" لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ " .
سَأَلْتُ أَوْ سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنِ الزَّكَاةِ فَقَالَ " إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ " . ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ ( لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ ) الآيَةَ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَدُّوَيْهِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ مَدُّوَيْهِ بِمِيمٍ وَتَسْكِينِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْقُرَشِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ التِّرْمِذِيُّ صَدُوقٌ مِنْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ فِي الْمَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ ) كَفِكَاكِ أَسِيرٍ وَإِطْعَامِ مُضْطَرٍّ وَإِنْقَاذِ مُحْتَرَمٍ , فَهَذِهِ حُقُوقٌ وَاجِبَةٌ غَيْرَهَا , لَكِنَّ وُجُوبَهَا عَارِضٌ فَلَا تَدَافُعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَرِ : لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ. قَالَهُ الْمُنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. وَقَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ لَا يَحْرِمَ السَّائِلَ وَالْمُسْتَقْرِضَ , وَأَنْ لَا يَمْنَعَ مَتَاعَ بَيْتِهِ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ كَالْقِدْرِ وَالْقَصْعَةِ وَغَيْرِهِمَا , وَلَا يَمْنَعْ أَحَدٌ الْمَاءَ وَالْمِلْحَ وَالنَّارَ. كَذَا ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ اِنْتَهَى ( ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ إِلَخْ ) أَيْ قَرَأَهَا اِعْتِضَادًا وَاسْتِشْهَادًا , وَالْآيَةُ بِتَمَامِهَا هَكَذَا { لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ } قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَجْهُ الِاسْتِشْهَادِ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ إِيتَاءَ الْمَالِ فِي هَذِهِ الْوُجُوهِ ثُمَّ قَفَّاهُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ , قِيلَ : الْحَقُّ حَقَّانِ : حَقٌّ يُوجِبُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ , وَحَقٌّ يَلْتَزِمُهُ الْعَبْدُ عَلَى نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ الْمُوَقَّاةِ مِنْ الشُّحِّ الْمَجْبُولِ عَلَيْهِ الْإِنْسَانُ اِنْتَهَى.
" لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ " .
كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بِيْرُ حَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ فَلَمَّا نَزَلَتْ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ،…
مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ { لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } إِلَى آخِرِ الْآيَةَ
" مَنْ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ " . ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ { وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ } الآيَةَ .
" مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ، مُثِّلَ لَهُ مَالُهُ شُجَاعًا أَقْرَعَ، لَهُ زَبِيبَتَانِ يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ ـ يَعْنِي بِشِدْقَيْهِ ـ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ أَنَا كَنْزُكَ ". ثُمَّ تَلاَ هَذِهِ الآيَةَ {وَلاَ يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
