أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ . قَالَ حَمَّادٌ يَعْنِي لِلرِّجَالِ .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .وَرَوَى شُعْبَةُ، هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ . حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا آدَمُ عَنْ شُعْبَةَ . قَالَ أَبُو عِيسَى وَمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ يَعْنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ .
قَوْلُهُ : ( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ ) أَيْ عَنْ اِسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ فِي الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ , وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فِي تَحْرِيمِ اِسْتِعْمَالِ الرَّجُلِ الزَّعْفَرَانَ فِي ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ , وَلَهُمَا أَحَادِيثُ أُخْرَى صَحِيحَةٌ وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الْمَمْنُوعَ إِنَّمَا هُوَ اِسْتِعْمَالُهُ فِي الْبَدَنِ دُونَ الثَّوْبِ , وَدَلِيلُهُمْ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ أَبِي مُوسَى مَرْفُوعًا : " لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ رَجُلٍ فِي جَسَدِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلُوقٍ " فَإِنَّ مَفْهُومَهُ أَنَّ مَا عَدَا الْجَسَدَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْوَعِيدُ. وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى هَذَا بِأَنَّ فِي سَنَدِهِ أَبَا جَعْفَرٍ الرَّازِيَّ وَهُوَ مُتَكَلَّمٌ فِيهِ وَأَحَادِيثُ النَّهْيِ عَنْ التَّزَعْفُرِ مُطْلَقًا أَصَحُّ وَأَرْجَحُ. فَإِنْ قُلْت : قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ , فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَةً الْحَدِيثَ. وَفِي رِوَايَةٍ وَعَلَيْهِ رَدْعُ زَعْفَرَانٍ , فَهَذَا الْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ التَّزَعْفُرِ , فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , فَكَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَبَيْنَ حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْبَابِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ. قُلْت : أَشَارَ الْبُخَارِيُّ إِلَى الْجَمْعِ بِأَنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْمُتَزَوِّجِ وَأَحَادِيثَ النَّهْيِ لِغَيْرِهِ حَيْثُ تَرْجَمَ بِقَوْلِهِ بَابُ الصُّفْرَةِ لِلْمُتَزَوِّجِ. وَقَالَ الْحَافِظُ : إِنَّ أَثَرَ الصُّفْرَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ جِهَةِ زَوْجَتِهِ , فَكَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مَقْصُودٍ لَهُ , قَالَ وَرَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ , وَأُجِيبَ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِوُجُوهٍ أُخْرَى ذَكَرَهَا الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِشَاةٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ. فَإِنْ قُلْت : رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا الْخِفَافَ إِلَّا أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ فَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ , وَلَا تَلْبَسُوا مِنْ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ ". فَيُسْتَفَادُ مِنْ ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ لُبْسِ الْمُزَعْفَرِ لِغَيْرِ الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ فِي جَوَابِ السُّؤَالِ عَمَّا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ , فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ لِغَيْرِهِ. قُلْت : قَالَ الْعِرَاقِيُّ : الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ إِنَّ جَوَابَ سُؤَالِهِمْ اِنْتَهَى عِنْدَ قَوْلِهِ " أَسْفَلُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ " ثُمَّ اِسْتَأْنَفَ بِهَذَا ; لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ فَقَالَ وَلَا تَلْبَسُوا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ إِلَى آخِرِهِ اِنْتَهَى. قُلْت : وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إِنَّ الْجَوَابَ لِلْحَلَالِ مُسْتَفَادٌ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ بِالْمَفْهُومِ , وَالنَّهْيُ ثَابِتٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ بِالْمَنْطُوقِ , وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَنْطُوقَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ فَإِنْ قُلْت : رَوَى النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْنِ عُمَرَ كَانَ يَصْبُغُ ثِيَابَهُ بِالزَّعْفَرَانِ , فَقِيلَ لَهُ , فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصْبُغُ. قُلْت : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ , وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ الصُّفْرَةِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ. ( قَالَ وَمَعْنَى كَرَاهِيَةِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ يَعْنِي أَنْ يَتَطَيَّبَ بِهِ ) كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ. وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ , هُوَ النَّهْيُ عَنْ اِسْتِعْمَالِ الزَّعْفَرَانِ مُطْلَقًا قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا , وَفِي الْبَدَنِ كَانَ أَوْ فِي الثَّوْبِ.
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ . قَالَ حَمَّادٌ يَعْنِي لِلرِّجَالِ .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ التَّزَعْفُرِ لِلرِّجَالِ وَقَالَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ .
نَهَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ.
نَهَى عَنِ التَّزَعْفُرِ . قَالَ قُتَيْبَةُ قَالَ حَمَّادٌ يَعْنِي لِلرِّجَالِ .
نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ .
