يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ
" يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَيُبَيَّضُ وَجْهُهُ وَيُجْعَلُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ يَتَلأْلأُ فَيَنْطَلِقُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ ائْتِنَا بِهَذَا وَبَارِكْ لَنَا فِي هَذَا حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ أَبْشِرُوا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هَذَا . قَالَ وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيُسَوَّدُ وَجْهُهُ وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعًا عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَيُلْبَسُ تَاجًا فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا اللَّهُمَّ لاَ تَأْتِنَا بِهَذَا . قَالَ فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ اللَّهُمَّ اخْزِهِ . فَيَقُولُ أَبْعَدَكُمُ اللَّهُ فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هَذَا " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَالسُّدِّيُّ اسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الْإِمَامُ الدَّارِمِيُّ ( أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ) الْعَبْسِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ إِسْرَائِيلَ ) بْنِ يُونُسَ. قَوْلُهُ : { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : يُخْبِرُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَنَّهُ يُحَاسِبُ كُلَّ أُمَّةٍ بِإِمَامِهِمْ وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ أَيْ نَبِيِّهِمْ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ } الْآيَةَ. وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ هَذَا أَكْبَرُ شَرَفٍ لِأَصْحَابِهِ الْحَدِيثَ لِأَنَّ إِمَامَهُمْ النَّبِيُّ وَقَالَ اِبْنُ زَيْدٍ بِكِتَابِهِمْ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى نَبِيِّهِمْ مِنْ التَّشْرِيعِ وَاخْتَارَهُ اِبْنُ جَرِيرٍ , وَرُوِيَ عَنْ اِبْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ بِكُتُبِهِمْ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ هَذَا وَأَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَا رَوَاهُ الْعَوْفِيُّ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ } أَيْ بِكِتَابِ أَعْمَالِهِمْ. وَكَذَا قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ , وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْأَرْجَحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ } الْآيَةَ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يُجَاءَ بِالنَّبِيِّ إِذَا حَكَمَ اللَّهُ بَيْنَ أُمَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا عَلَى أُمَّتِهِ بِأَعْمَالِهَا وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هَا هُنَا بِالْإِمَامِ هُوَ كِتَابُ الْأَعْمَالِ , وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ } إِلَخْاِنْتَهَى. : وَيُؤَيِّدُ الْقَوْلَ الْأَرْجَحَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا , فَإِنَّهُ نَصٌّ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بِإِمَامِهِمْ كِتَابُ أَعْمَالِهِمْ " فَيُعْطَى كِتَابَهُ " أَيْ كِتَابَ أَعْمَالِهِ " وَيُمَدُّ لَهُ فِي جِسْمِهِ " أَيْ يُوَسَّعُ لَهُ فِيهِ ( اللَّهُمَّ أَخْزِهِ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مِنْ الْإِخْزَاءِ , بِمَعْنَى الْإِذْلَالِ وَالْإِهَانَةِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ بِسَنَدِ التِّرْمِذِيِّ إِلَّا أَنَّ شَيْخَهُ غَيْرُ شَيْخِهِ وَقَالَ لَا يُرْوَى إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ اِنْتَهَى. وَفِي مُسْنَدِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ وَالِدُ السُّدِّيِّ وَهُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ( وَالسُّدِّيُّ اِسْمُهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ أَبِي كَرِيمَةَ , وَهُوَ السُّدِّيُّ الْكَبِيرُ.
يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَلَاثَ عَرَضَاتٍ فَأَمَّا عَرْضَتَانِ فَجِدَالٌ وَمَعَاذِيرُ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَعِنْدَ ذَلِكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ فِي الْأَيْدِي فَآخِذٌ بِيَمِينِهِ وَآخِذٌ بِشِمَالِهِ
إِنَّ مُوسَى قَالَ أَيْ رَبِّ عَبْدُكَ الْمُؤْمِنُ مُقَتَّرٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا قَالَ فَيُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ فَيَنْظُرُ إِلَيْهَا قَالَ يَا مُوسَى هَذَا مَا أَعْدَدْتُ لَهُ فَقَالَ مُوسَى أَيْ رَبِّ وَعِزَّتِكَ وَجَلَالِكَ لَوْ كَانَ أَقْطَعَ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ يُسْحَبُ عَلَى وَجْهِهِ مُنْذُ يَوْمَ خَلَقْتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَكَانَ هَذَا مَصِيرَهُ لَمْ يَرَ بُؤْسًا قَطُّ قَالَ ثُمَّ…
لَا يَجْتَمِعَانِ فِي النَّارِ أَبَدًا اجْتِمَاعًا يَضُرُّ أَحَدَهُمَا قَالُوا مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ مُؤْمِنٌ يَقْتُلُهُ كَافِرٌ ثُمَّ يُسَدَّدُ بَعْدَ ذَلِكَ
لَمَّا حَضَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ الْمَوْتُ قَالَ لَا تُتْبِعُونِي بِمِجْمَرٍ وَأَسْرِعُوا بِي فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا وُضِعَ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ أَسْرِعُوا بِي وَإِذَا وُضِعَ الْكَافِرُ عَلَى سَرِيرِهِ قَالَ وَيْلَاهُ أَيْنَ تَذْهَبُونَ بِي
مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ السُّنْبُلَةِ تَخِرُّ مَرَّةً وَتَسْتَقِيمُ مَرَّةً وَمَثَلُ الْكَافِرِ مَثَلُ الْأَرْزِ لَا يَزَالُ مُسْتَقِيمًا حَتَّى يَخِرَّ وَلَا يَشْعُرَ قَالَ حَسَنٌ الْأَرْزَةِ
