إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ
" إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا وَلَيَعْقِلَنَّ الدِّينُ مِنَ الْحِجَازِ مَعْقِلَ الأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَيَرْجِعُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الدَّارِمِيُّ ( أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ) هُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُوَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ الْمَدَنِيُّ , صَدُوقٌ , أَخْطَأَ فِي أَحَادِيثَ مِنْ حِفْظِهِ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ ( عَنْ جَدِّهِ ) هُوَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَاجِمُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ فِي بَابِ التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ الدِّينَ لَيَأْرِزُ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ وَقَدْ تُضَمُّ بَعْدَهَا زَايٌ. وَحَكَى اِبْنُ التِّينِ عَنْ بَعْضِهِمْ فَتْحَ الرَّاءِ , وَقَالَ إِنَّ الْكَسْرَ هُوَ الصَّوَابُ. وَحَكَى أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سِرَاجٍ ضَمَّ الرَّاءِ وَمَعْنَاهُ يَنْضَمُّ وَيَجْتَمِعُ ( إِلَى الْحِجَازِ ) وَهُوَ اِسْمُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَحَوَالَيْهِمَا فِي الْبِلَادِ وَسُمِّيَتْ حِجَازًا لِأَنَّهَا حَجَزَتْ أَيْ مَنَعَتْ وَفَصَلَتْ بَيْنَ بِلَادِ نَجْدٍ وَالْغَوْرِ. وَفِي حَدِيثِ اِبْنِ عُمَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ : إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَهُوَ يَأْرِزُ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ فِي جُحْرِهَا. قَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَادُ أَنَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ يَفِرُّونَ بِإِيمَانِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ وِقَايَةً بِهَا عَلَيْهِ أَوْ لِأَنَّهَا وَطَنُهُ الَّذِي ظَهَرَ وَقَوِيَ بِهَا , وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ آخِرِ الزَّمَانِ حِينَ يَقِلُّ الْإِسْلَامُ اِنْتَهَى ( كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ ثُقْبِهَا ( وَلَيَعْقِلَن ) جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَاللَّهِ لَيَعْتَصِمَن عُطِفَ عَلَى لَيَأْرِزُ , أَوْ عَلَى إِنَّ وَمَعْمُولِهَا أَيْ لِيَتَحَصَّنَ وَيَنْضَمَّ وَيَلْتَجِئَ ( الدِّينُ ) أَبْرَزَهُ وَحَقُّهُ الْإِضْمَارُ إِعْلَامًا بِعَظِيمِ شَرَفِهِ وَمَزِيدِ فَخَامَتِهِ وَمِنْ ثَمَّ ضُوعِفَتْ أَدَوَاتُ التَّأْكِيدِ وَأَتَى بِالْقَسَمِ الْمُقَدَّرِ , يُقَالُ عَقَلَ الْوَعْلُ أَيْ اِمْتَنَعَ بِالْجِبَالِ الْعَوَالِي يَعْقِلُ عُقُولًا أَيْ لَيَمْتَنِعَن بِالْحِجَازِ وَيَتَّخِذَن مِنْهُ حِصْنًا وَمَلْجَأً ( مَعْقِلَ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجَبَلِ ) الْأُرْوِيَّةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتُكْسَرُ وَتُشَدُّ الْيَاءُ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعْزِ الْجَبَلِيِّ وَالْمَعْقِلُ : مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْعَقْلِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اِسْمَ مَكَانٍ أَيْ كَاِتِّخَاذِ الْأُرْوِيَّةِ مِنْ رَأْسِ الْجِبَالِ حِصْنًا دُونَ وَاعِلٍ لِأَنَّهَا أَقْدَرُ مِنْ الذَّكَرِ عَلَى التَّمَكُّنِ مِنْ الْجِبَالِ الْوَعِرَةِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الدِّينَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ عِنْدَ ظُهُورِ الْفِتَنِ وَاسْتِيلَاءِ الْكَفَرَةِ وَالظَّلَمَةِ عَلَى بِلَادِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ يَعُودُ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا بَدَأَ مِنْهُ ( إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ ) بِالْهَمْزِ هُوَ الصَّحِيحُ ( غَرِيبًا ) أَيْ كَالْغَرِيبِ أَوْ حَالٌ ( وَيَرْجِعُ غَرِيبًا ) أَيْ كَمَا بَدَأَ يَعْنِي أَهْلُ الدِّينِ فِي الْأَوَّلِ كَانُوا غُرَبَاءَ يُنْكِرُهُمْ النَّاسُ وَلَا يُخَالِطُونَهُمْ , هَكَذَا فِي الْآخِرِ ( فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ) أَيْ أَوَّلًا وَآخِرًا ( الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِي مِنْ سُنَّتِي ) أَيْ يَعْمَلُونَ بِهَا وَيُظْهِرُونَهَا بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) اِعْلَمْ أَنَّ التِّرْمِذِيَّ قَدْ يُحَسِّنُ حَدِيثَ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَقَدْ يُصَحِّحُهُ , وَكَثِيرٌ هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ بَلْ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بَلْ قَالَ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ إِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ. وَقَالَ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ الْمُحَدِّثِينَ فِيهِ مَا لَفْظُهُ : وَأَمَّا التِّرْمِذِيُّ فَرَوَى مِنْ حَدِيثِهِ : الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَصَحَّحَهُ. فَلِهَذَا لَا يَعْتَمِدُ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ , اِنْتَهَى.
إِنَّ الدِّينَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ
بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا ثُمَّ يَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ الَّذِينَ يُصْلِحُونَ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُحَازَنَّ الْإِيمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا يَحُوزُ السَّيْلُ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْرِزَنَّ الْإِسْلَامُ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا
" مَا ابْتَدَعَ قَوْمٌ بِدْعَةً فِي دِينِهِمْ إِلَّا نَزَعَ اللَّهُ مِنْ سُنَّتِهِمْ مِثْلَهَا، ثُمَّ لَا يُعِيدُهَا إِلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ "
إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ وَمَنْ الْغُرَبَاءُ قَالَ النُّزَّاعُ مِنْ الْقَبَائِلِ
كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَلَعَتْ الشَّمْسُ فَقَالَ يَأْتِي اللَّهَ قَوْمٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نُورُهُمْ كَنُورِ الشَّمْسِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَحْنُ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكُمْ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَلَكِنَّهُمْ الْفُقَرَاءُ وَالْمُهَاجِرُونَ الَّذِينَ يُحْشَرُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَقَالَ طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ فَقِ…
