إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ
" إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ " .قَالَ يُوسُفُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم.
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى ) هُوَ اِبْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ( عَنْ سَعِيدِ ) بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ ( عَنْ أَبِي رَافِعٍ ) اِسْمه نُفَيْعٌ الصَّائِغُ الْمَدَنِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ثِقَةٌ ثَبَتٌ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اِسْمًا ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَشْهَرَ أَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى اللَّهُ لِإِضَافَةِ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ إِلَيْهِ. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ اِسْمُهُ الْأَعْظَمُ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرِيُّ : وَعَلَيْهِ يُنْسَبُ كُلُّ اِسْمٍ لَهُ فَيُقَالُ الرَّءُوفُ وَالْكَرِيمُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يُقَالُ مِنْ أَسْمَاءِ الرَّءُوفِ أَوْ الْكَرِيمِ اللَّهُ. وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ حَصْرٌ لِأَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاءٌ غَيْرُ هَذِهِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ وَإِنَّمَا مَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّ هَذِهِ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ. فَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ بِإِحْصَائِهَا لَا الْإِخْبَارِ بِحَصْرِ الْأَسْمَاءِ , وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : أَسْأَلُك بِكُلِّ اِسْمٍ سَمَّيْت بِهِ نَفْسَك أَوْ اِسْتَأْثَرْت بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَك. كَذَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ. قُلْت : الْحَدِيثُ الْآخَرُ الَّذِي ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ اِبْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ مَسْعُودٍ ( وَمِائَةٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ ) اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي لَفْظِ وَاحِدَةٍ فَفِي بَعْضِهَا بِالتَّأْنِيثِ كَمَا هُنَا وَفِي بَعْضِهَا بِالتَّذْكِيرِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : خَرَجَ التَّأْنِيثُ عَلَى إِرَادَةِ التَّسْمِيَةِ , وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : بَلْ أَنَّثَ الِاسْمَ لِأَنَّهُ كَلِمَةٌ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ : الْكَلِمَةُ اِسْمٌ أَوْ فِعْلٌ أَوْ حَرْفٌ فَسَمَّى الِاسْمَ كَلِمَةً. وَقَالَ اِبْنُ مَالِكٍ أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ مَعْنَى التَّسْمِيَةِ أَوْ الصِّفَةِ أَوْ الْكَلِمَةِ. وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ : الْحِكْمَةُ فِي قَوْلِهِ مِائَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ بَعْدَ قَوْلِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ أَنْ يَتَقَرَّرَ ذَلِكَ فِي نَفْسِ السَّامِعِ جَمْعًا بَيْنَ جِهَتَيْ الْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ أَوْ دَفْعًا لِلتَّصْحِيفِ الْخَطِّيِّ وَالسَّمْعِيِّ ( مَنْ أَحْصَاهَا ) وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : مَنْ حَفِظَهَا. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : لَا يَحْفَظُهَا أَحَدٌ , وَهَذَا اللَّفْظُ يُفَسِّرُ مَعْنَى قَوْلِهِ أَحْصَاهَا فَالْإِحْصَاءُ هُوَ الْحِفْظُ , وَقِيلَ أَحْصَاهَا قَرَأَهَا كَلِمَةً كَلِمَةً كَأَنَّهُ يَعُدُّهَا , وَقِيلَ أَحْصَاهَا عَلِمَهَا وَتَدَبَّرَ مَعَانِيَهَا وَاطَّلَعَ عَلَى حَقَائِقِهَا , وَقِيلَ أَطَاقَ الْقِيَامَ بِحَقِّهَا وَالْعَمَلَ بِمُقْتَضَاهَا. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ الْمُطَابِقُ لِلْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَدْ فَسَّرْته الرِّوَايَةُ الْمُصَرِّحَةُ بِالْحِفْظِ , وَقَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ مَعْنَاهُ حَفِظَهَا وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِثُبُوتِهِ نَصًّا فِي الْخَيْرِ. وَقَالَ فِي الْأَذْكَارِ هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ( دَخَلَ الْجَنَّةَ ) ذَكَرَ الْجَزَاءَ بِلَفْظِ الْمَاضِي تَحْقِيقًا لَهُ لِأَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَابْنُ حِبَّانَ.
إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِثْلِهِ
إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً غَيْرَ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ
" إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمَا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ".
" إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلاَّ وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ ". {أَحْصَيْنَاهُ} حَفِظْنَاهُ.
لِلَّهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِائَةٌ إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ إِنَّهُ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ
