" الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالاَهُ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا " .
" أَلاَ إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالاَهُ وَعَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ الْمُؤَدِّبُ ) الزِّمِّيُّ بِكَسْرِ الزَّايِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ , الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ الْعَسْكَرِ , ثِقَةٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ) الْجَزَرِيُّ أَبُو أَحْمَدَ الْهَاشِمِيُّ مَوْلَاهُمْ , صَدُوقٌ رُبَّمَا أَخْطَأَ , وَقَدْ ضَعَّفَهُ الْأَزْدِيُّ بِلَا حُجَّةٍ مِنْ التَّاسِعَةِ ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ) الْعَنْسِيُّ بِالنُّونِ الدِّمَشْقِيُّ الزَّاهِدُ صَدُوقٌ يُخْطِئُ وَرُمِيَ بِالْقَدَرِ وَتَغَيَّرَ بِآخِرِهِ مِنْ السَّابِعَةِ ( قَالَ سَمِعْت عَطَاءَ بْنَ قُرَّةَ ) السَّلُولِيَّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَضَمِّ اللَّامِ الْخَفِيفَةِ صَدُوقٌ مِنْ السَّادِسَةِ ( قَالَ سَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ضَمْرَةَ ) السَّلُولِيَّ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ مِنْ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ : ( إِنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ ) أَيْ مَبْغُوضَةٌ مِنْ اللَّهِ لِكَوْنِهَا مُبْعَدَةً عَنْ اللَّهِ ( مَلْعُونٌ مَا فِيهَا ) أَيْ مِمَّا يُشْغِلُ عَنْ اللَّهِ ( إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ ) بِالرَّفْعِ... ( وَمَا وَالَاهُ ) أَيْ أَحَبَّهُ اللَّهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَفْعَالِ الْقُرْبِ , أَوْ مَعْنَاهُ مَا وَالَى ذِكْرَ اللَّهِ أَيْ قَارَبَهُ مِنْ ذِكْرِ خَيْرٍ أَوْ تَابَعَهُ مِنْ اِتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ يُوجِبُ ذَلِكَ. قَالَ الْمُظْهِرُ أَيْ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا , وَالْمُوَالَاةُ الْمَحَبَّةُ بَيْنَ اِثْنَيْنِ. وَقَدْ تَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا يَعْنِي مَلْعُونٌ مَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ مِمَّا يَجْرِي فِي الدُّنْيَا وَمَا سِوَاهُ مَلْعُونٌ. وَقَالَ الْأَشْرَفُ : هُوَ مِنْ الْمُوَالَاةِ وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِمَا يُوَالِي ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى طَاعَتَهُ , وَاتِّبَاعُ أَمْرِهِ وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ ( وَعَالَمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ فَيَكُونُ الْوَاوَانِ بِمَعْنَى أَوْ. وَقَالَ الْأَشْرَفُ : قَوْلُهُ وَعَالَمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ مَرْفُوعٌ وَاللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ تَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ مَنْصُوبٌ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُوجِبِ. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هُوَ فِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ هَكَذَا وَمَا وَالَاهُ. وَعَالَمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ بِالرَّفْعِ , وَكَذَا فِي جَامِعِ الْأُصُولِ إِلَّا أَنَّ بَدَلَ أَوْ فِيهِ الْوَاوُ. وَفِي سُنَنِ اِبْنِ مَاجَهْ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا بِالنَّصْبِ مَعَ أَوْ مُكَرَّرًا وَالنَّصْبُ فِي الْقَرَائِنِ الثَّلَاثِ هُوَ الظَّاهِرُ وَالرَّفْعُ فِيهَا عَلَى التَّأْوِيلِ. كَأَنَّهُ قِيلَ الدُّنْيَا مَذْمُومَةٌ لَا يُحْمَدُ مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرُ اللَّهِ وَعَالِمٌ أَوْ مُتَعَلِّمٌ اِنْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ. قَالَ الْمَنَاوِيُّ : قَوْلُهُ مَلْعُونَةٌ أَيْ مَتْرُوكَةٌ مُبْعَدَةٌ مَتْرُوكٌ مَا فِيهَا أَوْ مَتْرُوكَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَصْفِيَاءِ كَمَا فِي خَبَرِ : لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ. وَقَالَ : الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ لِأَنَّهَا غَرَّتْ النُّفُوسَ بِزَهْرَتِهَا وَلَذَّتِهَا فَأَمَالَتْهَا عَنْ الْعُبُودِيَّةِ إِلَى الْهَوَى وَقَالَ بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِهِ وَعَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا : أَيْ هِيَ وَمَا فِيهَا مُبْعَدٌ عَنْ اللَّهِ إِلَّا الْعِلْمُ النَّافِعُ الدَّالُّ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهَا , فَاللَّعْنُ وَقَعَ عَلَى مَا غَرَّ مِنْ الدُّنْيَا لَا عَلَى نَعِيمِهَا وَلَذَّتِهَا , فَإِنَّ ذَلِكَ تَنَاوَلَهُ الرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَالْبَيْهَقِيُّ.
" الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ مَلْعُونٌ مَا فِيهَا إِلاَّ ذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالاَهُ أَوْ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا " .
" مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْمًا، فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً، إِلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا "
عَنْهُ : " اغْدُ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، وَلَا خَيْرَ فِيمَا سِوَاهُمَا "
" عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ وَقَبْضُهُ أَنْ يُرْفَعَ " . وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الإِبْهَامَ هَكَذَا ثُمَّ قَالَ " الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الأَجْرِ وَلاَ خَيْرَ فِي سَائِرِ النَّاسِ " .
قَالَ : " النَّاسُ عَالِمٌ وَمُتَعَلِّمٌ، وَلَا خَيْرَ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ "
