلَ بِهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَتَيْنِ ثُمَّ رَأَوْا الْهِلَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ تَأَخَّرَ الْهِلَالُ لَزِدْتُكُمْ كَالْمُنَكِّلِ بِهِمْ
" لاَ تُوَاصِلُوا ". قَالُوا إِنَّكَ تُوَاصِلُ. قَالَ " لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ، إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى، أَوْ إِنِّي أَبِيتُ أُطْعَمُ وَأُسْقَى ".
إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ تُوَاصِلُ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي
