" هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا " .
" إِنَّ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَتَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا وَمَا تُفْضِي إِلَى قَرَارِهَا " . قَالَ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ وَإِنَّ مَقَامِعَهَا حَدِيدٌ . قَالَ أَبُو عِيسَى لاَ نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا مِنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ وَإِنَّمَا قَدِمَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ الْبَصْرَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَوُلِدَ الْحَسَنُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلاَفَةِ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضِ ) اِبْنِ مَسْعُودٍ التَّمِيمِيِّ أَبِي عَلِيٍّ الزَّاهِدِ الْمَشْهُورِ أَصْلُهُ مِنْ خُرَاسَانَ وَسَكَنَ مَكَّةَ , ثِقَةٌ عَابِدٌ إِمَامٌ مِنْ الثَّامِنَةِ , قَالَهُ الْحَافِظُ فِي التَّقْرِيبِ : وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ أَبُو عِمَادٍ الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ سَمِعْت الْفَضْلَ بْنَ مُوسَى يَقُولُ كَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ شَاطِرًا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ بَيْنَ أَبِيوَرَدَ وَسَرَخْسَ , وَكَانَ سَبَبُ تَوْبَتِهِ أَنَّهُ عَشِقَ جَارِيَةً فَبَيْنَمَا هُوَ يَرْتَقِي الْجُدْرَانَ إِلَيْهَا إِذْ سَمِعَ تَالِيًا يَتْلُو { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ } فَلَمَّا سَمِعَهَا قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَدْ آنَ فَرَجَعَ فَأَوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى خَرِبَةٍ فَإِذَا فِيهَا سَابِلَةٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَرْتَحِلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَتَّى نُصْبِحَ فَإِنَّ فُضَيْلًا عَلَى الطَّرِيقِ يَقْطَعُ عَلَيْنَا , قَالَ فَفَكَّرْت قُلْتُ أَنَا أَسْعَى بِاللَّيْلِ فِي الْمَعَاصِي وَقَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَخَافُونَنِي هَاهُنَا وَمَا أَرَى اللَّهَ سَاقَنِي إِلَيْهِمْ إِلَّا لِأَرْتَدِعَ. اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ تُبْت إِلَيْك وَجَعَلْت تَوْبَتِي مُجَاوَرَةَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ. وَقَالَ اِبْنُ سَعْدٍ : كَانَ ثِقَةً نَبِيلًا فَاضِلًا عَابِدًا وَرِعًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ اِنْتَهَى ( قَالَ عُتْبَةُ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ( بْنُ غَزْوَانَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الزَّايِ اِبْنُ جَابِرٍ الْمَازِنِيُّ , حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ , صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مُهَاجِرِيٌّ بَدْرِيٌّ , وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ اِخْتَطَّ الْبَصْرَةَ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ الصَّخْرَةَ ) بِسُكُونِ الْخَاءِ وَتُفْتَحُ الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْبُ , كَذَا فِي الْقَامُوسِ. قَوْلُهُ : ( الْعَظِيمَةَ ) دَلَّ بِهِ عَلَى شِدَّةِ عِظَمِهَا ( لَتُلْقَى ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ ) أَيْ جَانِبِهَا وَحَرْفِهَا ( فَتَهْوِي ) أَيْ تَسْقُطُ ( مَا تُفْضِي ) مِنْ الْإِفْضَاءِ أَيْ مَا تَصِلُ ( إِلَى قَرَارِهَا ) أَيْ إِلَى قَعْرِهَا أَرَادَ بِهِ وَصْفَ عُمْقِهَا بِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَتَنَاهَى , فَالسَّبْعِينَ لِلتَّكْثِيرِ ( قَالَ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ ) ضَمِيرُ قَالَ يَرْجِعُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ ) أَيْ نَارِ جَهَنَّمَ ( وَإِنَّ مَقَامِعَهَا حَدِيدٌ ) الْمَقَامِعُ سِيَاطٌ مِنْ حَدِيدٍ رُءُوسُهَا مُعْوَجَّةٌ وَاحِدُهَا مِقْمَعَةٌ بِالْكَسْرِ. قَوْلُهُ : ( لَا نَعْرِفُ لِلْحَسَنِ سَمَاعًا عَنْ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ إِلَخْ ) فَالْحَدِيثُ مُنْقَطِعٌ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ فِي فَصْلِ : وَبُعْدُ قَعْرِ جَهَنَّمَ ; عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ إِنَّهُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا مَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْرًا وَاَللَّهِ لَتَمْلَؤُنَّهُ أَفَعَجِبْتُمْ. رَوَاهُ مُسْلِمٌ هَكَذَا , وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : قَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ : وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
" هَذَا وَقَعَ فِي أَسْفَلِهَا فَسَمِعْتُمْ وَجْبَتَهَا " .
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذْ سَمِعَ وَجْبَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم " تَدْرُونَ مَا هَذَا " . قَالَ قُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ " هَذَا حَجَرٌ رُمِيَ بِهِ فِي النَّارِ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفًا فَهُوَ يَهْوِي فِي النَّارِ الآنَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَعْرِهَا " .
يَعْظُمُ أَهْلُ النَّارِ فِي النَّارِ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلَى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِ مِائَةِ عَامٍ وَإِنَّ غِلَظَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ
يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنْ النَّارِ يَتَكَلَّمُ يَقُولُ وُكِّلْتُ الْيَوْمَ بِثَلَاثَةٍ بِكُلِّ جَبَّارٍ وَبِمَنْ جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَبِمَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ فَيَنْطَوِي عَلَيْهِمْ فَيَقْذِفُهُمْ فِي غَمَرَاتِ جَهَنَّمَ
" مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ - ثُمَّ انْقَطَعَ عَلَىَّ شَىْءٌ خَالِدٌ يَقُولُ - كَانَتْ حَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدً…
