💡 شرح الحديث
قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ) الشَّامِيُّ صَدُوقٌ فِيهِ لِينٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ : ( قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ) أَيْ بَيَّنَ لَهُ حَظَّهُ وَنَصِيبَهُ الَّذِي فُرِضَ لَهُ ( فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ ) قَالَ الْأَمِيرُ الْيَمَانِيُّ فِي السُّبُلِ : الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَهُوَ قَوْلُ الْجَمَاهِيرِ مِنْ الْعُلَمَاءِ. وَذَهَبَ الْهَادِي وَجَمَاعَةٌ إِلَى جَوَازِهَا مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ } الْآيَةَ. قَالُوا وَنَسْخُ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ قُلْنَا : نَعَمْ لَوْ لَمْ يُرِدْ هَذَا الْحَدِيثَ فَإِنَّهُ يُنَافِي جَوَازَهَا , إِذْ وُجُوبُهَا قَدْ عُلِمَ نَسْخُهُ مِنْ آيَةِ الْمَوَارِيثِ كَمَا قَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ الْمَالُ لِلْوَلَدِ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ فَنَسَخَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا أَحَبَّ , فَجَعَلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ , وَجَعَلَ لِلْأَبَوَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ , وَجَعَلَ لِلْمَرْأَةِ الثُّمُنَ وَالرُّبُعَ , وَلِلزَّوْجِ الشَّطْرَ وَالرُّبُعَ اِنْتَهَى. قُلْت : حَدِيثُ اِبْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي الْوَصَايَا وَغَيْرِهِ. قَالَ الْحَافِظُ : هُوَ مَوْقُوفٌ لَفْظًا إِلَّا أَنَّهُ فِي تَفْسِيرِهِ إِخْبَارٌ بِمَا كَانَ مِنْ الْحُكْمِ قَبْلَ نُزُولِ الْقُرْآنِ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَرْفُوعِ بِهَذَا التَّقْرِيرِ اِنْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ حَدِيثَ الْبَابِ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْوَرَثَةُ. قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ , وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ فَقَدْ قِيلَ إِنَّ عَطَاءً الَّذِي رَوَاهُ عَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْخُرَاسَانِيُّ وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ. وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ ". قَالَ الْحَافِظُ فِي التَّلْخِيصِ : إِسْنَادُهُ وَاهٍ , وَفِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَصِحُّ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ إِنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ. قَالَ الْعَيْنِيُّ فِي الْعُمْدَةِ : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : إِنَّمَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَجْلِ حُقُوقِ سَائِرِ الْوَرَثَةِ , فَإِنْ أَجَازُوهَا جَازَتْ , كَمَا إِذَا أَجَازُوا الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ , وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ , وَإِنْ أَجَازُوهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحَقِّ الشَّرْعِ , فَلَوْ جَوَّزْنَاهَا كُنَّا قَدْ اِسْتَعْمَلْنَا الْحُكْمَ الْمَنْسُوخَ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ , وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ اِنْتَهَى. ( الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ ) أَيْ لِلْأُمِّ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَتُسَمَّى الْمَرْأَةُ فِرَاشًا لِأَنَّ الرَّجُلَ يَفْتَرِشُهَا , أَيْ الْوَلَدُ مَنْسُوبٌ إِلَى صَاحِبِ الْفِرَاشِ سَوَاءٌ كَانَ زَوْجًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ وَاطِئَ شُبْهَةٍ , وَلَيْسَ لِلزَّانِي فِي نَسَبِهِ حَظٌّ , إِنَّمَا الَّذِي جُعِلَ لَهُ مِنْ فِعْلِهِ اِسْتِحْقَاقُ الْحَدِّ وَهُوَ قَوْلُهُ ( وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ ) قَالَ التُّورْبِشْتِيُّ : يُرِيدُ أَنَّ لَهُ الْخَيْبَةَ , وَهُوَ كَقَوْلِك لَهُ التُّرَابُ , وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَى الرَّجْمِ فَقَدْ أَخْطَأَ لِأَنَّ الرَّجْمَ لَا يُشْرَعُ فِي سَائِرِهِ ( وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ) قَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي نَحْنُ نُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الزُّنَاةِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُمْ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُمْ , هَذَا مَفْهُومُ الْحَدِيثِ , وَقَدْ جَاءَ : " مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الدُّنْيَا لَا يُعَذَّبُ بِذَلِكَ الذَّنْبِ فِي الْقِيَامَةِ , فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُثْنِيَ الْعُقُوبَةَ عَلَى مَنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ ". وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَنْ زَنَى أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا آخَرَ وَلَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ. قَالَ الْقَارِي : وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَنَحْنُ نُجْرِي أَحْكَامَ الشَّرْعِ بِالظَّاهِرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالسَّرَائِرِ. فَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ وَجَزَاؤُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَوْ بَقِيَّةُ مُحَاسَبَتِهِمْ وَمُجَازَاتِهِمْ مِنْ الْإِصْرَارِ عَلَى ذَلِكَ الذَّنْبِ وَمُبَاشَرَةِ سَائِرِ الذُّنُوبِ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ ( وَمَنْ اِدَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ) بِتَشْدِيدِ الدَّالِ أَيْ اِنْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ ( أَوْ اِنْتَمَى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ ) أَيْ اِنْتَسَبَ إِلَيْهِمْ وَصَارَ مَعْرُوفًا بِهِمْ مِنْ نَمَّيْته إِلَى أَبِيهِ نَمْيًا نَسَبْته إِلَيْهِ وَانْتَمَى هُوَ ( فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ التَّابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ أَنَسٍ : الْمُتَتَابِعَةُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ( لَا تُنْفِقْ ) نَفْيٌ وَقِيلَ نَهْيٌ ( اِمْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا ) أَيْ صَرِيحًا أَوْ دَلَالَةً ( قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ قَالَ ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا ) يَعْنِي فَإِذَا لَمْ تَجُزْ الصَّدَقَةُ بِمَا هُوَ أَقَلُّ قَدْرًا مِنْ الطَّعَامِ بِغَيْرِ إِذْنِ الزَّوْجِ فَكَيْفَ تَجُوزُ بِالطَّعَامِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ ( الْعَارِيَّةُ ) بِالتَّشْدِيدِ وَيُخَفَّفُ ( مُؤَدَّاةٌ ) بِالْهَمْزَةِ وَيُبَدَّلُ. قَالَ التُّورْبِشْتِيُّ : أَيْ تُؤَدَّى إِلَى صَاحِبِهَا. وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ عَلَى حَسَبِ اِخْتِلَافِهِمْ فِي الضَّمَانِ , فَالْقَائِلُ بِالضَّمَانِ يَقُولُ تُؤَدَّى عَيْنًا حَالَ الْقِيَامِ وَقِيمَةً عِنْدَ التَّلَفِ , وَفَائِدَةُ التَّأْدِيَةِ عِنْدَ مَنْ يَرَى خِلَافَهُ إِلْزَامَ الْمُسْتَعِيرِ مُؤْنَةَ رَدِّهَا إِلَى مَالِكِهَا ( وَالْمِنْحَةُ ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ , مَا يَمْنَحُهُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ أَيْ يُعْطِيهِ مِنْ ذَاتِ دَرٍّ لِيَشْرَبَ لَبَنَهَا أَوْ شَجَرَةً لِيَأْكُلَ ثَمَرَهَا أَوْ أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا , وَفِي رِوَايَةٍ الْمَنِيحَةُ ( مَرْدُودَةٌ ) إِعْلَامٌ بِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ لَا تَمْلِيكَ الرَّقَبَةِ ( وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ) أَيْ يَجِبُ قَضَاؤُهُ ( وَالزَّعِيمُ ) أَيْ الْكَفِيلُ ( غَارِمٌ ) أَيْ يُلْزِمُ نَفْسَهُ مَا ضَمِنَهُ , وَالْغُرْمُ أَدَاءُ شَيْءٍ يَلْزَمُهُ , وَالْمَعْنَى ضَامِنٌ وَمَنْ ضَمِنَ دَيْنًا لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ " وَفِي الْبَابِ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ " أَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ وَحَسَّنَهُ الْحَافِظُ أَيْضًا فِي التَّلْخِيصِ. وَقَالَ فِي الْفَتْحِ : فِي إِسْنَادِهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَقَدْ قَوَّى حَدِيثَهُ إِذَا رَوَى عَنْ الشَّامِيِّينَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ , وَهَذَا مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ الشَّامِيِّينَ لِأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ وَهُوَ شَامِيٌّ ثِقَةٌ , وَصَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ بِالتَّحْدِيثِ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ , وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ. وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ خَارِجَةَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ وَعَنْ أَنَسٍ عِنْدَ اِبْنِ مَاجَهْ , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ , وَعَنْ جَابِرٍ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ أَيْضًا وَقَالَ الصَّوَابُ إِرْسَالُهُ. وَعَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ اِبْنِ أَبِي شَيْبَةَ , وَلَا يَخْلُو إِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهَا عَنْ مَقَالٍ لَكِنَّ مَجْمُوعَهَا يَقْتَضِي أَنَّ لِلْحَدِيثِ أَصْلًا بَلْ جَنَحَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَتْنَ مُتَوَاتِرٌ فَقَالَ : وَجَدْنَا أَهْلَ الْفُتْيَا وَمَنْ حَفِظْنَا عَنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْمَغَازِي مِنْ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ عَامَ الْفَتْحِ : " لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ " , وَيُؤْثِرُونَ عَمَّنْ حَفِظُوهُ عَنْهُ مِمَّنْ لَقُوهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَكَانَ نَقْلَ كَافَّةٍ عَنْ كَافَّةٍ فَهُوَ أَقْوَى مِنْ نَقْلِ وَاحِدٍ وَقَدْ نَازَعَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي كَوْنِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَوَاتِرًا , وَعَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِ ذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يُنْسَخُ بِالسُّنَّةِ , لَكِنَّ الْحُجَّةَ فِي هَذَا الْإِجْمَاعِ عَلَى مُقْتَضَاهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ اِنْتَهَى ( قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ أَصْلَحُ بَدَنًا مِنْ بَقِيَّةَ ) أَيْ أَصْلَحُ حَالًا مِنْهُ ( وَسَمِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) هُوَ الدَّارِمِيُّ ( وَلَا تَأْخُذُوا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ مَا حَدَّثَ عَنْ الثِّقَاتِ وَلَا غَيْرِ الثِّقَاتِ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُقَدِّمَةِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ فِي إِسْمَاعِيلَ خِلَافُ قَوْلِ جُمْهُورِ الْأَئِمَّةِ قَالَ عَبَّاسٌ : سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ثِقَةٌ وَكَانَ أَحَبَّ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ مِنْ بَقِيَّةَ. وَقَالَ اِبْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : سَمِعْت يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : هُوَ ثِقَةٌ وَالْعِرَاقِيُّونَ يَكْرَهُونَ حَدِيثَهُ. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : مَا رَوَى عَنْ الشَّامِيِّينَ أَصَحُّ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : إِذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ بِلَادِهِ فَصَحِيحٌ وَإِذَا حَدَّثَ عَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِثْلُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَسُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ : كُنْت أَسْمَعُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ : عِلْمُ الشَّامِ عِنْدَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ. قَالَ يَعْقُوبُ : وَتَكَلَّمَ قَوْمٌ فِي إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ ثِقَةٌ عَدْلٌ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَدِيثِ الشَّامِ وَلَا يَدْفَعُهُ دَافِعٌ , وَأَكْثَرُ مَا تَكَلَّمُوا قَالُوا يُغْرِبُ عَنْ ثِقَاتِ الْمَكِّيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ , وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : إِسْمَاعِيلُ ثِقَةٌ فِيمَا رَوَى عَنْ الشَّامِيِّينَ , وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ فَإِنَّ كِتَابَهُ ضَاعَ فَخَلَطَ فِي حِفْظِهِ عَنْهُمْ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هُوَ لَيِّنٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَفَّ عَنْهُ إِلَّا أَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ اِنْتَهَى.