أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي اسْمًا فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ
" قَالَ اللَّهُ أَنَا اللَّهُ وَأَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنَ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ " . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ أَبِي أَوْفَى وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ . قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ . وَرَوَى مَعْمَرٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ رَدَّادٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَمَعْمَرٌ كَذَا يَقُولُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ .
قَوْلُهُ ( عَنْ أَبِي سَلِمَةَ ) هُوَ اِبْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ. قَوْلُهُ : ( فَقَالَ ) أَيْ أَبُو الدَّرْدَاءِ ( خَيْرُهُمْ ) مُبْتَدَأٌ ( وَأَوْصَلُهُمْ ) عَطْفٌ عَلَى الْمُبْتَدَأِ ( أَبُو مُحَمَّدٍ ) خَبَرٌ وَهُوَ كُنْيَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَالْمَعْنَى خَيْرُ النَّاسِ وَأَوْصَلُهُمْ فِي عِلْمِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ( أَنَا اللَّهُ ) كَانَ هَذَا تَوْطِئَةً لِلْكَلَامِ حَيْثُ ذَكَرَ الْعَلَمَ الْخَاصَّ , ثُمَّ ذَكَرَ الْوَصْفَ الْمُشْتَقَّ مِنْ مَادَّةِ الرَّحِمِ فَقَالَ ( وَأَنَا الرَّحْمَنُ ) أَيْ الْمُتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ ( خَلَقْت الرَّحِمَ ) أَيْ قَدَّرْتهَا أَوْ صَوَّرْتهَا مُجَسَّدَةً ( وَشَقَقْت ) أَيْ أَخْرَجْت وَأَخَذْت اِسْمًا ( لَهَا ) أَيْ لِلرَّحِمِ ( مِنْ اِسْمِي ) أَيْ الرَّحْمَنِ وَفِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ الِاسْمِيَّةَ وَاجِبَةُ الرِّعَايَةِ فِي الْجُمْلَةِ , وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا أَثَرٌ مِنْ آثَارِ رَحْمَةِ الرَّحْمَنِ , وَيَتَعَيَّنُ عَلَى الْمُؤْمِنِ التَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِ اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّعَلُّقُ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ , وَلِذَا قَالَ ( فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْته ) أَيْ إِلَى رَحْمَتِي أَوْ مَحَلِّ كَرَامَتِي , ( وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَّته ) بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّةِ الثَّانِيَةِ أَيْ قَطَعْته مِنْ رَحْمَتِي الْخَاصَّةِ مِنْ الْبَتِّ وَهُوَ الْقَطْعُ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ) أَخْرَجَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي فِي الْأَحْكَامِ كَمَا فِي الْفَتْحِ ( وَابْنِ أَبِي أَوْفَى ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى الْجُهَنِيُّ الْأَنْصَارِيُّ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا. وَأَخْرَجَ حَدِيثَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ مَرْفُوعًا : " لَا تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ عَلَى قَوْمٍ فِيهِمْ قَاطِعُ رَحِمٍ " , وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ ( وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ ( وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) خَرَّجَهُ الشَّيْخَانِ ( وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْآتِي. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ سُفْيَانَ عَنْ الزُّهْرِيِّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِي تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ لَهُ نَظَرٌ , فَإِنَّ أَبَا سَلَمَةَ اِبْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ رَدَّادٍ اللَّيْثِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , وَقَدْ أَشَارَ التِّرْمِذِيُّ إِلَى هَذَا , ثُمَّ حَكَى عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ اِنْتَهَى. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ وَالْحَاكِمُ ( عَنْ رَدَّادٍ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا أَلْفٌ ثُمَّ دَالٌ مُهْمَلَةٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَبُو الرَّدَّادِ وَهُوَ أَصْوَبُ , حِجَازِيٌّ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّانِيَةِ ( وَمَعْمَرٍ كَذَا يَقُولُ ) أَيْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ رَدَّادٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( قَالَ مُحَمَّدٌ ) يَعْنِي الْإِمَامَ الْبُخَارِيَّ ( وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ خَطَأٌ ) وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ فِي ثِقَاتِ التَّابِعِينَ : وَمَا أَحْسَبُ مَعْمَرًا حَفِظَهُ , رَوَى هَذَا الْخَبَرَ أَصْحَابُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ اِبْنِ عَوْفٍ , كَذَا فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ.
أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي اسْمًا فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ
أَنَا الرَّحْمَنُ وَهِيَ الرَّحِمُ شَقَقْتُ لَهَا اسْمًا مِنَ اسْمِي مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ " .
أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ مَرِيضٌ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَصَلَتْكَ رَحِمٌ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي فَمَنْ يَصِلْهَا أَصِلْهُ وَمَنْ يَقْطَعْهَا أَقْطَعْهُ فَأَبُتَّهُ أَوْ قَالَ مَنْ يَبُتَّهَا أَبُتَّهُ
أَنَا اللَّهُ وَأَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَشَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ
أَنَا الرَّحْمَنُ وَأَنَا خَلَقْتُ الرَّحِمَ وَاشْتَقَقْتُ لَهَا مِنْ اسْمِي فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتُّهُ
