قَالَ : " لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ "
" الْقَاتِلُ لاَ يَرِثُ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ لاَ يَصِحُّ وَلاَ يُعْرَفُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ قَدْ تَرَكَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ . وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ لاَ يَرِثُ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً . وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرِثُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ الْأُمَوِيُّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيُّ , مَتْرُوكٌ مِنْ الرَّابِعَةِ. قَوْلُهُ : ( الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ , سَوَاءٌ كَانَ قَتَلَ خَطَأً أَوْ عَمْدًا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى وَقَالَ إِسْحَاقُ مَتْرُوكٌ. قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ , كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أَوْ عَمْدًا إِلَخْ ) قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ تَحْتَ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : " لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ شَيْئًا " , أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ : اِسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ قَالَ بِأَنَّ الْقَاتِلَ لَا يَرِثُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالُوا : وَلَا يَرِثُ مِنْ الْمَالِ وَلَا مِنْ الدِّيَةِ. وَقَالَ مَالِكٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالْهَادَوِيَّةُ : إِنَّ قَاتِلَ الْخَطَأِ يَرِثُ مِنْ الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِدَلِيلٍ , وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ شَيْبَةَ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْأَشْجَعِيِّ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ نَصٌّ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ , فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَهُ اِعْقِلْهَا وَلَا تَرِثْهَا ". وَقَدْ كَانَ قَتَلَ اِمْرَأَتَهُ خَطَأً , وَكَذَلِكَ حَدِيثُ عَدِيٍّ الْجُذَامِيِّ عِنْدَ الْبَيْهَقِيِّ فِي سُنَنِهِ بِلَفْظِ , أَنَّ عَدِيًّا كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَتَانِ اِقْتَتَلَتَا فَرَمَى إِحْدَاهُمَا فَمَاتَتْ , فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُ فَذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ , فَقَالَ لَهُ : " اِعْقِلْهَا وَلَا تَرِثْهَا ". وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا أَنَّ رَجُلًا رَمَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَ أُمَّهُ فَمَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ , فَأَرَادَ نَصِيبَهُ مِنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ لَهُ إِخْوَتُهُ : لَا حَقَّ لَك , فَارْتَفَعُوا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ لَهُ : حَقُّك مِنْ مِيرَاثِهَا الْحَجَرُ وَغُرْمُهُ الدِّيَةُ وَلَمْ يُعْطِهِ مِنْ مِيرَاثِهَا شَيْئًا. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ : " أَيُّمَا رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا مِيرَاثَ لَهُ مِنْهُمَا , وَأَيُّمَا اِمْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا أَوْ اِمْرَأَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَا مِيرَاثَ لَهَا مِنْهُمَا " , وَقَالَ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَعَلِيٌّ وَشُرَيْحٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ. وَقَدْ سَاقَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَابِ آثَارًا عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا , تُفِيدُ كُلُّهَا أَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لِلْقَاتِلِ مُطْلَقًا اِنْتَهَى.
قَالَ : " لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ "
قَالَ : " لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا "
قَالَ : " الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ، وَلَا يَحْجُبُ "
" يَجِيءُ الْمَقْتُولُ بِالْقَاتِلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاصِيَتُهُ وَرَأْسُهُ فِي يَدِهِ وَأَوْدَاجُهُ تَشْخُبُ دَمًا يَقُولُ يَا رَبِّ قَتَلَنِي حَتَّى يُدْنِيَهُ مِنَ الْعَرْشِ " . قَالَ فَذَكَرُوا لاِبْنِ عَبَّاسٍ التَّوْبَةَ فَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا } قَالَ مَا نُسِخَتْ مُنْذُ نَزَلَتْ وَأَنَّى لَهُ التَّوْبَةُ
قَالَ : " لَا يُوَرَّثُ الْقَاتِلُ "
