كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ ".
" لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ " . قَالَ سُفْيَانُ وَالْقَتَّاتُ النَّمَّامُ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( فَقِيلَ لَهُ هَذَا يُبَلِّغُ الْأُمَرَاءَ الْحَدِيثَ عَنْ النَّاسِ ) , وَلَفْظُ الْبُخَارِيِّ : فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلًا يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ ( لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ) : أَيْ فِي أَوَّلِ وَهْلَةٍ كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ( قَتَّاتٌ ) قَافٌ مُثَنَّاةٌ ثَقِيلَةٌ وَبَعْدَ الْأَلِفِ مُثَنَّاةٌ أُخْرَى وَوَقَعَ بِلَفْظِ نَمَّامٍ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْقَتَّاتُ هُوَ النَّمَّامُ , يُقَالُ قَتَّ الْحَدِيثَ يَقُتُّهُ إِذَا زَوَّرَهُ وَهَيَّأَهُ وَسَوَّاهُ. وَقِيلَ النَّمَّامُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ يَتَحَدَّثُونَ فَيَنِمُّ عَلَيْهِمْ , وَالْقَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ عَلَى الْقَوْمِ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يَنِمُّ , وَالْقَسَّاسُ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْ الْأَخْبَارِ ثُمَّ يَنِمُّهَا اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ قَالَ الْغَزَالِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ : يَنْبَغِي لِمَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ أَنْ لَا يُصَدِّقَ مَنْ نَمَّ لَهُ , وَلَا يَظُنُّ بِمَنْ نَمَّ عَنْهُ مَا نُقِلَ عَنْهُ , وَلَا يَبْحَثُ عَنْ تَحْقِيقِ مَا ذُكِرَ لَهُ , وَأَنْ يَنْهَاهُ وَيُقَبِّحَ لَهُ فِعْلَهُ , وَأَنْ يُبْغِضَهُ إِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ , وَأَنْ لَا يَرْضَى لِنَفْسِهِ مَا نَهَى النَّمَّامَ عَنْهُ فَيَنِمَّ هُوَ عَلَى النَّمَّامِ فَيَصِيرُ نَمَّامًا قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّقْلِ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَإِلَّا فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ وَاجِبَةٌ. كَمَنْ اِطَّلَعَ مِنْ شَخْصٍ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَ شَخْصًا ظُلْمًا فَحَذَّرَهُ مِنْهُ , وَكَذَا مَنْ أَخْبَرَ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ يَسِيرَةٌ نَائِبَةً مَثَلًا فَلَا مَنْعَ عَنْ ذَلِكَ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ مَا مُلَخَّصُهُ : النَّمِيمَةُ فِي الْأَصْلِ نَقْلُ الْقَوْلِ إِلَى الْقَوْلِ فِيهِ وَلَا اِخْتِصَاصَ لَهَا بِذَلِكَ بَلْ ضَابِطُهَا كَشْفُ مَا يَكْرَهُ كَشْفَهُ , سَوَاءٌ كَرِهَهُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَوْ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُولُ قَوْلًا أَمْ فِعْلًا وَسَوَاءٌ كَانَ عَيْبًا أَمْ لَا , حَتَّى لَوْ رَأَى شَخْصًا يُخْفِي مَالَهُ فَأَفْشَى. كَانَ نَمِيمَةً. وَاخْتُلِفَ فِي الْغِيبَةِ وَالنَّمِيمَةِ هَلْ هُمَا مُتَغَايِرَتَانِ أَوْ مُتَّحِدَتَانِ ؟ وَالرَّاجِحُ التَّغَايُرُ وَأَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا وَجْهِيًّا. وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّمِيمَةَ نَقْلُ حَالِ الشَّخْصِ لِغَيْرِهِ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ بِغَيْرِ رِضَاهُ سَوَاءٌ كَانَ بِعِلْمِهِ أَمْ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَالْغِيبَةُ ذِكْرُهُ فِي غِيبَتِهِ بِمَا لَا يُرْضِيهِ , فَامْتَازَتْ النَّمِيمَةُ بِقَصْدِ الْإِفْسَادِ , وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْغِيبَةِ , وَامْتَازَتْ الْغِيبَةُ بِكَوْنِهَا فِي غِيبَةِ الْمَقُولِ فِيهِ وَاشْتَرَكَتَا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ. وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَشْتَرِطُ فِي الْغِيبَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَقُولُ فِيهِ غَائِبًا اِنْتَهَى مَا فِي الْفَتْحِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَن صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ.
كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ رَجُلاً يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى عُثْمَانَ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ " لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ ".
أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ رَجُلٍ يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ
أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَجُلًا يَنُمُّ الْحَدِيثَ فَقَالَ حُذَيْفَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ
