الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ
" الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنَ الإِيمَانِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنَ النِّفَاقِ " . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ . قَالَ وَالْعِيُّ قِلَّةُ الْكَلاَمِ وَالْبَذَاءُ هُوَ الْفُحْشُ فِي الْكَلاَمِ وَالْبَيَانُ هُوَ كَثْرَةُ الْكَلاَمِ مِثْلُ هَؤُلاَءِ الْخُطَبَاءِ الَّذِينَ يَخْطُبُونَ فَيُوَسِّعُونَ فِي الْكَلاَمِ وَيَتَفَصَّحُونَ فِيهِ مِنْ مَدْحِ النَّاسِ فِيمَا لاَ يُرْضِي اللَّهَ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي غَسَّانَ مُحَمَّدِ بْنِ مُطَرِّفٍ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ مُحَمَّدُ اِبْنُ مطرف بْنِ دَاوُدَ بْنِ مطرف بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَارِيَةَ التَّيْمِيُّ اللَّيْثِيُّ أَبُو غَسَّانَ الْمَدَنِيُّ يُقَالُ إِنَّهُ مِنْ مَوَالِي عُمَرَ , نَزَلَ عَسْقَلَانَ , أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْأَثْبَاتِ , رَوَى عَنْ حِسَانِ بْنِ عَطِيَّةَ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُ ( عَنْ حِسَانِ بْنِ عَطِيَّةَ ) الْمُحَارِبِيِّ مَوْلَاهُمْ الدِّمَشْقِيِّ , ثِقَةٌ فَقِيهٌ , عَابِدٌ مِنْ الرَّابِعَةِ. قَوْلُهُ : ( الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ ) أَيْ الْعَجْزُ فِي الْكَلَامِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْمَقَامِ هُوَ السُّكُوتُ عَمَّا فِيهِ إِثْمٌ مِنْ النَّثْرِ وَالشِّعْرِ لَا مَا يَكُونُ لِلْخَلَلِ فِي اللِّسَانِ قَالَهُ الْقَارِي. وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : الْعِيُّ التَّحَيُّرُ فِي الْكَلَامِ وَأَرَادَ بِهِ مَا كَانَ بِسَبَبِ التَّأَمُّلِ فِي الْمَقَالِ , وَالتَّحَرُّزِ عَنْ الْوَبَالِ اِنْتَهَى قُلْت وَفَسَّرَ التِّرْمِذِيُّ الْعِيَّ فِيمَا بَعْدُ بِقِلَّةِ الْكَلَامِ يَعْنِي حَذَرًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْإِثْمِ أَوْ فِي مَا لَا يَعْنِي. ( شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ ) أَيْ أَثَرَانِ مِنْ آثَارِهِ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ يَحْمِلُهُ الْإِيمَانُ عَلَى الْحَيَاءِ فَيَتْرُكُ الْقَبَائِحَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَيَمْنَعُهُ عَنْ الِاجْتِرَاءِ عَلَى الْكَلَامِ شَفَقَةً عَنْ عَثْرَةِ اللِّسَانِ , فَهُمَا شُعْبَتَانِ مِنْ شُعَبِ الْإِيمَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْإِيمَانَ مُنْشَأَهُمَا وَمُنْشَأُ كُلِّ مَعْرُوفٍ وَإِحْسَانٍ ( وَالْبَذَاءُ ) بِفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ فَذَالٌ مُعْجَمَةٌ فُحْشُ الْكَلَامِ أَوْ خِلَافُ الْحَيَاءِ ( وَالْبَيَانُ ) أَيْ الْفَصَاحَةُ الزَّائِدَةُ عَنْ مِقْدَارِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ التَّعَمُّقِ فِي النُّطْقِ وَإِظْهَارِ التَّفَاصُحِ لِلتَّقَدُّمِ عَلَى الْأَعْيَانِ. وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : أَرَادَ بِالْبَيَانِ مَا يَكُونُ سَبَبُهُ الِاجْتِرَاءُ وَعَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِالطُّغْيَانِ وَالتَّحَرُّزِ عَنْ الزُّورِ وَالْبُهْتَانِ اِنْتَهَى. ( شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ ) قَالَ فِي التَّيْسِيرِ أَيْ هُمَا خَصْلَتَانِ مُنْشَأَهُمَا النِّفَاقُ أَوْ مُؤَدِّيَانِ إِلَيْهِ , وَأَرَادَ بِالْبَيَانِ هُنَا كَثْرَةَ الْكَلَامِ , وَالتَّكَلُّفَ لِلنَّاسِ بِكَثْرَةِ التَّمَلُّقِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِمْ , وَإِظْهَارِ التَّفَصُّحِ , وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ أَهْلِ الْإِيمَانِ , وَقَدْ يَتَمَلَّقُ الْإِنْسَانُ إِلَى حَدٍّ يُخْرِجُهُ إِلَى صَرِيحِ النِّفَاقِ وَحَقِيقَتِهِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ كَذَا نَقَلَهُ مَيْرَكُ عَنْ التَّصْحِيحِ. وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ اِنْتَهَى. وَقَالَ الْمَنَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ , وَقَالَ غَيْرُهُ صَحِيحٌ اِنْتَهَى. ( قَالَ وَالْعِيُّ قِلَّةُ الْكَلَامِ إِلَخْ ) أَيْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ : وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ الْعِيُّ قِلَّةُ الْكَلَامِ أَيْ تَحَرُّزًا عَنْ الْوُقُوعِ فِي الْإِثْمِ أَوْ فِي مَا لَا يَنْبَغِي.
الْحَيَاءُ وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْبَذَاءُ وَالْبَيَانُ شُعْبَتَانِ مِنْ النِّفَاقِ
قَالَ : " إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْعَفَافَ وَالْعِيَّ عِيَّ اللِّسَانِ لَا عِيَّ الْقَلْبِ وَالْفِقْهَ مِنْ الْإِيمَانِ، وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ، وَيُنْقِصْنَ مِنْ الدُّنْيَا، وَمَا يَزِدْنَ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ، وَإِنَّ الْبَذَاءَ وَالْجَفَاءَ وَالشُّحَّ مِنْ النِّفَاقِ، وَهُنَّ مِمَّا يَزِدْنَ فِي الدُّنْيَا، وَيُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ، وَمَا يُنْقِصْنَ فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُ " ، أَخْبَرَنَا الْحُس…
" الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ وَالإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ " .
الْحَيَاءُ مِنْ الْإِيمَانِ وَالْإِيمَانُ فِي الْجَنَّةِ وَالْبَذَاءُ مِنْ الْجَفَاءِ وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الْإِيمَانِ
