جامع الترمذي #3045

⬅ العودة
صحيح
📖
باب وَمِنْ سُورَةِ الْمَائِدَةِ ‏‏Chapter: Regarding Surat Al-Ma'idah
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم

"‏ يَمِينُ الرَّحْمَنِ مَلأَى سَحَّاءُ لاَ يَغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ قَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ‏:‏ ‏(‏ وَقََالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ‏)‏ وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَتْهُ الأَئِمَّةُ نُؤْمِنُ بِهِ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفَسَّرَ أَوْ يُتَوَهَّمَ هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ إِنَّهُ تُرْوَى هَذِهِ الأَشْيَاءُ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلاَ يُقَالُ كَيْفَ ‏.‏

English Translation Narrated Abu Hurairah:"The Messenger of Allah (ﷺ) said: 'Ar-Rahman's Hand is full, He spends without any decrease, night and day.' He said: 'Do you not see how much He has spent since He created the heavens and the earth, yet it has not decreased what is in His Hand, and His Throne is over the water, and in His Other Hand is the Mizan (Scale) which He raises and lowers.'"

💡 شرح الحديث

‏ ‏قَوْلُهُ : ( يَمِينُ الرَّحْمَنِ مَلْأَى ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَهَمْزَةٍ مَعَ الْقَصْرِ تَأْنِيثُ مَلْآنَ. قَالَ الْحَافِظُ : الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ مَلْأَى لَازِمُهُ وَهُوَ أَنَّهُ فِي غَايَةِ الْغِنَى وَعِنْدَهُ مِنْ الرِّزْقِ مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي عِلْمِ الْخَلَائِقِ ‏ ‏( سَحَّاءُ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ مُثَقَّلٌ مَمْدُودٌ , أَيْ دَائِمَةُ الصَّبِّ. يُقَالُ سَحَّ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مُثَقَّلٌ , يَسِحُّ بِكَسْرِ السِّينِ فِي الْمُضَارِعِ وَيَجُوزُ ضَمُّهَا , ‏ ‏( لَا يُغِيضُهَا ) ‏ ‏بِالْمُعْجَمَتَيْنِ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يُنْقِصُهَا لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ. يُقَالُ غَاضَ الْمَاءُ يَغِيضُ إِذَا نَقَصَ , وَغِضْته أَنَا أَغِيضُهُ : أَيْ لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ , كَمَا فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ , أَوْ لَا يَغِيضُهَا شَيْءٌ كَمَا فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ ‏ ‏( اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ) ‏ ‏بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِ : أَيْ فِيهِمَا ‏ ‏( أَرَأَيْتُمْ ) ‏ ‏أَيْ أَخْبِرُونِي , وَقِيلَ أُعْلِمْتُمْ وَأَبْصَرْتُمْ ‏ ‏( مَا أَنْفَقَ ) ‏ ‏مَا مَصْدَرِيَّةٌ أَيْ إِنْفَاقَ اللَّهِ , وَقِيلَ مَا مَوْصُولَةٌ مُتَضَمِّنَةٌ مَعْنَى الشَّرْطِ أَيْ الَّذِي أَنْفَقَهُ ‏ ‏( مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ) ‏ ‏زَادَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْأَرْضَ أَيْ مِنْ يَوْمِ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ ‏ ‏( فَإِنَّهُ ) ‏ ‏أَيْ الْإِنْفَاقَ أَوْ الَّذِي أَنْفَقَ ‏ ‏( لَمْ يُغِضْ ) ‏ ‏أَيْ لَمْ يُنْقِصْ ‏ ‏( مَا فِي يَمِينِهِ ) ‏ ‏أَيْ الَّذِي فِي يَمِينِهِ ‏ ‏{ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } ‏ ‏حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ خَلَقَ وَمُنَاسَبَةُ ذِكْرِ الْعَرْشِ هُنَا , أَنَّ السَّامِعَ هُنَا يَتَطَلَّعُ مِنْ قَوْلِهِ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ , فَذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَرْشَهُ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ , كَانَ عَلَى الْمَاءِ , كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ بِلَفْظِ : " كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ" ‏ ‏( وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ ) ‏ ‏قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْمِيزَانُ هُنَا مَثَلٌ وَإِنَّمَا هُوَ قِسْمَتُهُ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْخَلْقِ ‏ ‏( يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ) ‏ ‏أَيْ يُوَسِّعُ الرِّزْقَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَيُقَتِّرُ كَمَا يَصْنَعُهُ الْوَزَّانُ عِنْدَ الْوَزْنِ يَرْفَعُ مَرَّةً وَيَخْفِضُ أُخْرَى , وَأَئِمَّةُ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِهَذَا وَأَشْبَاهِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْسِيرٍ بَلْ يَجْرِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ , قَالَهُ الْعَيْنِيُّ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ) { وَقَالَتْ الْيَهُودُ } ‏ ‏لَمَّا ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ أَنْ كَانُوا أَكْثَرَ النَّاسِ مَالًا ‏ ‏{ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ } ‏ ‏مَقْبُوضَةٌ عَنْ إِدْرَارِ الْأَرْزَاقِ عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنْ الْبُخْلِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ , قَالَ تَعَالَى : ‏ ‏{ غُلَّتْ } ‏ ‏أُمْسِكَتْ ‏ ‏{ أَيْدِيهِمْ } ‏ ‏عَنْ فِعْلِ الْخَيْرَاتِ دُعَاءٌ عَلَيْهِمْ , وَبَقِيَّةُ الْآيَةِ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا , ‏ ‏{ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا } ‏ ‏أَيْ طُرِدُوا عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ بِسَبَبِ مَا قَالُوا , ‏ ‏{ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ } ‏ ‏مُبَالَغَةٌ فِي الْوَصْفِ بِالْجُودِ , وَثَنَّى الْيَدَ لِإِفَادَةِ الْكَثْرَةِ , إِذْ غَايَةُ مَا يَبْذُلُهُ السَّخِيُّ مِنْ مَالِهِ أَنْ يُعْطِيَ بِيَدِهِ , ‏ ‏{ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } ‏ ‏مِنْ تَوْسِيعٍ وَتَضْيِيقٍ لَا اِعْتِرَاضَ عَلَيْهِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَهَذَا الْحَدِيثُ قَالَ الْأَئِمَّةُ يُؤْمَنُ بِهِ كَمَا جَاءَ إِلَخْ ) ‏ ‏تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ فَضْلِ الصَّدَقَةِ مِنْ أَبْوَابِ الزَّكَاةِ. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

صحيح البخاري55٪
حديث 7411كتاب التوحيد

"‏ يَدُ اللَّهِ مَلأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ـ وَقَالَ ـ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ ـ وَقَالَ ـ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ‏"‏‏.‏

يد اللهصفات اللهالعرش +1
مسند أحمد50٪
حديث 10500مسند المكثرين من الصحابة

يَمِينُ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَقَالَ أَرَأَيْتَكُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ قَالَ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ بِيَدِهِ الْأُخْرَى الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ

صفات اللهالإنفاقالعرش +1
مسند أحمد40٪
حديث 8140مسند المكثرين من الصحابة

إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلْأَى لَا يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ قَالَ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى الْقَبْضُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ

صفات اللهالإنفاقالعرش
صحيح البخاري40٪
حديث 4684كتاب التفسير

أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ـ وَقَالَ ـ يَدُ اللَّهِ مَلأَى لاَ تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ـ وَقَالَ ـ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ ‏"‏‏.‏ ‏{‏اعْتَرَاكَ‏}‏ افْتَعَلْتَ مِنْ عَرَوْتُهُ أَىْ أَصَبْتُهُ، وَمِنْهُ يَعْرُوهُ وَاعْتَرَانِي ‏{‏آخِذٌ بِنَا…

يد اللهالإنفاقالميزان
صحيح البخاري38٪
حديث 7419كتاب التوحيد

"‏ إِنَّ يَمِينَ اللَّهِ مَلأَى لاَ يَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْفَيْضُ ـ أَوِ الْقَبْضُ ـ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ‏"‏‏.‏

صفات اللهالإنفاقالعرش
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
‏"‏ يَمِينُ الرَّحْمَنِ مَلأَى سَحَّاءُ لاَ يَغِيضُهَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ قَالَ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ وَعَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ وَبِيَدِهِ الأُخْرَى الْمِيزَانُ يَرْفَعُ وَيَخْفِضُ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ ‏:‏ ‏(‏ وَقََالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ‏)‏ وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَتْهُ الأَئِمَّةُ نُؤْمِنُ بِهِ كَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفَسَّرَ أَوْ يُتَوَهَّمَ هَكَذَا قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ الْمُبَارَكِ إِنَّهُ تُرْوَى هَذِهِ الأَشْيَاءُ وَيُؤْمَنُ بِهَا وَلاَ يُقَالُ كَيْفَ ‏.‏
جامع الترمذي — حديث رقم 3045
حديث صحيح
حديث رقم 97 من كتاب تفسير القرآن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
https://alsa7i7.com/tirmidhi/47-97