" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُلْ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ " .
" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُولَنَّ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلاَنَ . وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَحْفَظُ لِحَدِيثِ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَأَثْبَتُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ . قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْعَطَّارَ الْبَصْرِيَّ يَذْكُرُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلاَنَ أَحَادِيثُ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رَوَى بَعْضَهَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَى بَعْضَهَا سَعِيدٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ عَلَىَّ فَجَعَلْتُهَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ) السُّلَمِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ ( أَخْبَرَنَا اِبْنُ أَبِي ذِئْبٍ ) اِسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ أَبُو سَعِيدٍ وَاسْمُهُ كَيْسَانُ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ ) لِأَنَّهُ سَبَبُ خِفَّةِ الدِّمَاغِ وَصَفَاءِ الْقُوَى الْإِدْرَاكِيَّةِ , فَيُحْمَلُ صَاحِبُهُ عَلَى الطَّاعَةِ ( وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ ) لِأَنَّهُ يَمْنَعُ صَاحِبَهُ عَنْ النَّشَاطِ فِي الطَّاعَةِ وَيُوجِبُ الْغَفْلَةَ وَلِذَا يَفْرَحُ بِهِ الشَّيْطَانُ وَهُوَ الْمَعْنَى فِي ضَحِكِهِ الْآتِي. قَالَ الْقَاضِي : التَّثَاؤُبُ بِالْهَمْزِ , التَّنَفُّسُ الَّذِي يُفْتَحُ عَنْهُ الْفَمُ , وَهُوَ إِنَّمَا يَنْشَأُ مِنْ الِامْتِلَاءِ وَثِقَلِ النَّفْسِ وَكُدُورَةِ الْحَوَاسِّ , وَيُورِثُ الْغَفْلَةَ وَالْكَسَلَ وَسُوءَ الْفَهْمِ , وَلِذَا كَرِهَهُ اللَّهُ وَأَحَبَّهُ الشَّيْطَانُ وَضَحِكَ مِنْهُ , وَالْعُطَاسُ لِمَا كَانَ سَبَبًا لِخِفَّةِ الدِّمَاغِ وَاسْتِفْرَاغِ الْفَضَلَاتِ عَنْهُ , وَصَفَاءِ الرُّوحِ وَتَقْوِيَةِ الْحَوَاسِّ , كَانَ أَمْرُهُ بِالْعَكْسِ ( فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مَنْ سَمِعَهُ ) اِحْتِرَازٌ مِنْ حَالِ عَدَمِ سَمَاعِهِ , فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ( فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ ) قَالَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ , قَالَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمَحْبُوبِيِّ عَنْ التِّرْمِذِيِّ بِالْوَاوِ , وَفِي رِوَايَةِ السِّنْجِيِّ بِالْهَمْزِ , وَوَقَعَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ بِالْهَمْزِ وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ , وَأَمَّا عِنْدَ مُسْلِمٍ فَبِالْوَاوِ , قَالَ وَكَذَا هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ مُسْلِمٍ وَفِي بَعْضِهَا بِالْهَمْزِ , وَقَدْ أَنْكَرَ الْجَوْهَرِيُّ كَوْنَهُ بِالْوَاوِ. قَالَ تَقُولُ تَثَاءَبَتْ عَلَى وَزْنِ تَفَاعَلَتْ وَلَا تَقُلْ تَثَاوَبَتْ , قَالَ وَالتَّثَاؤُبُ أَيْضًا مَهْمُوزٌ , وَقَدْ يَقْلِبُونَ الْهَمْزَ الْمَضْمُومَةَ وَاوًا وَالِاسْمُ الثُّؤَبَاءُ بِالضَّمِّ ثُمَّ هَمْزٍ عَلَى وَزْنِ الْخُيَلَاءِ , وَجَزَمَ اِبْنُ دُرَيْدٍ وَثَابِتُ بْنُ قَاسِمٍ فِي الدَّلَائِلِ بِأَنَّ الَّذِي بِغَيْرِ وَاوٍ بِوَزْنِ تَيَمَّمَتْ , فَقَالَ ثَابِتٌ لَا يُقَالُ تَثَآبَ بِالْمَدِّ مُخَفَّفًا بَلْ يُقَالُ تَثَأَّبَ بِالتَّشْدِيدِ. وَقَالَ اِبْنُ دُرَيْدٍ : أَصْلُهُ مِنْ ثُئِبَ فَهُوَ مَثْئُوبٌ إِذَا اِسْتَرْخَى وَكَسِلَ , وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إِنَّهُمَا لُغَتَانِ وَبِالْهَمْزِ وَالْمَدُّ أَشْهَرُ اِنْتَهَى ( فَلْيَرُدَّهُ مَا اِسْتَطَاعَ ) أَيْ فَلْيَكْظِمْ فَمَه وَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ عَلَيْهِ ( وَلَا يَقُولُ هَاهْ هَاهْ ) حِكَايَةٌ لِصَوْتِ الْمُتَثَائِبِ ( فَإِنَّمَا ذَلِكَ ) أَيْ التَّثَاؤُبُ ( مِنْ الشَّيْطَانِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : أُضِيفَ التَّثَاؤُبُ إِلَى الشَّيْطَانِ ; لِأَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الشَّهَوَاتِ , إِذْ يَكُونُ عَنْ ثِقَلِ الْبَدَنِ وَاسْتِرْخَائِهِ وَامْتِلَائِهِ , وَالْمُرَادُ التَّحْذِيرُ مِنْ السَّبَبِ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْهُ , وَهُوَ التَّوَسُّعُ فِي الْمَأْكَلِ وَإِكْثَارِ الْأَكْلِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ ( وَهَذَا ) أَيْ حَدِيثُ اِبْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ( أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَجْلَانَ ) أَيْ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْقَاطِ عَنْ أَبِيهِ , وَقَدْ بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ وَجْهَ كَوْنِهِ أَصَحَّ مِنْهُ بِقَوْلِهِ : وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ أَحْفَظُ إِلَخْ ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ أَحَادِيثُ سَعِيدِ الْمَقْبُرِيِّ , رَوَى بَعْضَهَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبَعْضَهَا عَنْ سَعِيدٌ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَخْ ) وَقَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ اِبْنِ عَجْلَانَ , قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ اِبْنِ عَجْلَانَ : كَانَ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَعَنْ رَجُلٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَاخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ فَجَعَلَهَا كُلَّهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ اِنْتَهَى.
" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلاَ يَقُلْ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنَ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ " .
إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَمَنْ عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ وَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ آهْ آهْ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا فَتَحَ فَاهُ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَضْحَكُ مِنْهُ أَوْ بِهِ قَالَ حَجَّاجٌ فِي حَدِيثِهِ وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الشَّيْطَانِ
عَطَسَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا أَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ الْقَوْمُ مَا نَقُولُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُولُوا لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ قَالَ مَا أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُلْ لَهُمْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ
" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإِذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ اللَّهَ كَانَ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يَقُولَ لَهُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءَبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ ".
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَقَالَ هَاهْ فَإِنَّ ذَلِكَ شَيْطَانٌ يَضْحَكُ مِنْ جَوْفِهِ
