كُلُّ شَيْءٍ سِوَى ظِلِّ بَيْتٍ وَجِلْفِ الْخُبْزِ وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَالْمَاءِ فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لِابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ
" لَيْسَ لاِبْنِ آدَمَ حَقٌّ فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ بَيْتٌ يَسْكُنُهُ وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَجِلْفُ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَهُوَ حَدِيثُ الْحُرَيْثِ بْنِ السَّائِبِ . وَسَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ سُلَيْمَانَ بْنَ سَلْمٍ الْبَلْخِيَّ يَقُولُ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ جِلْفُ الْخُبْزِ يَعْنِي لَيْسَ مَعَهُ إِدَامٌ .
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا حُرَيْثُ بْنُ السَّائِبِ ) التَّمِيمِيُّ , وَقِيلَ الْهِلَالِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُؤَذِّنُ صَدُوقٌ يُخْطِئُ مِنْ السَّابِعَةِ ( سَمِعْت الْحَسَنَ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ( حَدَّثَنِي حُمْرَانُ ) بِمَضْمُومَةٍ وَسُكُونِ مِيمٍ وَبِرَاءٍ مُهْمَلَةٍ ( بْنُ أَبَانَ ) مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ اِشْتَرَاهُ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ ثِقَةٌ مِنْ الثَّانِيَةِ. قَوْلُهُ : ( لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ حَقٌّ ) أَيْ حَاجَةٌ ( فِي سِوَى هَذِهِ الْخِصَالِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَوْصُوفُ سِوَى مَحْذُوفٌ أَيْ فِي شَيْءٍ سِوَى هَذِهِ إِلَخْ وَالْمُرَادُ بِهَا ضَرُورِيَّاتُ بَدَنِهِ الْمُعِينُ عَلَى دِينِهِ ( بَيْتٍ ) بِالْجَرِّ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ , وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ الْخِصَالِ الْمُبَيَّنَةِ ( يَسْكُنُهُ ) أَيْ مَحَلٌّ يَأْوِي إِلَيْهِ دَفْعًا لِلْحَرِّ وَالْبَرْدِ ( وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ ) أَيْ يَسْتُرُهَا عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ ( وَجِلْفِ الْخُبْزِ ) بِكَسْرِ جِيمٍ وَسُكُونِ لَامٍ وَيُفْتَحُ. فَفِي النِّهَايَةِ الْجِلْفُ الْخُبْزُ وَحْدَهُ لَا أُدْمَ مَعَهُ. وَقِيلَ الْخُبْزُ الْغَلِيظُ الْيَابِسُ , وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ جَمْعُ جَلْفَةٍ وَهِيَ الْكِسْرَةُ مِنْ الْخُبْزِ , وَقَالَ الْهَرَوِيُّ الْجِلْفُ هَاهُنَا الظَّرْفُ مِثْلُ الْخِرْجِ وَالْجُوَالِقِ يُرِيدُ مَا يُتْرَكُ فِيهِ الْخُبْزُ اِنْتَهَى. وَفِي الْغَرِيبَيْنِ : قَالَ شِمْرٌ عَنْ اِبْنِ الْأَعْرَابِيِّ الْجِلْفُ الظَّرْفُ مِثْلُ الْخِرْجِ وَالْجُوَالِقِ. قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : ذَكَرَ الظَّرْفَ وَأَرَادَ بِهِ الْمَظْرُوفَ أَيْ كِسْرَةُ خُبْزٍ وَشَرْبَةُ مَاءٍ اِنْتَهَى. وَالْمَقْصُودُ غَايَةُ الْقَنَاعَةِ وَنِهَايَةُ الْكِفَايَةِ ( وَالْمَاءِ ) قَالَ الْقَارِي رَحِمَهُ اللَّهُ : بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الْجِلْفِ أَوْ الْخُبْزِ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الشُّرَّاحِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ يَعْنِي مِنْ الْمِشْكَاةِ بِالرَّفْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إِحْدَى الْخِصَالِ , قِيلَ أَرَادَ بِالْحَقِّ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ تَبِعَةٍ فِي الْآخِرَةِ وَسُؤَالٍ عَنْهُ , وَإِذَا اِكْتَفَى بِذَلِكَ مِنْ الْحَلَالِ لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلنَّفْسِ مِنْهَا. وَأَمَّا مَا سِوَاهُ مِنْ الْحُظُوظِ يُسْأَلْ عَنْهُ وَيُطَالَبُ بِشُكْرِهِ. وَقَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ : أَرَادَ بِالْحَقِّ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْإِنْسَانُ لِافْتِقَارِهِ إِلَيْهِ وَتَوَقُّفِ تَعَيُّشِهِ عَلَيْهِ , وَمَا هُوَ الْمَقْصُودُ الْحَقِيقِيُّ مِنْ الْمَالِ. وَقِيلَ أَرَادَ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ تَبِعَةُ حِسَابٍ إِذَا كَانَ مُكْتَسَبًا مِنْ وَجْهٍ حَلَالٍ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ قَالَ الْمَنَاوِيُّ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ.
كُلُّ شَيْءٍ سِوَى ظِلِّ بَيْتٍ وَجِلْفِ الْخُبْزِ وَثَوْبٍ يُوَارِي عَوْرَتَهُ وَالْمَاءِ فَمَا فَضَلَ عَنْ هَذَا فَلَيْسَ لِابْنِ آدَمَ فِيهِ حَقٌّ
أَنَّ عَلِيًّا اشْتَرَى ثَوْبًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَلَمَّا لَبِسَهُ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنْ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي ثُمَّ قَالَ هَكَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ
أَلَسْتُمْ فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ مَا شِئْتُمْ لَقَدْ رَأَيْتُ نَبِيَّكُمْ صلى الله عليه وسلم وَمَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلأُ بِهِ بَطْنَهُ . وَقُتَيْبَةُ لَمْ يَذْكُرْ بِهِ .
رَأَيْتُ سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ رِدَاءٌ، إِمَّا إِزَارٌ وَإِمَّا كِسَاءٌ، قَدْ رَبَطُوا فِي أَعْنَاقِهِمْ، فَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ نِصْفَ السَّاقَيْنِ، وَمِنْهَا مَا يَبْلُغُ الْكَعْبَيْنِ، فَيَجْمَعُهُ بِيَدِهِ، كَرَاهِيَةَ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ.
لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادِيَانِ مِنْ مَالٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِمَا ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ
