" هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ عِنْدَ قَفَاهُ " . وَبَسَطَ يَدَهُ أَمَامَهُ ثُمَّ قَالَ : " وَثَمَّ أَمَلُهُ " .
" مَثَلُ ابْنِ آدَمَ وَإِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا وَقَعَ فِي الْهَرَمِ حَتَّى يَمُوتَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَأَبُو الْعَوَّامِ هُوَ عِمْرَانُ وَهُوَ ابْنُ دَاوَرَ الْقَطَّانُ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ مُحَمَّدُ بْنُ فِرَاسٍ ) بِكَسْرِ الْفَاءِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ الصَّيْرَفِيُّ صَدُوقٌ مِنْ الْحَادِيَةَ عَشَرَ ( أَخْبَرَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ سَلْمُ بْنُ قُتَيْبَةَ ) الشُّعَيْرِيُّ الْخُرَاسَانِيُّ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ صَدُوقٌ مِنْ التَّاسِعَةِ. قَوْلُهُ : ( مُثِّلَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ مُثَلَّثَةٍ أَيْ صُوِّرَ وَخُلِقَ ( اِبْنُ آدَمَ ) بِالرَّفْعِ نَائِبُ الْفَاعِلِ , وَقِيلَ مَثَلُ اِبْنُ آدَمَ بِفَتْحَتَيْنِ وَتَخْفِيفِ الْمُثَلَّثَةِ وَيُرِيدُ بِهِ صِفَتَهُ وَحَالَهُ الْعَجِيبَةَ الشَّأْنَ. وَهُوَ مُبْتَدَأُ خَبَرُهُ الْجُمْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ , أَيْ الظَّرْفُ وَتِسْعٌ وَتِسْعُونَ مُرْتَفِعٌ بِهِ أَيْ حَالُ اِبْنِ آدَمَ أَنَّ تِسْعًا وَتِسْعِينَ مَنِيَّةً مُتَوَجِّهَةٌ إِلَى نَحْوِهِ مُنْتَهِيَةً إِلَى جَانِبِهِ , وَقِيلَ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ : مَثَلُ اِبْنِ آدَمَ مَثَلُ الَّذِي يَكُونُ إِلَى جَنْبِهِ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ مَنِيَّةً. وَلَعَلَّ الْحَذْفَ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ ( وَإِلَى جَنْبِهِ ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ بِقُرْبِهِ ( تِسْعٌ وَتِسْعُونَ ) أَرَادَ بِهِ الْكَثْرَةَ دُونَ الْحَصْرِ ( مَنِيَّةً ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ بَلِيَّةً مُهْلِكَةً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَيْ سَبَبُ مَوْتٍ ( إِنْ أَخْطَأَتْهُ الْمَنَايَا ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَنَايَا جَمْعُ مَنِيَّةٍ وَهِيَ الْمَوْتُ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الْمِنَى وَهُوَ التَّقْدِيرُ , وَسَمَّى كُلَّ بَلِيَّةٍ مِنْ الْبَلَايَا مَنِيَّةً لِأَنَّهَا طَلَائِعُهَا وَمُقَدِّمَاتُهَا اِنْتَهَى أَيْ إِنْ جَاوَزَتْهُ فَرْضًا أَسْبَابُ الْمَنِيَّةِ مِنْ الْأَمْرَاضِ وَالْجُوعِ وَالْغَرَقِ وَالْحَرْقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ( وَقَعَ فِي الْهَرَمِ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْهَرَمُ مُحَرَّكَةٌ أَقْصَى الْكِبَرِ ( حَتَّى يَمُوتَ ) قَالَ بَعْضُهُمْ يُرِيدُ أَنَّ أَصْلَ خِلْقَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ لَا تُفَارِقَهُ الْمَصَائِبُ وَالْبَلَايَا وَالْأَمْرَاضُ وَالْأَدْوَاءُ كَمَا قِيلَ : الْبَرَايَا أَهْدَافُ الْبَلَايَا. وَكَمَا قَالَ صَاحِبُ الْحِكَمِ اِبْنُ عَطَاءٍ : مَا دُمْت فِي هَذِهِ الدَّارِ لَا تَسْتَغْرِبْ وُقُوعَ الْأَكْدَارِ , فَإِنْ أَخْطَأَتْهُ تِلْكَ النَّوَائِبُ عَلَى سَبِيلِ النُّدْرَةِ أَدْرَكَهُ مِنْ الْأَدْوَاءِ الدَّاءُ الَّذِي لَا دَوَاءَ لَهُ وَهُوَ الْهَرَمُ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ , فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ صَابِرًا عَلَى حُكْمِ اللَّهِ , رَاضِيًا بِمَا قَدَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَقَضَاهُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ كَمَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ. قَوْلُهُ : ( وَأَبُو الْعَوَّامِ هُوَ عِمْرَانُ وَهُوَ اِبْنُ دَاوَرَ الْقَطَّانُ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : عِمْرَانُ بْنُ دَاوَرَ بِفَتْحِ الْوَاوِ بَعْدَهَا رَاءٌ , أَبُو الْعَوَّامِ الْقَطَّانُ الْبَصْرِيُّ , صَدُوقٌ يَهِمُ , وَرُمِيَ بِرَأْيِ الْخَوَارِجِ مِنْ السَّابِعَةِ.
" هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ عِنْدَ قَفَاهُ " . وَبَسَطَ يَدَهُ أَمَامَهُ ثُمَّ قَالَ : " وَثَمَّ أَمَلُهُ " .
جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَامِلَهُ فَنَكَتَهُنَّ فِي الْأَرْضِ فَقَالَ هَذَا ابْنُ آدَمَ وَقَالَ بِيَدِهِ خَلْفَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا أَجَلُهُ قَالَ وَأَوْمَأَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ وَثَمَّ أَمَلُهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَوَضَعَ وَاحِدَةً ثُمَّ وَضَعَ أُخْرَى بَيْنَ يَدَيْهِ وَرَمَى بِالثَّالِثَةِ فَقَالَ هَذَا ابْنُ آدَمَ وَهَذَا أَجَلُهُ وَذَاكَ أَمَلُهُ الَّتِي رَمَى بِهَا
يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَيَبْقَى مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَالْأَمَلُ
يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَبْقَى مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ وَالْأَمَلُ
