💡 شرح الحديث
قَوْلُهُ : ( عَنْ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ ) , الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ يُكَنَّى بِأَبِي أُمَيَّةَ ثِقَةٌ مِنْ الثَّانِيَةِ عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً ( عَنْ أَبِي ذَرٍّ ) هُوَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَشْهُورُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اِسْمُهُ جُنْدَبُ بْنُ جُنَادَةَ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مِنْ أَعْلَامِ الصَّحَابَةِ وَزُهَّادِهِمْ أَسْلَمَ قَدِيمًا بِمَكَّةَ يُقَالُ كَانَ خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ , ثُمَّ اِنْصَرَفَ إِلَى قَوْمِهِ فَأَقَامَ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ , ثُمَّ سَكَنَ الرَّبْذَةَ إِلَى أَنْ مَاتَ سَنَةَ اِثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ الذَّهَبِيُّ : كَانَ يُوَازِي اِبْنَ مَسْعُودٍ فِي الْعِلْمِ وَكَانَ رِزْقُهُ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يَدَّخِرُ مَالًا. قَوْلُهُ : ( هُمْ الْأَخْسَرُونَ ) هُمْ ضَمِيرٌ عَنْ غَيْرِ مَذْكُورٍ لَكِنْ يَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ هُمْ الْأَكْثَرُونَ إِلَخْ ( وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ) الْوَاوُ لِلْقَسَمِ ( قَالَ فَقُلْت ) أَيْ فِي نَفْسِي ( فِدَاك أَبِي وَأُمِّي ) بِفَتْحِ الْفَاءِ لِأَنَّهُ مَاضٍ خَبَرٌ بِمَعْنَى الدُّعَاءِ , وَيَحْتَمِلُ كَسْرَ الْفَاءِ وَالْقَصْرَ لِكَثْرَةِ الِاسْتِعْمَالِ , أَيْ يَفْدِيك أَبِي وَأُمِّي وَهُمَا أَعَزُّ الْأَشْيَاءِ عِنْدِي , قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّ : الرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالْقَصْرِ عَلَى أَنَّهَا جُمْلَةٌ فِعْلِيَّةٌ , وَرُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ وَالْمَدِّ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ اِنْتَهَى ( هُمْ الْأَكْثَرُونَ ) , وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ هُمْ الْأَكْثَرُونَ أَمْوَالًا أَيْ الْأَخْسَرُونَ مَالًا , هُمْ الْأَكْثَرُونَ مَالًا ( إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا ) أَيْ إِلَّا مَنْ أَشَارَ بِيَدِهِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ يُقَالُ قَالَ بِيَدِهِ أَيْ أَشَارَ , وَقَالَ بِيَدِهِ أَيْ أَخَذَ , وَقَالَ بِرِجْلِهِ أَيْ ضَرَبَ , وَقَالَ بِالْمَاءِ عَلَى يَدِهِ أَيْ صَبَّهُ , وَقَالَ بِثَوْبِهِ أَيْ رَفَعَهُ ( فَحَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ) أَيْ أَعْطَى فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ , قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْحَثْيُ كَالرَّمْيِ مَا رَفَعْت بِهِ يَدَك , وَحَثَوْت لَهُ أَعْطَيْته يَسِيرًا ( فَيَدَعُ ) أَيْ يَتْرُكُ ( إِبِلًا وَبَقَرًا ) أَوْ لِلتَّقْسِيمِ ( أَعْظَمَ مَا كُنْت ) بِالنَّصْبِ حَالٌ وَمَا مَصْدَرِيَّةٌ ( وَأَسْمَنَهُ ) أَيْ أَسْمَنَ مَا كَانَتْ ( تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا ) أَيْ تَدُوسُهُ بِأَرْجُلِهَا , وَهَذَا رَاجِعٌ لِلْإِبِلِ ; لِأَنَّ الْخُفَّ مَخْصُوصٌ بِهَا كَمَا أَنَّ الظِّلْفَ مَخْصُوصٌ بِالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالظِّبَاءِ , وَالْحَافِرَ يَخْتَصُّ بِالْفَرَسِ وَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ , وَالْقَدَمَ لِلْآدَمِيِّ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ( وَتَنْطَحُهُ ) أَيْ تَضْرِبُهُ , وَالْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ بِكَسْرِ الطَّاءِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ ( بِقُرُونِهَا ) رَاجِعٌ لِلْبَقَرِ ( كُلَّمَا نَفِدَتْ ) رُوِيَ بِكَسْرِ الْفَاءِ مَعَ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ النَّفَادِ وَبِفَتْحِهَا وَالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ النُّفُوذِ قَالَهُ السُّيُوطِيُّ. قَوْلُهُ ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ : لُعِنَ مَانِعُ الزَّكَاةِ ) أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَابْنُ النَّجَّارِ , وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْبُورَقِيُّ كَذَّابٌ يَضَعُ الْحَدِيثَ , كَذَا فِي شَرْحِ سِرَاجِ أَحْمَدَ السِّنْدِيِّ ( وَقَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ هُلْبٍ الطَّائِيِّ قِيلَ إِنَّهُ بِضَمِّ الْهَاءِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَآخِرُهُ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ , وَقِيلَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ , قَالَ اِبْنُ الْجَوْزِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي ( وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ( وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهُ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ( وَاسْمُ أَبِي ذَرٍّ جُنْدَبُ بْنُ السَّكَنِ وَيُقَالُ بْنُ جُنَادَةَ ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَخِفَّةِ النُّونِ وَإِهْمَالِ الدَّالِ , قَالَ الْعِرَاقِيُّ : مَا صُدِّرَ بِهِ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ وَجَعَلَهُ اِبْنُ حِبَّانَ وَهْمًا , وَالصَّحِيحُ الَّذِي صَحَّحَهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ الثَّانِي. قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ ) بِنُونٍ آخِرَهُ مُهْمَلَةٍ مُصَغَّرًا الْمَرْوَزِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزَّاهِدُ الْحَافِظُ الْجَوَّالُ , رَوَى عَنْ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ وَوَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ وَخَلْقٍ : وَعَنْهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَوَثَّقَهُ , مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ , وَقَدْ ضَبَطَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ لَفْظَ مُنِيرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ وَكَذَا ضَبَطَهُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي الْمُخَضَّبِ ( عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ ) الْمَدَائِنِيِّ صَدُوقٌ ( عَنْ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ) الْهِلَالِيِّ مَوْلَاهُمْ الْخُرَاسَانِيِّ يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا , قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ لَمْ يَلْقَ اِبْنَ عَبَّاسٍ , وَوَثَّقَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ , وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ : فِي جَمِيعِ مَا رَوَى نَظَرٌ , إِنَّمَا اِشْتَهَرَ بِالتَّفْسِيرِ مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ , وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ : صَدُوقٌ كَثِيرُ الْإِرْسَالِ ( قَالَ الْأَكْثَرُونَ أَصْحَابُ عَشْرَةِ آلَافٍ ) قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : يَعْنِي دِرْهَمًا , وَإِنَّمَا جَعَلَهُ حَدَّ الْكَثْرَةِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ وَمَا دُونَهُ فِي حَدِّ الْقِلَّةِ وَهُوَ فِقْهٌ بَالِغٌ , وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِهِ وَإِنِّي لَأَسْتَحِبُّهُ قَوْلًا وَأُصَوِّبُهُ رَأْيًا اِنْتَهَى كَلَامُهُ. وَفِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ هَذَا التَّفْسِيرُ مِنْ الضَّحَّاكِ لِحَدِيثٍ آخَرَ هُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ قَرَأَ أَلْفَ آيَةٍ كُتِبَ مِنْ الْمُكْثِرِينَ الْمُقَنْطِرِينَ " , وَفُسِّرَ الْمُكْثِرُونَ بِأَصْحَابِ عَشْرَةِ آلَافٍ دِرْهَمٍ , وَأَوْرَدَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا التَّفْسِيرَ هَاهُنَا لِمُنَاسَبَةٍ ضَعِيفَةٍ اِنْتَهَى مَا فِي الْحَاشِيَةِ. قُلْت : لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَبِتَفْسِيرِ الضَّحَّاكِ هَذَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , وَقَدْ أَخْرَجَ اِبْنُ جَرِيرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ فِي قَوْلِهِ الْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ , يَعْنِي الْمَالَ الْكَثِيرَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ , ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ فِي الدُّرِّ الْمَنْثُورِ.