كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ مِنْ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ فَيُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي
كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يُكَلَّمُ بِالْحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ . قَالَ وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ مَا رُوِيَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَأَخَذَ رَجُلٌ بِيَدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَمَا زَالَ يُكَلِّمُهُ حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ . قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْحَدِيثُ هُوَ هَذَا . وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ رُبَّمَا يَهِمُ فِي الشَّىْءِ وَهُوَ صَدُوقٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي حَدِيثِ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي " . قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُرْوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ فَحَدَّثَ حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ " إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ فَلاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي " . فَوَهِمَ جَرِيرٌ فَظَنَّ أَنَّ ثَابِتًا حَدَّثَهُمْ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم .
قَوْلُهُ : ( يُكَلِّمُ بِالْحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ مِنْ الْمِنْبَرِ ) . وَفِي الْمُنْتَقَى بِلَفْظِ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ مِنْ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ وَيُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّيَ , وَعَزَاهُ إِلَى الْخَمْسَةِ , وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْكَلَامِ بَعْدَ نُزُولِ الْإِمَامِ مِنْ الْمِنْبَرِ عِنْدَ الْحَاجَةِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ : الْأَصَحُّ عِنْدِي أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهَا لِأَنَّ مُسْلِمًا قَدْ رَوَى أَنَّ السَّاعَةَ الَّتِي فِي يَوْمِ الْجُمْعَةِ الْمُسْتَجَابَةَ هِيَ مِنْ حِينِ يَجْلِسُ الْإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ , فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَجَرَّدَ لِلذِّكْرِ وَالتَّضَرُّعِ اِنْتَهَى. قَالَ الشَّوْكَانِيُّ : وَمِمَّا يُرَجِّحُ تَرْكَ الْكَلَامِ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْإِنْصَاتِ حَتَّى تَنْقَضِيَ الصَّلَاةُ كَمَا عِنْدَ النَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ بِلَفْظِ : فَيُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ صَلَاتَهُ , قَالَ : وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِأَنَّ الْكَلَامَ الْجَائِزَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ هُوَ كَلَامُ الْإِمَامِ لِحَاجَةٍ أَوْ كَلَامُ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ لِحَاجَةٍ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( وَهِمَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى إِلَخْ ) يَعْنِي وَهِمَ جَرِيرٌ فِي قَوْلِهِ يُكَلِّمُ بِالْحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ مِنْ الْمِنْبَرِ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ : أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَأَخَذَ رَجُلٌ , الْحَدِيثَ , وَلَيْسَ فِيهِ إِذَا نَزَلَ مِنْ الْمِنْبَرِ بَلْ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِقَوْلِهِ : حَتَّى نَعَسَ بَعْضُ الْقَوْمِ , كَمَا أَنَّ جَرِيرًا وَهِمَ فِي تَحْدِيثِهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا ) , الْحَدِيثَ. لِأَنَّ ثَابِتًا لَمْ يُحَدِّثْ عَنْ أَنَسٍ وَإِنَّمَا كَانَ جَالِسًا عِنْدَ تَحْدِيثِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ كَذَا فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ لِأَبِي الطَّيِّبِ السِّنْدِيِّ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ : الْحَدِيثُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ عَنْ ثَابِتٍ وَهُوَ مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ اِنْتَهَى. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ ثَابِتٍ اِنْتَهَى. قَالَ الْعِرَاقِيُّ : فِي مَا أَعَلَّ بِهِ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ الْحَدِيثَ مِنْ أَنَّ الصَّحِيحَ كَلَامُ الرَّجُلِ لَهُ بَعْدَمَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ حَدِيثِ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ بَلْ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُمْكِنٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بَعْدَ إِقَامَةِ صَلَاةِ الْجُمْعَةِ وَبَعْدَ نُزُولِهِ مِنْ الْمِنْبَرِ فَلَيْسَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا مُتَعَذِّرًا كَيْفَ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجُ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ , فَلَا تَضُرُّ زِيَادَتُهُ فِي كَلَامِ الرَّجُلِ لَهُ أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِهِ عَنْ الْمِنْبَرِ اِنْتَهَى. قُلْت : لَا شَكَّ فِي أَنَّ جَرِيرَ بْنَ حَازِمٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْمُخَرَّجُ لَهُمْ فِي الصَّحِيحِ , لَكِنْ قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ وَلَهُ أَوْهَامٌ إِذَا حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ. وَقَالَ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي : قَالَ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ حَدَّثَ بِمِصْرَ أَحَادِيثَ وَهِمَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ يَحْفَظُ اِنْتَهَى.
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْزِلُ مِنْ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَيُكَلِّمُهُ الرَّجُلُ فِي الْحَاجَةِ فَيُكَلِّمُهُ ثُمَّ يَتَقَدَّمُ إِلَى مُصَلَّاهُ فَيُصَلِّي
أَنَّ النَّبِيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كَانَ يُكَلَّمُ فِي الْحَاجَةِ إِذَا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلَّمُ فِي الْحَاجَةِ بَعْدَمَا يَنْزِلُ عَنْ الْمِنْبَرِ
وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْمُؤَذِّنُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَهُوَ يَسْتَخْبِرُ النَّاسَ يَسْأَلُهُمْ عَنْ أَخْبَارِهِمْ وَأَسْعَارِهِمْ
إِذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي
