" الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ " .
" الْعُطَاسُ وَالنُّعَاسُ وَالتَّثَاؤُبُ فِي الصَّلاَةِ وَالْحَيْضُ وَالْقَىْءُ وَالرُّعَافُ مِنَ الشَّيْطَانِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ . قَالَ وَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قُلْتُ لَهُ مَا اسْمُ جَدِّ عَدِيٍّ قَالَ لاَ أَدْرِي . وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ اسْمُهُ دِينَارٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَدِيٍّ وَهُوَ اِبْنُ ثَابِتٍ ) الْأَنْصَارِيُّ ثِقَةٌ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ ثَابِتٌ الْأَنْصَارِيُّ ذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ , وَقَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : هُوَ مَجْهُولُ الْحَالِ ( عَنْ جَدِّهِ ) أَيْ جَدِّ عَدِيٍّ ( رَفَعَهُ ) أَيْ رَفَعَ جَدُّهُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَوْلَا هَذَا الْقَيْدُ لَأَوْهَمَ قَوْلُهُ ( قَالَ الْعُطَاسُ ) أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا قَالَهُ الطِّيبِيُّ ( وَالنُّعَاسُ ) هُوَ النَّوْمُ الْخَفِيفُ أَوْ مُقَدِّمَةُ النَّوْمِ وَهُوَ السَّنَةُ ( وَالتَّثَاؤُبُ فِي الصَّلَاةِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا فَصَلَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَخِيرَةَ تُبْطِلُ الصَّلَاةَ , بِخِلَافِ الْأُولَى ( وَالْحَيْضُ وَالْقَيْءُ وَالرُّعَافُ ) بِضَمِّ الرَّاءِ دَمُ الْأَنْفِ ( مِنْ الشَّيْطَانِ ) قَالَ الْقَاضِي : أَضَافَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إِلَى الشَّيْطَانِ لِأَنَّهُ يُحِبُّهَا وَيَتَوَسَّلُ بِهَا إِلَى مَا يَبْتَغِيهِ مِنْ قَطْعِ الصَّلَاةِ وَالْمَنْعِ عَنْ الْعِبَادَةِ , وَلِأَنَّهَا تَغْلِبُ فِي غَالِبِ الْأَمْرِ مِنْ شَرَهِ الطَّعَامِ الَّذِي هُوَ مِنْ أَعْمَالِ الشَّيْطَانِ , وَزَادَ التُّورْبَشْتِيُّ : وَمِنْ اِبْتِغَاءِ الشَّيْطَانِ الْحَيْلُولَةُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنْ الْحُضُورِ بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَالِاسْتِغْرَاقِ فِي لَذَّةِ الْمُنَاجَاةِ. وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ الْعُطَاسِ كَثْرَتُهُ فَلَا يُنَافِيهِ الْخَبَرُ السَّابِقُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ لِأَنَّ مَحَلَّهُ فِي الْعُطَاسِ الْمُعْتَدِلِ , وَهُوَ الَّذِي لَا يَبْلُغُ الثَّلَاثَ عَلَى التَّوَالِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُسَنُّ تَشْمِيتُهُ حِينَئِذٍ بِعَافَاكَ اللَّهُ وَشَفَاك. الدَّالُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ , اِنْتَهَى قَالَ الْقَارِي : وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِأَنْ يَحْمِلَ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى الْعُطَاسَ مُطْلَقًا عَلَى خَارِجِ الصَّلَاةِ وَكَرَاهَتَهُ مُطْلَقًا فِي دَاخِلِ الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَخْلُو عَنْ اِشْتِغَالِ بَالٍ بِهِ , وَهَذَا الْجَمْعُ كَانَ مُتَعَيِّنًا لَوْ كَانَ الْحَدِيثَانِ مُطْلَقَيْنِ , فَكَيْفَ مَعَ التَّقْيِيدِ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : لَا يُعَارِضُ هَذَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ " لِكَوْنِهِ مُقَيَّدًا بِحِبَالِ الصَّلَاةِ. فَقَدْ يَتَسَبَّبُ الشَّيْطَانُ فِي حُصُولِ الْعُطَاسِ لِلْمُصَلِّي لِيَشْغَلَهُ عَنْ صَلَاتِهِ , ذَكَرَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي الْيَقْظَانِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ , وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ اِبْنِ مَسْعُودٍ فِي الطَّبَرَانِيِّ , لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ النُّعَاسَ وَهُوَ مَوْقُوفٌ وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ أَيْضًا ( وَذُكِرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ اِسْمُهُ دِينَارٌ ) وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ , وَذَكَرْت لِمُحَمَّدٍ يَعْنِي الْبُخَارِيَّ قَوْلَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ اِسْمُهُ دِينَارٌ فَلَمْ يَعْبَأْ بِهِ اِنْتَهَى. وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَقْوَالًا عَدِيدَةً فِي اِسْمِ جَدِّ عَدِيٍّ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ قَالَ : وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لِي فِي اِسْمِ جَدِّهِ إِلَى الْآنَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا إِلَّا أَنَّ أَقْرَبَهَا إِلَى الصَّوَابِ أَنَّ جَدَّهُ هُوَ جَدُّهُ لِأُمِّهِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ الْخَطْمِيَّ اِنْتَهَى.
" الْبُزَاقُ وَالْمُخَاطُ وَالْحَيْضُ وَالنُّعَاسُ فِي الصَّلاَةِ مِنَ الشَّيْطَانِ " .
" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُلْ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ " .
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَمَنْ عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ آهْ آهْ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَتَحَ فَاهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ أَوْ بِهِ قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ
" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ ".
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيُبْغِضُ أَوْ يَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمْ هَا هَا فَإِنَّمَا ذَلِكَ الشَّيْطَانُ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ
