خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْجَمَلِ فَلَقِيَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ بِهَا فَقَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ
أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِسَدِّ الأَبْوَابِ إِلاَّ بَابَ أَبِي بَكْرٍ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ) هُوَ الرَّازِيُّ ( حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ ) التَّيْمِيُّ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الرَّازِيُّ صَدُوقٌ ضَعِيفُ الْحِفْظِ مِنْ الثَّامِنَةِ ( عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ) الْجَزَرِيِّ أَبِي سُلَيْمَانَ ثِقَةٌ فِي حَدِيثِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ بَعْضُ الْوَهْمِ مِنْ السَّابِعَةِ. قَوْلُهُ : ( أَمَرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ فِي الْمَنَاقِبِ : " لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ ". وَفِي الْهِجْرَةِ : " لَا تُبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ " , وَكَذَا عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَابْنُ بَطَّالٍ وَغَيْرُهُمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ اِخْتِصَاصٌ ظَاهِرٌ لِأَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَفِيهِ إِشَارَةٌ قَوِيَّةٌ إِلَى اِسْتِحْقَاقِهِ لِلْخِلَافَةِ وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي آخِرِ حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أَمَرَهُمْ فِيهِ أَنْ لَا يَؤُمَّهُمْ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ. تَنْبِيهٌ : أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ قَوِيٍّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ , وَقَدْ وَرَدَ فِي الْأَمْرِ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ أَحَادِيثُ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِهَا وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا وَكُلُّ طَرِيقٍ مِنْهَا صَالِحٌ لِلِاحْتِجَاجِ فَضْلًا عَنْ مَجْمُوعِهَا اِنْتَهَى. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تُخَالِفُ أَحَادِيثَ الْبَابِ , قَالَ الْحَافِظُ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقِصَّتَيْنِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ وَرَدَ فِي رِوَايَاتِ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ , وَوَرَدَ رِوَايَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنْ ثَبَتَتْ رِوَايَاتُ أَهْلِ الْكُوفَةِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَعْنِي الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَطْرُقَ هَذَا الْمَسْجِدَ جُنُبًا غَيْرِي وَغَيْرِك " وَالْمَعْنَى أَنَّ بَابَ عَلِيٍّ كَانَ إِلَى جِهَةِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُنْ لِبَيْتِهِ بَابٌ غَيْرُهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤْمَرْ بِسَدِّهِ , وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ طَرِيقِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ إِلَّا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ , وَمُحَصِّلُ الْجَمْعِ أَنَّ الْأَمْرَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ فَفِي الْأُولَى اُسْتُثْنِيَ عَلِيٌّ لِمَا ذَكَرَهُ وَفِي الْأُخْرَى اُسْتُثْنِيَ أَبُو بَكْرٍ وَلَكِنْ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يُحْمَلَ مَا فِي قِصَّةِ عَلِيٍّ عَلَى الْبَابِ الْحَقِيقِيِّ وَمَا فِي قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى الْبَابِ الْمَجَازِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَوْخَةُ كَمَا صُرِّحَ بِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ , وَكَأَنَّهُمْ لَمَّا أُمِرُوا بِسَدِّ الْأَبْوَابِ سَدُّوهَا وَأَحْدَثُوا خَوْخًا يَسْتَقْرِبُونَ الدُّخُولَ إِلَى الْمَسْجِدِ مِنْهَا فَأُمِرُوا بِسَدِّهَا فَهَذِهِ طَرِيقَةٌ لَا بَأْسَ بِهَا فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ , وَبِهَا جَمَعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ فِي مُشْكِلِ الْآثَارِ فِي أَوَائِلِ الثُّلُثِ الثَّالِثِ مِنْهُ وَأَبُو بَكْرٍ الْكِلَابَاذِيُّ فِي مَعَانِي الْأَخْبَارِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ بَيْتَ أَبِي بَكْرٍ كَانَ لَهُ بَابٌ مِنْ خَارِجِ الْمَسْجِدِ وَخَوْخَةٌ إِلَى دَاخِلِ الْمَسْجِدِ وَبَيْتُ عَلِيٍّ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَابٌ إِلَّا مِنْ دَاخِلِ الْمَسْجِدِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ الْجَمَلِ فَلَقِيَنَا سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ بِهَا فَقَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَدِّ الْأَبْوَابِ الشَّارِعَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَتَرْكِ بَابِ عَلِيٍّ
خَطَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ". فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ ـ رضى الله عنه ـ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي مَا يُبْكِي هَذَا الشَّيْخَ إِنْ يَكُنِ اللَّهُ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْعَبْدَ، وَكَانَ أَ…
كَانَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْوَابٌ شَارِعَةٌ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ فَقَالَ يَوْمًا سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَ عَلِيٍّ قَالَ فَتَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ النَّاسُ قَالَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَمَرْتُ بِسَدِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ إِلَّا بَابَ ع…
كُنَّا نَقُولُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ خَيْرُ النَّاسِ ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ وَلَقَدْ أُوتِيَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ثَلَاثَ خِصَالٍ لَأَنْ تَكُونَ لِي وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ زَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ وَوَلَدَتْ لَهُ وَسَدَّ الْأَبْوَابَ إِلَّا بَابَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَأَعْطَاهُ الرَّ…
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ " إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا مَا شَاءَ، وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ ". فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خ…
