جامع الترمذي #2041

⬅ العودة
صحيح
📖
باب مَا جَاءَ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ ‏‏Chapter: What Has Been Related About Black Seed
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ

"‏ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ السَّامَ ‏"‏ ‏.‏ وَالسَّامُ الْمَوْتُ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ‏.‏ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ هِيَ الشُّونِيزُ ‏.‏

English Translation Abu Hurairah narrated that the Messenger of Allah (s.a.w) said:"Use this black seed. For indeed it contains a cure for every disease except As-Sam" And As-Sam is death.

💡 شرح الحديث

‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ ) ‏ ‏أَيْ اِلْزَمُوا اِسْتِعْمَالَهَا بِأَكْلٍ وَغَيْرِهِ ‏ ‏( فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ) ‏ ‏يَحْدُثُ مِنْ الرُّطُوبَةِ. لَكِنْ لَا تَسْتَعْمِلُ فِي دَاءٍ صِرْفًا , بَلْ تَارَةً تُسْتَعْمَلُ مُفْرَدَةً وَتَارَةً مُرَكَّبَةً بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ الْمَرَضُ , قَالَهُ الْمَنَاوِيُّ ‏ ‏( إِلَّا السَّامُ ) ‏ ‏بِمُهْمَلَةٍ غَيْرِ مَهْمُوزَةٍ ‏ ‏( وَالسَّامُ الْمَوْتُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ قَالَ اِبْنُ شِهَابٍ : السام الْمَوْتُ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ الشُّونِيزُ. ‏ ‏( قَوْلُهُ : وَفِي الْبَاب عَنْ بُرَيْدَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ) ‏ ‏أَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الطِّبِّ , وَأَخْرَجَ الْمُسْتَغْفِرِيَّ فِي كِتَابِ الطِّبِّ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ هَذِهِ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ فِيهَا شِفَاءٌ ". قَالَ وَفِي لَفْظٍ. قِيلَ وَمَا الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ ؟ قَالَ " الشُّونِيزُ " قَالَ : وَكَيْفَ أَصْنَعُ بِهَا ؟ قَالَ : " تَأْخُذُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ حَبَّةً فَتَصُرُّهَا فِي خِرْقَةٍ , ثُمَّ تَضَعُهَا فِي مَاءٍ لَيْلَةً فَإِذَا أَصْبَحْت قَطَرْت فِي الْمَنْخِرِ الْأَيْمَنِ وَاحِدَةً وَفِي الْأَيْسَرِ اِثْنَتَيْنِ. فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ قَطَرْت فِي الْمَنْخِرِ الْأَيْمَنِ اِثْنَتَيْنِ وَفِي الْأَيْسَرِ وَاحِدَةً , فَإِذَا كَانَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَطَرْت فِي الْأَيْمَنِ وَاحِدَةً وَفِي الْأَيْسَرِ اِثْنَتَيْنِ ". كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي وَأَمَّا حَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ , فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ قَالَ الْمَنَاوِيُّ : إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ. تَنْبِيهٌ : أَحَادِيثُ الْبَابِ هَلْ هِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى عُمُومِهَا أَوْ أُرِيدَ مِنْهَا الْخُصُوصُ ؟ فَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا مِنْ عُمُومِ اللَّفْظِ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ , وَلَيْسَ يُجْمَعُ فِي طَبْعِ شَيْءٍ مِنْ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ جَمِيعُ الْقُوَى الَّتِي تُقَابِلُ الطَّبَائِعَ كُلَّهَا فِي مُعَالَجَةِ الْأَدْوَاءِ عَلَى اِخْتِلَافِهَا , وَتَبَايُنِ طَبْعِهَا , وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَحْدُثُ مِنْ الرُّطُوبَةِ وَالْبُرُودَةِ وَالْبَلْغَمِ. وَذَلِكَ أَنَّهُ حَارٌّ يَابِسٌ فَهُوَ شِفَاءٌ بِإِذْنِ اللَّهِ لِلدَّاءِ الْمُقَابِلِ لَهُ فِي الرُّطُوبَةِ وَالْبُرُودَةِ. وَذَلِكَ أَنَّ الدَّوَاءَ أَبَدًا بِالْمُضَادِّ , وَالْغِذَاءُ بِالْمُشَاكِلِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي حَقِّ بِلْقِيسَ { وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ } وَقَوْلُهُ تَعَالَى { تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ } فِي إِطْلَاقِ الْعُمُومِ وَإِرَادَةِ الْخُصُوصِ اِنْتَهَى. ‏ ‏وَقِيلَ : هِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى عُمُومِهَا وَأُجِيبَ عَنْ قَوْلِ الْخَطَّابِيِّ لَيْسَ يُجْمَعُ فِي طَبْعِ شَيْءٍ إِلَخْ بِأَنَّهُ : ‏ ‏لَيْسَ مِنْ اللَّهِ بِمُسْتَنْكَرٍ ‏ ‏أَنْ يَجْمَعَ الْعَالَمَ فِي وَاحِدٍ ‏ ‏وَأَمَّا قَوْلُ الطِّيبِيِّ وَنَظِيرُهُ إِلَخْ فَفِيهِ أَنَّ الْآيَتَيْنِ يُمْنَعُ حَمْلُهُمَا عَلَى الْعُمُومِ عَلَى مَا هُوَ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ مَعْلُومٍ , وَأَمَّا أَحَادِيثُ الْبَابِ فَحَمْلُهَا عَلَى الْعُمُومِ مُتَعَيِّنٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا : " إِلَّا السَّامُ ". كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } الْآيَةَ. ‏ ‏قُلْت : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الْمَذْكُورِ مَا لَفْظُهُ : وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِ الْحَبَّةِ شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ دَاءٍ صِرْفًا , بَلْ رُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ مُفْرَدَةً وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ مُرَكَّبَةً , وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ مَسْحُوقَةً , وَغَيْرَ مَسْحُوقَةٍ , وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَتْ أَكْلًا وَشُرْبًا وَسَعُوطًا وَضِمَادًا وَغَيْرَ ذَلِكَ. ‏ ‏قَالَ : وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ : تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَخَصُّوا عُمُومَهُ وَرَدُّوهُ إِلَى قَوْلِ أَهْلِ الطِّبِّ وَالتَّجْرِبَةِ وَلَا خَفَاءَ بِغَلَطِ قَائِلِ ذَلِكَ ; لِأَنَّا إِذَا صَدَّقْنَا أَهْلَ الطِّبِّ وَمَدَارُ عِلْمِهِمْ , غَالِبًا إِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّجْرِبَةِ الَّتِي بِنَاؤُهَا عَلَى ظَنٍّ غَالِبٍ , فَتَصْدِيقُ مَنْ لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى أَوْلَى بِالْقَبُولِ مِنْ كَلَامِهِمْ اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ : وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهُ حَمْلِهِ عَلَى عُمُومِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْإِفْرَادِ وَالتَّرْكِيبِ وَلَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَا خُرُوجَ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اِنْتَهَى. ‏

أحاديث مشابهة من كتب أخرى

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ، قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ
‏"‏ عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ فَإِنَّ فِيهَا شِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ السَّامَ ‏"‏ ‏.‏ وَالسَّامُ الْمَوْتُ ‏.‏ قَالَ أَبُو عِيسَى وَفِي الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ ‏.‏ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏.‏ وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ هِيَ الشُّونِيزُ ‏.‏
جامع الترمذي — حديث رقم 2041
حديث صحيح
حديث رقم 6 من كتاب الطب عن رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
https://alsa7i7.com/tirmidhi/28-6