" مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْمًا، فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً، إِلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا "
" لاَ تُكْثِرُوا الْكَلاَمَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلاَمِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ لِلْقَلْبِ وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنَ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي " . حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي النَّضْرِ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاطِبٍ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ ) بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ( بْنُ أَبِي ثَلْجٍ ) بِمُثَلَّثَةٍ وَجِيمٍ ( الْبَغْدَادِيُّ ) أَصْلُهُ مِنْ الرَّيِّ صَدُوقٌ مِنْ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَفْصٍ ) الْمَدَائِنِيُّ نَزِيلُ بَغْدَادَ صَدُوقٌ مِنْ التَّاسِعَةِ ( أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ الْحَارِثِ ( بْنِ حَاطِبٍ ) الْجُمَحِيُّ , صَدُوقٌ , رَوَى مَرَاسِيلَ مِنْ السَّابِعَةِ. قَوْلُهُ : ( لَا تُكْثِرْ الْكَلَامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ بَعْضَ الْكَلَامِ مُبَاحٌ وَهُوَ مَا يَعْنِيهِ ( فَإِنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَسْوَةٌ ) أَيْ سَبَبُ قَسَاوَةٍ ( لِلْقَلْبِ ) وَهِيَ النُّبُوُّ عَنْ سَمَاعِ الْحَقِّ , وَالْمَيْلُ إِلَى مُخَالَطَةِ الْخَلْقِ. وَقِلَّةُ الْخَشْيَةِ وَعَدَمُ الْخُشُوعِ وَالْبُكَاءِ , وَكَثْرَةُ الْغَفْلَةِ عَنْ دَارِ الْبَقَاءِ ( وَإِنَّ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْ اللَّهِ الْقَلْبُ الْقَاسِي ) أَيْ صَاحِبُهُ , أَوْ التَّقْدِيرُ أَبْعَدُ قُلُوبِ النَّاسِ الْقَلْبُ الْقَاسِي. أَوْ أَبْعَدُ النَّاسِ مَنْ لَهُ الْقَلْبُ الْقَاسِي. قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُعَبَّرَ بِالْقَلْبِ عَنْ الشَّخْصِ لِأَنَّهُ بِهِ كَمَا قِيلَ : الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ أَيْ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِذًا إِلَى حَذْفِ الْمَوْصُولِ مَعَ بَعْضِ الصِّلَةِ , قَالَ تَعَالَى { ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً } الْآيَةَ. وَقَالَ عَزَّ و جَلَّ { أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ) اِسْمُهُ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ , مَوْلَاهُمْ الْبَغْدَادِيُّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ وَلَقَبُهُ قَيْصَرُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ التَّاسِعَةِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
" مَا ازْدَادَ عَبْدٌ عِلْمًا، فَازْدَادَ فِي الدُّنْيَا رَغْبَةً، إِلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا "
" وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افْتُتِنَ " . زَادَ " وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنَ السُّلْطَانِ دُنُوًّا إِلاَّ ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا " .
مَنْ بَدَا جَفَا وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنْ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ بُعْدًا
مَنْ بَدَا جَفَا وَمَنْ تَبِعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنْ السُّلْطَانِ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بُعْدًا
" يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْ وَرِعًا تَكُنْ أَعْبَدَ النَّاسِ وَكُنْ قَنِعًا تَكُنْ أَشْكَرَ النَّاسِ وَأَحِبَّ لِلنَّاسِ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ تَكُنْ مُؤْمِنًا وَأَحَسِنْ جِوَارَ مَنْ جَاوَرَكَ تَكُنْ مُسْلِمًا وَأَقِلَّ الضَّحِكَ فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ الْقَلْبَ " .
