" أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ " . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالِدُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ .
" أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ " . يَعْنِي الْمَوْتَ . قَالَ وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ : أَيْ قَاطِعَهَا. قَالَ مَيْرَكُ صَحَّحَ الطِّيبِيُّ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ حَيْثُ قَالَ شَبَّهَ اللَّذَّاتِ الْفَانِيَةَ وَالشَّهَوَاتِ الْعَاجِلَةَ ثُمَّ زَوَالَهَا بِبِنَاءٍ مُرْتَفِعٍ يَنْهَدِمُ بِصَدَمَاتٍ هَائِلَةٍ , ثُمَّ أَمَرَ الْمُنْهَمِكَ فِيهَا بِذِكْرِ الْهَادِمِ لِئَلَّا يَسْتَمِرَّ عَلَى الرُّكُونِ إِلَيْهَا , يَشْتَغِلَ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ الْفِرَارِ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ اِنْتَهَى كَلَامُهُ. لَكِنْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ فِي الْمُهِمَّاتِ : الْهَاذِمُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ الْقَاطِعُ كَمَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا , وَقَدْ صَرَّحَ السُّهَيْلِيُّ فِي الرَّوْضِ الْأُنُفِ بِأَنَّ الرِّوَايَةَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ , ذَكَرَ ذَلِكَ فِي غَزْوَةِ أُحُدٍ فِي الْكَلَامِ عَلَى قَتْلِ وَحْشِيٍّ لِحَمْزَةَ. وَقَالَ الشَّيْخُ الْجَزَرِيُّ : هَادِمٌ يُرْوَى بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ دَافِعُهَا أَوْ مُخَرِّبُهَا , وَبِالْمُعْجَمَةِ أَيْ قَاطِعُهَا. وَاخْتَارَهُ بَعْضٌ مِنْ مَشَائِخِنَا وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُصَحِّحْ الْخَطَّابِيُّ غَيْرَهُ وَجَعَلَ الْأَوَّلَ مِنْ غَلَطِ الرُّوَاةِ كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ ( يَعْنِي الْمَوْتَ ) تَفْسِيرُ مِنْ الرَّاوِي. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَزَادَ : فَإِنَّهُ مَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ فِي ضِيقٍ إِلَّا وَسَّعَهُ وَلَا ذَكَرَهُ فِي سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَهَا عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّرْغِيبِ لِلْمُنْذِرِيِّ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي أَبْوَابِ صِفَةِ الْقِيَامَةِ , وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ اِبْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ. يَعْنِي الْمَوْتَ فَإِنَّهُ مَا كَانَ فِي كَثِيرٍ إِلَّا قَلَّلَهُ , وَلَا قَلِيلٍ إِلَّا جَزَلَهُ. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفِي الْبَابِ أَيْضًا عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ الْبَزَّارُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَالْبَيْهَقِيُّ.
" أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ " . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالِدُ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ .
أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ قَالَ أَبِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ أَبُو بَنِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو بِتِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا ثُمَّ أَتَمَّهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَامَ مِائَةِ حَدِيثٍ
" أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ " . يَعْنِي الْمَوْتَ .
" زُورُوا الْقُبُورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الآخِرَةَ " .
كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُ قَالَ : " أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا " . قَالَ فَأَىُّ الْمُؤْمِنِينَ أَكْيَسُ قَالَ : " أَكْثَرُهُمْ لِلْمَوْتِ ذِكْرًا وَأَحْسَنُهُمْ لِمَا بَعْدَهُ اسْتِعْدَادًا أُولَئِكَ الأَكْيَاسُ " .
