قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ رُبُعُ الْقُرْآنِ وَإِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ رُبُعُ الْقُرْآنِ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ رُبُعُ الْقُرْآنِ
" مَنْ قَرَأَ إِذَا زُلْزِلَتِ عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَْ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) عُدِلَتْ لَهُ بِرُبْعِ الْقُرْآنِ وَمَنْ قَرَأَْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) عُدِلَتْ لَهُ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ ) كَذَا فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَكَذَا فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ وَوَقَعَ فِي الْخُلَاصَةِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَاتِ وَضَبَطَهُ الْخَزْرَجِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ , وَوَقَعَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ وَالتَّقْرِيبِ بِالْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ , وَضَبَطَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ بِقَوْلِهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ , وَمُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى هَذَا هُوَ اِبْنُ نُفَيْعٍ ( حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلْمِ بْنِ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ ) وَيُقَالُ اِسْمُ أَبِيهِ سَيَّارٌ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ مَجْهُولٌ مِنْ الثَّامِنَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ. وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : وَهُوَ شَيْخٌ مَجْهُولٌ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي فَضْلِ إِذَا زُلْزِلَتْ رَوَاهُ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَعَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْجُرَشِيُّ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَاسْتَغْرَبَهُ وَكَذَا فَعَلَ الْحَاكِمُ أَبُو أَحْمَدَ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( مَنْ قَرَأَ { إِذَا زُلْزِلَتْ } عُدِلَتْ لَهُ بِنِصْفِ الْقُرْآنِ إِلَخْ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ بِالذَّاتِ مِنْ الْقُرْآنِ بَيَانُ الْمَبْدَأِ وَالْمَعَادِ و { إِذَا زُلْزِلَتْ } مَقْصُورَةٌ عَلَى ذِكْرِ الْمَعَادِ مُسْتَقِلَّةٌ بِبَيَانِ أَحْوَالِهِ فَيُعَادِلُ نِصْفَهُ , وَمَا جَاءَ أَنَّهَا رُبْعُ الْقُرْآنِ فَتَقْرِيرُهُ أَنْ يُقَالَ الْقُرْآنُ يَشْتَمِلُ عَلَى تَقْرِيرِ التَّوْحِيدِ وَالنُّبُوَّاتِ وَبَيَانِ أَحْكَامِ الْمَعَاشِ وَأَحْوَالِ الْمَعَادِ وَهَذِهِ السُّورَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْقِسْمِ الْأَخِيرِ مِنْ الْأَرْبَعِ , وَ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } مُحْتَوِيَةٌ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْهَا لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَنْ الشِّرْكِ إِثْبَاتٌ لِلتَّوْحِيدِ لِيَكُونَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا كَأَنَّهَا رُبْعُ الْقُرْآنِ , وَهَذَا تَلْخِيصُ كَلَامِ الشَّيْخِ التوربشتي. فَإِنْ قُلْت : هَلَّا حَمَلُوا الْمُعَادَلَةَ عَلَى التَّسْوِيَةِ فِي الثَّوَابِ عَلَى الْمِقْدَارِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ , قُلْتُ : مَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ لُزُومُ فَضْلِ { إِذَا زُلْزِلَتْ } عَلَى سُورَةِ الْإِخْلَاصِ , وَالْقَوْلُ الْجَامِعُ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ التوربشتي مِنْ قَوْلِهِ : نَحْنُ وَإِنْ سَلَكْنَا هَذَا الْمَسْلَكَ بِمَبْلَغِ عِلْمِنَا نَعْتَقِدُ وَنَعْتَرِفُ أَنَّ بَيَانَ ذَلِكَ عَلَى الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا يُتَلَقَّى مِنْ قِبَلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُنْتَهَى إِلَيْهِ فِي مَعْرِفَةِ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ وَالْكَشْفِ عَنْ خَفِيَّاتِ الْعُلُومِ , فَأَمَّا الْقَوْلُ الَّذِي نَحْنُ بِصَدَدِهِ وَنَحُومُ حَوْلَهُ عَلَى مِقْدَارِ فَهْمِنَا وَإِنْ سَلِمَ مِنْ الْخَلَلِ وَالزَّلَلِ لَا يَتَعَدَّى عَنْ ضَرْبٍ مِنْ الِاحْتِمَالِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ هَذَا الشَّيْخِ الْحَسَنِ بْنِ سَلْمٍ ) وَهُوَ مَجْهُولٌ كَمَا عَرَفْت , وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ وَالْبَيْهَقِيُّ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ ) أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي :
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ رُبُعُ الْقُرْآنِ وَإِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ رُبُعُ الْقُرْآنِ وَإِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ رُبُعُ الْقُرْآنِ
" أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " قَالُوا : وَكَيْفَ يَقْرَأْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ؟ قَالَ : " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ " .
أَيُعْجِبُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ } فِي لَيْلَةٍ فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَتَئِذٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ
قَالَ : " مَنْ قَرَأَ فِي لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مِائَةِ آيَةٍ، كُتِبَ لَهُ قِنْطَارٌ، وَمَنْ قَرَأَ سَبْعَ مِائَةِ آيَةٍ " ، لَا أَدْرِي أَيَّ شَيْءٍ قَالَ فِيهَا أَبُو نُعَيْمٍ بِقَوْلِهِ
" إِنَّ اللَّهَ جَزَّأَ الْقُرْآنَ ثَلاَثَةَ أَجْزَاءٍ فَجَعَلَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ الْقُرْآنِ " .
