مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ إِلَّا قَامَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ
" مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَابْنُ أَبِي نُعْمٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ يُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ ) بْنِ مُوسَى الْمَرْوَزِيُّ أَبُو الْعَبَّاسِ السِّمْسَارُ مَرْدَوَيْهِ الْحَافِظُ ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ اِبْنُ الْمُبَارَكِ ( عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ) بْنِ جَرِيرٍ الضَّبِّيِّ الْكُوفِيِّ وَثَّقَهُ اِبْنُ مَعِينٍ ( عَنْ اِبْنِ أَبِي نُعْمٍ ) بِضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ بَيَّنَ التِّرْمِذِيُّ اِسْمَهُ فِيمَا بَعْدُ , وَهُوَ صَدُوقٌ عَابِدٌ. قَوْلُهُ : ( نَبِيُّ التَّوْبَةِ ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ أَبُو الْقَاسِمِ. قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبِحَارِ : نَبِيُّ التَّوْبَةِ لِأَنَّهُ تَوَّابٌ يَسْتَغْفِرُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَوْ مِائَةً. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا : نَبِيُّ التَّوْبَةِ وَالرَّحْمَةِ أَيْ جَاءَ بِقَبُولِهَا بِالْقَوْلِ وَالِاعْتِقَادِ. لَا يَقْتُلُ الْأَنْفُسَ , وَجَاءَ بِالتَّرَاحُمِ نَحْوَ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ اِنْتَهَى ( مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ ) أَيْ رَمَاهُ بِالزِّنَا ( بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ مَمْلُوكَهُ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ سَيِّدُهُ. وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ ( أَقَامَ اللَّهُ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى السَّيِّدِ الْقَاذِفِ ( الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) وَفِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ : جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ) أَيْ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ كَمَا قَالَ السَّيِّدُ فِي الْوَاقِعِ وَلَمْ يَكُنْ بَرِيئًا فَإِنَّهُ لَا يُقِيمُ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحَدَّ لِكَوْنِهِ صَادِقًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ , وَهُوَ تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ ضِمْنًا وَهُوَ اِسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ : فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِ الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا , وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ , وَلَكِنْ يُعَزَّرُ قَاذِفُهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ بِمُحْصَنٍ سَوَاءٌ فِيهِ مَنْ هُوَ كَامِلُ الرِّقِّ أَوْ فِيهِ شَائِبَةُ الْحُرِّيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ) وَأَمَّا حَدِيثُ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ. وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَنْ ضَرَبَ غُلَامًا لَهُ حَدًّا لَمْ يَأْتِهِ أَوْ لَطَمَهُ فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ ".
مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِمَّا قَالَ لَهُ إِلَّا قَامَ عَلَيْهِ يَعْنِي الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ
" مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهْوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ، جُلِدَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ ".
أَيُّمَا رَجُلٍ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ
مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ شَيْخٍ لَهُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ وَمَنْ أَخْصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ
" مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ وَهُوَ بَرِيءٌ مِمَّا قَالَ جُلِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَدًّا " . قَالَ مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ الْفُضَيْلِ يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ .
