إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُلَاطِفُنَا كَثِيرًا حَتَّى إِنَّهُ قَالَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ
إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيُخَالِطُنَا حَتَّى إِنْ كَانَ لَيَقُولُ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ " يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " .حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، عَنْ أَنَسٍ، نَحْوَهُ . وَأَبُو التَّيَّاحِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَضَّاحِ الْكُوفِيُّ ) أَبُو مُحَمَّدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ مَقْبُولٌ مِنْ كِبَارِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ) بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ اِسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ بَصْرِيٌّ مَشْهُورٌ بِكُنْيَتِهِ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مِنْ الْخَامِسَةِ. قَوْلُهُ : ( إِنْ ) مُخَفَّفَةٌ مِنْ الْمُثَقَّلَةِ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ أَيْ إِنَّهُ ( لَيُخَالِطُنَا ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَتُسَمَّى لَامَ الْفَارِقَةِ وَفِي نُسْخَةٍ لِلشَّمَائِلِ : لَيُخَاطِبُنَا , وَالْمَعْنَى لَيُخَالِطُنَا غَايَةَ الْمُخَالَطَةِ , وَيُعَاشِرُنَا نِهَايَةَ الْمُعَاشَرَةِ , وَيُجَالِسُنَا وَيُمَازِحُنَا ( حَتَّى إِنْ ) مُخَفَّفَةٌ مِنْ الْمُثَقَّلَةِ ( كَانَ لَيَقُولُ لِأَخٍ لِي ) أَيْ مِنْ أُمِّي وَأَبُوهُ أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ ( يَا أَبَا عُمَيْرٍ ) بِالتَّصْغِيرِ ( مَا فَعَلَ ) بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ , أَيْ مَا صَنَعَ ( النُّغَيْرُ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ تَصْغِيرُ نُغَرٍ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ , طَائِرٌ يُشْبِهُ الْعُصْفُورَ أَحْمَرُ الْمِنْقَارِ وَقِيلَ هُوَ الْعُصْفُورُ , وَقِيلَ هُوَ الْعُصْفُورُ صَغِيرُ الْمِنْقَارِ أَحْمَرُ الرَّأْسِ , وَقِيلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يُسَمُّونَهُ الْبُلْبُلُ , وَالْمَعْنَى مَا جَرَى لَهُ حَيْثُ لَمْ أَرَهُ مَعَك. وَزَادَ فِي رِوَايَةِ الصَّحِيحَيْنِ : وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ. فَفِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيَةٌ لَهُ عَلَى فَقْدِهِ بِمَوْتِهِ. قَالَ الطِّيبِيُّ : حَتَّى غَايَةُ قَوْلِهِ يُخَالِطُنَا وَضَمِيرُ الْجَمْعِ لِأَنَسٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ أَيْ اِنْتَهَتْ مُخَالَطَتُهُ لِأَهْلِنَا كُلِّهِمْ حَتَّى الصَّبِيِّ وَحَتَّى الْمُلَاعَبَةِ مَعَهُ وَحَتَّى السُّؤَالِ عَنْ فِعْلِ النُّغَيْرِ. وَقَالَ الرَّاغِبُ : الْفِعْلُ التَّأْثِيرُ مِنْ جِهَةٍ مُؤَثِّرَةٍ , وَالْعَمَلُ كُلُّ فِعْلٍ يَكُونُ مِنْ الْحَيَوَانِ بِقَصْدٍ وَهُوَ أَخَصّ مِنْ الْفِعْلِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يُنْسَبُ إِلَى الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي يَقَعُ مِنْهَا بِغَيْرِ قَصْدٍ وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى الْجَمَادَاتِ اِنْتَهَى كَلَامُهُ. فَالْمَعْنَى مَا حَالُهُ وَشَأْنُهُ ؟ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. تَنْبِيهٌ : قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : ذَكَرَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي أَحْمَدَ الطَّبَرِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْقَاسِمِ الْفَقِيهِ الشَّافِعِيِّ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ عَابَ عَلَى أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَرْوُونَ أَشْيَاءَ لَا فَائِدَةَ فِيهَا وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَبِي عُمَيْرٍ هَذَا , قَالَ وَمَا دَرَى أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ وُجُوهِ الْفِقْهِ وَفُنُونِ الْأَدَبِ وَالْفَائِدَةِ سِتِّينَ وَجْهًا ثُمَّ سَاقَهَا مَبْسُوطَةً فَلَخَّصْتهَا مُسْتَوْفِيًا بِمَقَاصِدِهِ ثُمَّ أَتْبَعْته بِمَا تَيَسَّرَ مِنْ الزَّوَائِدِ عَلَيْهِ , ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ مَا لَخَصَّهُ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ , فَإِنْ شِئْت الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فَرَاجِعْ الْفَتْحَ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ فِي بَابِ الْكُنْيَةِ لِلصَّبِيِّ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ.
إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُلَاطِفُنَا كَثِيرًا حَتَّى إِنَّهُ قَالَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْخُلُ عَلَيْنَا وَلِي أَخٌ صَغِيرٌ يُكْنَى أَبَا عُمَيْرٍ وَكَانَ لَهُ نُغَرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا فَقَالَ " مَا شَأْنُهُ " . قَالُوا مَاتَ نُغَرُهُ فَقَالَ " يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ خُلُقًا وَكَانَ لِي أَخٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو عُمَيْرٍ - قَالَ أَحْسِبُهُ قَالَ - كَانَ فَطِيمًا - قَالَ - فَكَانَ إِذَا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَآهُ قَالَ " أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " . قَالَ فَكَانَ يَلْعَبُ بِهِ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ " يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ " . قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي طَيْرًا كَانَ يَلْعَبُ بِهِ .
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لِأَخٍ لِي صَغِيرٍ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ طَائِرٌ كَانَ يَلْعَبُ بِهِ قَالَ وَنُضِحَ بِسَاطٌ لَنَا قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ
